حرب على غزة أم صفقةٌ مع غزة؟

28 آذار 2019 | 10:35

المصدر: النهار

غزة - وكالة رويترز

الكل يراقب ويترقب أحداث الحرب على غزة منذ إطلاق صاروخ فجراً من قطاع غزة وسقوطه على منزل في شمال تل أبيب وتدميره. الكل ينتظر ردّ فعل من قيادة المحتل، ولا نعرف إذا كانت الأمور تتدحرج نحو حرب أم هدنة. لفهم هذا الواقع سياسياً بمنتهى الموضوعية والنضج علينا أن نفهم استراتيجية المحتل والتوجه السائد عنده. معسكر المعارضة يدّعي أن الانتخابات هي التي ستحدد وجهة الديمقراطيين فى إسرائيل الآخذين بالتأكّل في السنوات الأخيرة، في حين يدّعي اليمين أن الانتخابات هي نقطة فارقة في تحديد مستقبل "أرض إسرائيل" والاستيطان كما يزعم، لا سيما في أعقاب القرار الأميركي بنشر خطة "صفقة القرن" بعد الانتخابات، فهل ستطبَّق فرضاً واقعاً أم اتفاقاً نهائياً؟

وعن الهدف الثاني، فهو الحصول على أكبر عدد من المقاعد لكل معسكر بهدف التأثير على الحكومة والحصول على حصة سياسية وقوة تأثيرية وفرض شروط حزبية على حصص وزارية. فتحالف "أزرق أبيض" بقيادة "بيني غانتس" و"يائير لبيد" الذي يسوّق أنه لا يمكن تشكيل حكومة بديلة من حكومة بنيامين نتنياهو إلا بحصول قائمته على مقاعد أكثر من الليكود، في حين يدّعي حزبا العمل وميرتس أن حصولهما على تمثيل كبير في الكنيست سيضمن عدم انجرار قائمة "غانتس" و"لبيد" نحو اليمين وتحويله إلى ليكود بنسخة جديدة محدَّثة. أما في معسكر اليمين، فيسوّق الليكود بأنه لا يستطيع تشكيل الحكومة إلا بحصوله على تمثيل برلماني أكبر من قائمة غانتس ولبيد، وبغير ذلك فإن حكم اليمين سيكون في خطر.

وعليه، للإجابة على السؤال عن الخيارين اللذّين لا ثالث لهما كوجهة سياسية، ستحدّدها الأيام القادمة بل الساعات القادمة: هل هناك حرب أم هدنة؟ الحرب يحددها أمران: الأول، إجتماع الكابينت المصغر والأحزاب الإسرائيلية معاً، فإن ضمَن تأجيل الإنتخابات مع الأحزاب، والإجماع على حرب على غزة، فيأخذ قراراً باحتلال قطاع غزة وتسليمه إلى قوات دولية تحدد مصيره، وتبدأ مشاورات لانضمامه إلى مصر أو عودة السلطة والفصل الكامل عن الضفة، ليتم تجنيس الفلسطينيين في الضفة مع مسوغات تحفيز للهجرة إلى دول عربية أو الأردن، وإنهاء سيادة السلطة هناك تدريجياً، لإنهاء القضية الفلسطينية للأبد، واجتزائه في دويلة غزة. والحل الأقرب هو هدنة مع غزة طويلة الأمد بضمانات دولية وتواجد على الحدود وممر مائي لقبرص التركية أو اليونانية، وبهذا يفك الحصار بالكامل على أساس دويلة منزوعة السلاح، شكلية القواعد، إدارية إقليمية كجزء من صفقة القرن الإنفصالية، ويتم الاستفراد بالضفة لتهويدها وفرض سيناريو غزة عليها حصاراً وتهجيراً وبطالةً وفقراً وتجويعاً ومقومات حياة، وحصاراً مالياً وسياسياً، لإنهاء القضية إلى الأبد.

الأيام القادمة حبلى، ستضع قريباً إمّا جنيناً غير كامل الحمل أو مشوّهاً. فهل يُعقل ذلك يا سلطة ويا حركة حماس؟! وباعتقادي أنّها المرّة الأخيرة التي سيكون فيها رئيسٌ للسلطة الفلسطينية الرئيس (أبا مازن) محمود عباس، وآخر رئيس للحكومة (أبا إبراهيم) د. محمد إشتية.

الحكمة غائبة، وكلانا في معركة فُرضت علينا، بين الوجود انفصالاً، اختزالاً، تقزيماً سياسياً وجغرافياً وإقليمياً، أو وحدة المواجهة صموداً وقراراً وجهوزية.

الحلّ يكمن في وحدة الوطن سياسياً وقراراً، فلا يعقل المساومة سياسياً بلا قوة سلاح دفاعاً، ولا يعقل قوة سلاح بلا سياسة اتفاقاً، فهذا يعني استجداءً أو انتحاراً.

مزرعة "TerrAyoun" في جبل صنين: مسكن ملوّن في أرض الأحلام

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard