رؤساء تحرير في منتدى الإعلام العربي... نايلة تويني: الإعلام الورقي لم يمت

27 آذار 2019 | 18:46

من فاعليات الدورة الـ18 لمنتدى الإعلام العربي.

بحثت جلسة نقاشية بعنوان "مستقبل الصحف" ضمن فاعليات الدورة الثامنة عشرة لـ #منتدى_الإعلام_العربي التي انطلقت في #دبي اليوم في رعاية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، واقع وآفاق الصحف المطبوعة في ظل التوجه المتزايد نحو الوسائط الرقمية. وناقشت الجلسة التي أدارتها الإعلامية في مؤسسة دبي للإعلام سحر الميزاري، آليات تطوير المحتوى الصحافي وتعزيز انتشارها عبر مختلف المنصات، مع استعراض بعض التجارب الناجحة على المستوى المحلي والاقليمي.

صفحات بيضاء

وفي مداخلتها، قالت رئيسة تحرير "النهار" #نايلة_تويني- رداً على سؤال عن توقف العديد من الصحف اللبنانية عن الصدور على غرار "السفير" و"الأنوار" وانتقال بعضها إلى الوسائط الرقمية وإيقاف النسخة الورقية- إلى أن خسارة العديد من الصحف في لبنان وفقدان العديد من الصحافيين لوظائفهم أمر مؤسف، وأوضحت أن هذا الواقع يأتي بدفع من عدة عوامل من ضمنها الجانب المالي والإعلانات بالإضافة إلى متطلبات التطور والتغيير، ولفتت إلى أن "النهار" باشرت منذ 8 سنوات مسيرة التحديث لمواكبة التحول الرقمي وأصبح موقع الصحيفة إخبارياً على مدار 24 ساعة بالتزامن مع تنويع المحتوى ليشمل إلى جانب السياسة والاقتصاد مجالات متنوعة تشمل قضايا المرأة والصحة ونمط الحياة والشباب، مع إتاحة فرصة الكتابة والمشاركة في المحتوى أمام مشاركين جدد الكثير منهم ليسوا صحافيين بل من هواة الكتابة، كما أطلقت الصحيفة نسخة إنكليزية وطوّرت منصة ألكترونية مدفوعة الاشتراك.

ولفتت إلى أنّ "النهار" طوّرت النسخة الورقية ضمن مشروع متكامل بحيث لا يتضمن أخبار اليوم السابق التي بات الجميع يتابعها على شاشة الهواتف والكمبيوتر بشكل آني، بل وفّرت تحليلات معمقة ولقاءات وتقارير موسعة.

ولفتت تويني إلى أنّ مبادرات ومشاريع أطلقتها "النهار" أدت إلى نفاد نسختها الورقية من الأسواق، مشيرةً إلى أنّ الصحيفة نشرت العام الماضي عدداً بصفحات بيضاء احتجاجاً على عدم تشكيل الحكومة اللبنانية والأوضاع السياسية حينها، وقد أثارت هذه المبادرة ضجة في الشارع اللبناني وارتفع الإقبال على شراء النسخة الورقية البيضاء، ما يؤكّد قوة الصحافة الورقية حتى في العصر الرقمي.

وأكدت أنّ تجربة "النهار" أثبتت أن الصحافة الورقية قادرة على الصمود والاستمرار، مشيرة إلى أن الإعلام المطبوع ما يزال موجوداً لكن مع توسيع القنوات عبر مختلف المنصات الرقمية.

وأعربت تويني عن إيمانها بأنّ الإعلام الورقي لم يمت بالرغم من التحديات التي تواجهه، فمن الضروري التعامل مع هذا الواقع بإيجابية، موضحة أن مشاريع تطوير "النهار" دفعت ببعض العاملين في المجال للتفاؤل بعودة النسخة الورقية إلى الساحة، وأكدت على أهمية الابتكار في إشراك الجمهور والقراء في صنع المحتوى أو في مشاريع تفاعلية مع شرائح المجتمع كالمرأة والأطفال، بالتزامن مع تعميق العلاقات المرتبطة بالمحتوى والإعلام مع مختلف الجهات المعنية، على غرار تعاون "النهار" مع الجامعة الأميركية في بيروت، لتقديم المزيد من العمق والمواد الجديدة والمتنوعة.

ولفتت إلى أنّ رئيس الحكومة سعد الحريري تولى منصب رئيس تحرير النهار ليوم واحد وساهم بوضع أفكار للمحتوى، وشارك في اجتماع مجلس التحرير والصحافيين، وقام عبر منصات النهار بالإجابة على أسئلة قراء الصحيفة. كما قامت الصحيفة بإنشاء استوديو خاص بها لتصوير لقاءات متنوعة.

وأوضحت أن تطوير آليات العمل يشمل بمواكبة الأخبار والأحداث عبر مختلف الوسائط بدءاً بالموقع الالكتروني وتطبيقات الهواتف الذكية، على أن تقدّم النسخة الورقية في اليوم التالي تحليلاً معمّقاً وقراءات للأحداث وتوقعات لأبرز التوجهات المقبلة.

اقرأ أيضاً: "الصفحة البيضاء" صرخة "النهار" الثائرة تحصد جوائز ابداعية في "دبي لينكس"

تطوير المهارات 

وأشار عثمان العمير ناشر ورئيس تحرير صحيفة "إيلاف" الالكترونية، إلى أن العديد من الصحف والمجلات العريقة في العالم، على غرار "إيكونوميست" و"فايننشال تايمس" و"وول ستريت جورنال" نجحت في مواكبة متطلبات المرحلة الحالية والعصر الرقمي.

ولفت العمير إلى عدم وجود أطر تعيد الاعتبار للصحف الورقية في المنطقة منذ خمسين عاماً لمواكبة التطورات التقنية وتغير التعليم ومتطلبات الأجيال الجديدة، مؤكداً أهمية تغيير هياكل المؤسسات الإعلامية للصحافة الورقية، فهناك العديد من الصحف ما تزال تعمل وفق ذات الأطر وأنظمة العمل القديمة، إذ لم تتغير آليات انتخاب إداراتها ومساهميها واختيار رئيس التحرير.

وأكد أن القضية في جوهرها لا ترتبط بالإعلام الورقي بحد ذاته، بل هي قضية محتوى وحس صحافي، داعياً إلى تطوير مهارات وقدرات الصحافيين مهنياً، وأشار إلى أنه ومن أجل إعادة بناء الصحافة الورقية وبهدف تطوير المؤسسات الإعلامية، يجب بناء مؤسسات صحافية تخاطب الجمهور عبر جميع الوسائل والقنوات الحديثة بمحتوى مناسب. ولفت إلى أن الصحف باتت تقدم المحتوى عبر مختلف الوسائط بما تشمل النسخة الورقية للوصول إلى جميع شرائح الجمهور.

اقرأ أيضاً: "النهار" بالأبيض... نايلة تويني: لحظة تعبير عن شعورنا الأخلاقي العميق بالمسؤولية

مواصلة التطوير

ومن جانبها، أكدت منى بو سمرة رئيس التحرير المسؤول لصحيفة "البيان" خلال الجلسة على أهمية التجديد المتواصل، لافتةً في هذا الإطار إلى أن "البيان"، مع نظيراتها من الصحف الإماراتية، تحرص على مواكبة استراتيجيات دولة الإمارات في مختلف المجالات. ولفتت إلى أن التطور والتحديث المستمر من أهم ميزات دولة الإمارات ودبي، إذ إن رؤية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، تهدف تحقيق المراكز الأولى دائماً في شتى المجالات، وفي هذا الإطار تلتزم صحيفة "البيان" بمواصلة التطوير والتجديد، حيث بدأت منذ 3 سنوات خطة استراتيجية لتطوير المحتوى الرقمي والمطبوع بشكل متوازٍ ضمن توجه موحد ونسق متكامل، كما تغير حجم النسخة الورقية للصحيفة من 100 صفحة قبل بضع سنوات إلى 60 صفحة حالياً، وذلك بالتوازي مع تغيير الرؤية البصرية للصحيفة وتطوير محتوى متجدد بما يتلاءم مع متطلبات شريحة الشباب، إذ من الضروري أن تقدم الصحافة الورقية المزيد من العمق والرأي والتحليل والتحقيقات الاستقصائية.

وأشارت إلى أن هذه الجهود تمّت بالتوازي مع تطوير القنوات الرقمية للـ"البيان" وفي مقدمها الموقع الالكتروني للصحيفة الذي بات مواكباً للأحداث المحلية والعالمية أولاً بأول، وفيما كان يعتمد منذ عدة سنوات بشكل كامل على محتوى النسخة المطبوعة للصحيفة، بات 50 % من محتوى الموقع مواد صحافية مخصصة للإعلام الرقمي، كما تم إطلاق منصة الفيديو "شوف البيان" التي تقدم محتوى مصوراً ومتنوعاً في مختلف المجالات.

ولفتت إلى أن "البيان" حرصت على إعادة إحياء دور الراديو عبر الوسائط الرقمية من خلال تقنية الـ"بودكاست"، إذ تم توفير محتوى الصحيفة عبر منصة بودكاست بحيث يمكن للقارئ الاستماع لمختلف المواد الصحافية، وفي هذا الإطار، دشنت "البيان" سلسلة صوتية لمجموعة قصص من كتاب "قصتي" للشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.

وأشارت بوسمرة إلى أن للصحافة الورقية والمحتوى المطبوع نكهة خاصة تفضلها شخصياً بالرغم من التوقعات المتشائمة لمستقبل الإعلام الورقي.

وأضافت أن التطورات والمستجدات التقنية المتلاحقة تفرض ضرورة المواكبة المستمرة والسريعة، وأوضحت أن العالم يعيش الآن عصر الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة على غرار "بلوك تشين" والواقع الافتراضي وغيرها، ولفتت إلى أن استراتيجيات حكومة الإمارات السباقة وتعيين وزير دولة للذكاء الاصطناعي، شكل دافعاً لجميع الدوائر والجهات والمؤسسات ومن ضمنها وسائل الإعلام للتسابق على تطبيق هذه التقنيات وتوظيفها في خدمة المجتمع، وكانت "البيان" سباقة في دخول عالم الذكاء الاصطناعي محققة تحولاً جديداً في مسيرة إعلامها الرقمي الذي يصحب الجمهور دائماً إلى "فضاءات بلا حدود"، حيث قدمت الصحيفة على موقعها الالكتروني تقنية "التخصيص الذكي" التي تتيح لكل متصفح أن يكون له موقعه الخاص، حسب جنسه وعمره والمكان الذي يتواجد فيه. وسميت هذه الخاصية بـ«بياني، موقع لكل قارئ»، ومن شأنها أن تضفي الطابع الخاص على تجربة التصفح لكل زائر لموقع البيان الإلكتروني، عبر خلق تجربة فريدة لكل زائر لا تشبه تجربة غيره. وعبر هذه الخاصية يتغير موقع «البيان» بتغير الشخص الذي يتصفحه، حتى لو كان الاستخدام يحصل في الوقت ذاته. وبحسب المكان الذي يحصل منه التصفح يتيح الموقع الأخبار الأساسية المتعلقة بهذا المكان تحديداً.

كما تم إطلاق تقنية جديدة من تقنيات الذكاء الاصطناعي «المساعد الافتراضي الصوتي للبيان»، وتم استحداث تطبيق خاص هو «البيان AI» وبالإمكان تحميله عبر الهواتف والأجهزة الذكية، ويتيح للمتصفحين أن يتحدثوا بصوتهم للتطبيق، ويسألوه عما يرغبون بقراءته أو مشاهدته، وأكدت بوسمرة مواصلة العمل على تقويم هذه التجربة أولاً بأول لتطويرها أكثر.

ولفتت إلى أن ترشح "البيان" لجائزة الصحافة الذكية ضمن جائزة الصحافة العربية للعام الثالث على التوالي يضع الصحيفة أمام تحد ومسؤولية لمواصلة التميز والتطوير في ظل وضع لجان التحكيم معايير مختلفة ومحدثة للجائزة سنوياً.

وقالت بوسمرة إن مستقبل الصحافة مرتبط بالإبداع والابتكار، مؤكدةً على أهمية البحث عن الكفاءات والكوادر المؤهلة والشابة لاستقطاب الجيل الجديد من الشباب في ظل إقبالهم الواسع على الإعلام الرقمي، مشيرة إلى أنهم يتمتعون بالقدرة على قيادة الصحافة الرقمية ومن الضروري الاستفادة من مهاراتهم وحماسهم لتعزيز نجاح المؤسسات الإعلامية، ولفتت إلى أن مستقبل الصحافة مرتبط أيضاً بتقديم التحليل والمحتوى المعمق.

الى محبّي التارت... تارت الفراولة والشوكولا بمقادير نباتية!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard