غابي عملت في تنظيف البيوت لتربية أولادها ولم تحتفل يوماً بعيد الأم

21 آذار 2019 | 11:36

المصدر: "النهار"

على كرسي بلاستيكي كانت تجلس أمام باب منزلها الارضي وإلى جانبها جارتها التي قصدتها للاطمئنان عنها، خرجت من داخل جدرانها الأربعة علّ الشمس تبخّر بعضاً من همومها وتنسيها مرارة الأيام التي تجرعتها منذ سنوات طوال، وعلى الرغم من ان الشيب غزا شعرها والتجاعيد خطت آثارها على جسدها ووجهها الا ان ذلك لم يشفع لها، فهي ما زالت تعاني من الفقر والحرمان على الرغم من أن الله رزقها بخمسة أولاد لكن لم يكونوا لها معيل في كبرها. فهم كما قالت: "يحتاجون الى من يمد لهم يد العون"... هي غابي كسابيان التي روت لـ"النهار" مأساتها وحلمها في يوم عيد الام.

وضع في الحضيض

لا تعلم غابي (87 سنة) من اين تبدأ حديثها، من وضعها الاقتصادي المتردي أم من أوجاعها الجسدية... من وجع اولادها الذين لا "يملكون ليرة" ام من الامراض التي لم ترحمهم، لم تجد سوى عبارة كفيلة باختصار واقعها "ما معنا ناكل، حق ربطة خبز ما معنا"، تسكت قليلا قبل ان تتابع "هل يصدق انسان اننا ننتظر ما يقدمه لنا اهل الخير من طعام حتى نسد جوعنا، انا اعيش في هذا المنزل الصغير مع ابني وحفيدي، فلذة كبدي قطع الاطباء رجله قبل فترة بعدما ظهرت حبّة فيها، في حين يعاني احد ابنائي من مرض نقص المناعة والاخر مهاجر في افريقيا، اما ابنتي المهاجرة في فنزويلا فتعاني من مرض السرطان وقد ابلغتني قبل مدة انها لم يعد بامكانها الاستمرار في ارسال الاموال لي اما الأخرى فارملة ووضعها المادي في الحضيض".

"بأي حال عدت يا عيد"

لم تفرح غابي يوما كباقي الامهات، العيد يمر عليها كباقي ايام السنة، لا بل لا تذكر متى تاريخ هذه المناسبة، لافتة الى انه "لم نحتفل به ابدا، ولم احصل على هدية من اولادي في حياتي، وانا اتفهم ان لا قدرة لهم على ذلك". واضافت بغصة "اي عيد هذا ونحن لا نستطيع تأمين قوت يومنا"، لتعود بعدها بالذاكرة عشرات السنوات "انا من الميناء طرابلس، قدمت الى منطقة النبعة بعدما ارتبط ابني بفتاة من عين الرمانة ومن ذلك الحين تدهور وضعنا المادي اكثر، كان زوجي يعمل نجارا، توفي قبل نحو 10 سنوات، واستمررت انا على قيد الحياة".

أمنية وحيدة

غابي التي عملت كما قالت "في تنظيف المنازل من اجل تربية اولادي" تعاني اليوم من مرض الضغط والقلب، كما انها لا تستطيع تحريك يدها اليمنى بعدما سقطت قبل فترة امام باب منزلها. وعن كيفية تأمين مبلغ الدواء، اجابت "اقصد الصليب الاحمر للحصول عليه مجانا"، وعن امنيتها في مناسبة عيد الام، تجيب "اتمنى ان يتحسن حالنا على مدار السنة، فما نفع ان نحتفل يوماً ونحزن بقية الايام".


هذا الخبز الصحي لم تتذوقوا له مثيلاً

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard