طوني ورد: "المستقبل للتصاميم الخضراء وأنا حزين على أسبوع الموضة"

21 آذار 2019 | 12:33

المصدر: النهار

المصمم اللبناني العالمي طوني ورد.

هو مبدع من بلادي، ورث موهبته من والده وعاش حياته متنقّلاً بين الأقمشة الفخمة وانطبعت في ذاكرته صور حية لا تنطفئ ورافقته من دون وعي منه في كل تصميم يطلقه. بدأ منذ عشرين عاماً رحلته مع الإبداع. لم يحسب للشهرة حساباً، فكلّ ما يهمه كان ترجمة هذا الغليان الإبداعي ضمن تصاميم أيقونية، سرعان ما تلقفتها النجمات فتباهين بها على السجادة الحمراء. حدوده الكون كما يقول، فالموضة فن والفن لغة عالمية لا تعرف حدوداً جغرافية، ولا يحدّها اللون أو الجنس. لقاء أراده صريحاَ نابعاً من القلب، وشفافاً كرقّة فساتينه...

التقينا به في مقره الرئيسي في الأشرفية، حيث كان يحضر للسفر ما بين نيويورك وميلانو لإطلاق مجموعتين للعرائس للعام 2019. سألناه عما يميز المجموعتين فقال: " مجموعة ميلانو تعتبر أكثر كلاسيكية فعي مخصصة للعروس الراقية والتي تنظم زفافاً كبيراً، فيما تتسم مجموعة نيويورك بطابع رومنسي عملي من حيث البساطة في الموديلات والخفة في التصميم، فلكل سوق متطلباته ولا يمكننا تلبية كل الأذواق في مجموعة واحدة". من المعروف ان سوق ميلانو أكثر تعقيداً من نيويورك وهو يشبه طبيعة الدول العربية التي تميل الى الأعراس الضخمة ولكن بالنسبة لطوني ورد لا يمكننا تصنيف العروس بحسب بلدها فقط، فطبيعة الزفاف تفرض نفسها ولا يمكن لثوب كوتور أن يناسب زفافاً صغيراً ومتواضعاً، فلكي تبرز العروس في اليوم المنشود، يجب أن تعرف كيف تنتقي ثوبها". وعن اتجاهات فساتين الزفاف لهذا الهام يقول:" لقد اعتمدنا الأبيض والفضي في العام الماضي، واليوم نشهد فساتين زفاف بدرجات عاجية حيث يبدو الأبيض أقل حدة"، وبالتالي يمكن إضافة تفاصيل غنية على الفساتين كالتنانير او الذيل الذي يمكن الاستغناء عنه ليبدو وكأن العروس بدّلت فستانها مرتين. وقد برع طوني ورد في التطريز المنمق واستخدام القطع باللايزر لإضفاء طابع عصري على الفساتين.

?ARE WE GOING GREEN

NO WE AREN'T 

?ARE WE AWARE

!YES WE ARE

(المصمم طوني ورد عن التصاميم الراعية للبيئة)

هكذا هو طوني ورد جريء في كل لمسة بدءاً بالكوتور ومروراً بمجموعته الجاهزة لشتاء 2019 والتي اخترنا منها أجمل القطع، حيث برزت اتجاهات الأبيض والأحمر والألوان الثلجية والـ Dusty Pink والـ ICY PASTELS، لا يسعك الا الإصغاء إليه يتكلم بثقة اكتسبها بفعل سنوات التجربة، فالخبرة هي الأساس، وهي التي تتكلّم وتمنحه هذا الهدوء والصفاء الذهني، الذي يجعله ذكياً ومدركاً لكلّ التلميحات التي يمكن ان تصادفه في معرض السؤال، كما حصل عندما سألناه عن سبب حضوره الخجول هذا العام، وخلافاً للسنوات الماضية في حفل الأوسكار، فردّ بأنه يتبنى اليوم استراتيجية جديدة في التعامل مع النجمات تخوّله التعامل بصورة مباشرة، من دون وسيط. وأوضح: "لدينا سياسة واضحة وشفافة، فنحن لا ندفع للنجمات لترتدي من تصاميمنا كما يفعل البعض. نحن نتعامل مع منسقي الأزياء للنجمات واللواتي يطلبن معاينة التصاميم وتجربتها لاختيار ما يليق بهن، ولكن دفع الأموال ليس من اختصاصنا، فنحن نقدّم فناً... لقد كنت حاضراً في مهرجان الأوسكار وسمعت انتقادات لاذعة حول تدني مستوى الإطلالات عن السابق فكان هناك الكثير من التافتا والفساتين الـ Deja vu".

ممَ استوحى مجموعته لشتاء 2019؟

اعتمد طوني ورد على تقنية doodling والتي هي مزيج من الخربشة الإبداعية على القماش فصاغ من القماش فساتين هي أقرب الى لوحات فنية مع زخرفة وتطريز بخيوط براقة. ما أعجبنا هو هذا التزاوج ما بين القماش السميك والشفاف ليوحي بالرقة والأنوثة من دون أن تفقد القصة صلابتها وإحكامها... وكأنه نحات يصب إبداعه على القوام مباشرة فنشعر بأن الفستان بات جزءاً من المرأة وليس مجرد ثوب تنزعه ليكشف عن هوية ثانية... فالتصميم ليس قناعاً مسرحياً، إنه يجسد الواقع وطبيعة الأنثى كما يراها المصمم طوني ورد. ولتكتمل الصورة قدم حقائب box clutches مع مقابض معدنية لطابع عصري وأحذية براقة تليق بكل المناسبات وبتنا نراها حتى في مناسباتنا النهارية. 

ما يميز فساتينه هو النهاية والبداية، فإما الياقة المقفولة أو المنخفضة الجريئة، فما بين بين لا يفي بالغرض. وهذا هو سر فساتينه على مدى سنواته الطويلة في هذا المجال، ونعتقد أنه اكتسبها من خلال خبرته مع العمل لدى أهم الدور العريقة، مثل لانفان وكلوي وديور، الأمر الذي دفع بالقيّمين على دار "كلوي" آنذاك الى التعهّد بدفع تكاليف دراسته في الموضة أيام إقامته في باريس. ونحب التذكير بأن طوني ورد تتلمذ على يد كارل لاغرفيلد خلال توليه منصبه كمدير إبداعي للدار. 

يتابع المصمم اللبناني العالمي طوني ورد كلّ ما يختص بالموضة المراعية للبيئة، وكيف يمكن للدور التحول الى التصاميم الخضراء فمن المجالات الأكثر تلوثاً للبيئة تأتي الثياب التي نتخلص منها بطرق لا تراعي البيئة او اننا نبتاع منها أكثر من اللزوم وليس هناك طريقة لتدوير المواد بل التخلص منها مع النفايات...

وفي هذا المجال يستفيض المصمم طوني ورد انطلاقاً من مشاركته في ورش بيئية، ومن وعيه وقراءته لكلّ ما يتعلق بهذا المجال فيقول:"الانتقال الى مجال التصاميم الخضراء سيكون مكلفاً ونحن واعون اللموضوع، ولكن قريباً لن يكون بالإمكان تصدير تصاميمنا ما لم تكن مراعية للبيئة. في البداية، يمكن الاستغناء عن الفرو وجلود الحيوانات، كما فعلت كبرى دور الأزياء العالمية الى ان تصبح هناك مختبرات قادرة على انتاج قماش مراع للبيئة او من مواد معادة التدوير. هل هي تقنية مكلفة؟ أجل فكل جديد سيكون باهظاً تماماً كما كانت الحال عند ظهور البولياميد الذي بتنا نستخدمه مرادفاً للحرير الطبيعي وكلفته أعلى من الحرير الطبيعي، ولكنه يحافظ على البيئة ويراعي قوانين الطبيعة. لذا يجب التحضّر للمرحلة المقبلة وتعلم فرز المواد المستعملة وإعادة تدوير القماش وفصله عن سائر الفضلات احتراماً منا للإنسان وحفاظاً على هذا الكوكب الذي نعيش فيه ونريد تركه للأجيال المستقبلية.

كلام جميل بحق ولكن التطبيق على أرض الواقع يصطدم خصوصاً في لبنان بواقع المصممين وأحوال النقابة، فما الذي يحزن طوني ورد؟

أحزن على أسبوع الموضة في لبنان، على اضطرارانا كمصممين الى نقل مجموعاتنا لإطلاقها في كل موسم من باريس بدل لبنان، وأنا حزين على نقابة المصممين التي لا تجمعنا لنتكاتف حول قضايا المهنة التي باتت ذات شأن ريادي وبات المصمم اللبناني رائداً في العالم... ليس هناك تعاضد في المجال وهذا أمر محزن... يمكننا أن نكون افضل مما وصلنا اليه.

ولكن هل الحل في البقاء؟ 

يجيب طوني ورد بالنفي، فمن يحدّ نفسه في بلد واحد او من يصمم لفئة واحدة يموت، ونحن سقفنا العالم ولكن الافتخار بلبنان والرغبة في رد الاعتبار لهذا البلد ليكون معروفاً بإبداعاته بدل مشاكله هو حق علينا.





إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard