حكاية النورس

27 آذار 2019 | 13:02

المصدر: النهار

تلألأ طائر اللقلق في السماء وحلّق بعيداً... إلتقى بصديقه النورس وابتسم طويلاً. توقفت أجنحته عن الدوران واتفقا أن ينزلا إلى الأرض سوياً، وأن تكون مستقرّهم في المستقبل، فهي تبدو من هناك كاللوز والصنوبر، وغلافها جميل يشبه السُّكّر. فتدحرج الأمل والتفاؤل معهما، وتسابق الوقت لهما كي يقفزا قفزة العمر وينطلقا بعزم ومحبة. ولكن استغرق النورسُ وقتاً طويلاً حتى يُسكِت أصوات الرعب في ذهنه والقلق في قلبه، ويتخذ من الصمت دليلاً لطريقه، فهو مؤمن بأن سكان الأرض قد استوطنوا حريته واقتلعوا حيّزاً من موطنه واستبدلوا أحلامه بأحلامهم. إلا أن اللقلق قد نجح أخيراً في انتزاع بعض هذه الأفكار وأنشأ محلها بعض مفاهيم الشجاعة.

وكلما دنت أقدامهم من الأرض أكثر، كلما اقترب منهم هجوم عنيف يحمل معه موجات استغلال واستعباد بلا رحمة. من هنا عاد الخوف مجدداً الذي لطالما عاش في قلب النورس، وكأنه يرى سلسلة من القيود تلتف حول عنقه، وصار يبحث جاهداً عن مخرج يأوي إليه. فهو لا يريد القفص ولا يريد أن يموت. وعيونه باتت تائهة ترتجف من هول اللحظة. بينما كان يحاول التحليق مجدّداً تعثّر بغصن شجرة فسقط بيد القتلة.

ظنَّ أن منهم مساعدة أو نجاة، وأخبرهم أنه بحاجة إلى الرجوع للسماء، ويجب أن يصل قبل حلول المساء، فهناك حريته ودنياه الزهراء، وأن نزوله إلى الأرض كان فكرة حمقاء، كما أنّ له رفيقاً اسمه اللقلق قد ضاع عنه في هذه الضوضاء. وما إن أكمل جملته التالية ألا وكان وجبتهم الأولى على العشاء. وفي نهاية اليوم نام الغدر على فراش الوفاء...

مزرعة "TerrAyoun" في جبل صنين: مسكن ملوّن في أرض الأحلام

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard