بيتر بروغيل يقيم الأعياد والحفلات في المتحف الفلامنكي الفرنسي

26 آذار 2019 | 09:59

المصدر: "النهار"

بيتر بروغيل يقيم الأعياد والحفلات في المتحف الفلامنكي الفرنسي.

لمناسبة مرور أربعمئة وخمسين عاما على رحيل الفنان الفلامنكي بيتر بروغيل (توفي عام 1569) الذي عرف بابتكاره لأسلوب فني جديد في القرن السادس عشر، تقام في عدد كبير من المتاحف الأوروبية معارض لهذا الفنان الرائد تعكس المرحلة التي عاش فيها، ومنها معرض بعنوان "الأعياد والحفلات في زمن فناني أسرة بيتر بروغيل" افتتح أخيراً في "المتحف الفلامنكي" في بلدة كاسيل في الشمال الفرنسي.

يحتوي المعرض على لوحات نادرة تتمحور حول الأعراس والأعياد والحفلات الجماعية في القرنين السادس عشر والسابع عشر في زمن عائلة الفنان بيتر بروغيل الذي أنجب ولدين وكانا أيضا يتمتعان بموهبة كبيرة، بيتر الثاني بروغيل لأنه يحمل اسم أبيه وجان بروغيل.

الى جانب أعمال هؤلاء تطالعنا مجموعة كبيرة من اللوحات لفنانين آخرين يجمع بينهم أنهم ورثوا الأسلوب الفني الجديد الذي ابتكره بيتر بروغيل الأب، وهو أسلوب يستوحي من حياة الفلاحين اليومية ويبتعد عن المواضيع الدينية والتراثية والأسطورية التي هيمنت في الفنون الأوروبية منذ عصر النهضة الإيطالية.

تركّز لوحات المعرض على مآدب الأعراس وتتناول وجبات طعام الفلاحين بصورة جماعية حول طاولات ممتدة في الساحات العامة في الهواء الطلق وعلى الرقصات التي يؤدونها في قلب الطبيعة. أعمال مدهشة مرسومة بألوان زاهية وتكوينات تنبض بالحياة وهي تعكس براعة كبيرة في نقل أدق التفاصيل. وتكتسب أهميتها، بالإضافة الى ذلك، من بعدها التوثيقي الذي يكشف عن أساليب عيش الشعب في حياتهم اليومية في زمن بيتر بروغيل.

يعدّ المعرض حدثا استثنائيا لأنه يبين كيف تمكن بروغيل الأب والذين ورثوه من صياغة لوحات تشي بواقعية سحرية ميزت فناني بلجيكا وهولندا في ذلك الزمن عن غيرهم من بقية الفنانين الأوروبيين. لقد تعامل الفنانون مع موضوع الأعراس والحفلات الجماعية بحرية كبيرة وبدون الخضوع لسطوة المقدس والمحرمات الاجتماعية التي هيمنت قرونا على الثقافة الأوروبية بسبب سيطرة الكنيسة والملوك. نشاهد في العديد من الأعمال جرأة كبيرة في عرض بعض التفاصيل ومنها تلك التي تصور الخيانة الزوجية أو الرجال في حالة سكر أو قيام أحدهم بسرقة شخص آخر خلال الاحتفال. تأتي هذه المشاهد في إطار رؤية جمالية شعرية لا تخلو من المرح والسخرية وعلى خلفية مشهد طبيعي. لا تنحصر الأعمال المعروضة باللوحات الزيتية بل هي تشمل أيضا الرسوم والمحفورات التي تظهر حرفة كبيرة وبراعة تقنية في استعمال الخطوط بالأبيض والأسود.

لا بد من الإشارة أخيرا الى أن بلدة كاسيل التي يقام فيها المعرض، لا تشتهر فقط بمتحفها الذي ينظم باستمرار معارض فنية مميزة، بل أيضا بجمالها الطبيعي والمعماري الأخاذ، وقد سجلتها وزارة الثقافة كمدينة فنية وتاريخية، واختيرت العام الماضي كأجمل قرية فرنسية في استفتاء بث على إحدى محطات التلفزة الفرنسية.

كارمن لبس: باقية باقية باقية

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard