ماذا قال مفتي نيوزيلندا وأوستراليا لـ"النهار" عن هجوم المسجدين؟

15 آذار 2019 | 20:36

المصدر: "النهار"

.مصطفى راشد مفتي نيوزيلندا واستراليا

مزيج من الرعب والقلق والغضب ساد في أوساط قرابة 45 ألف مسلم يعيشون في نيوزيلندا بعد الهجوم المسلح الذي شنه أحد اليمينيين المتطرفين على مسجدين بمدينة كرايس تشرش النيوزلندية.

وقُتل 49 مسلماً وأصيب 20 آخرون في الهجوم الدموي الذي يعد الأول من نوعه في هذا البلد الهادئ، الواقع جنوب شرق أوستراليا، في المحيط الباسيفيكي.

وقال الدكتور مصطفى راشد مفتي نيوزيلندا وأوستراليا لـ"النهار": "رئيسة الوزراء النيوزيلندية جاسيندا أرديرن طلبت منا ومن القيادات الإسلامية هنا، تهدئة المسلمين، ونحن قمنا بذلك بالفعل، وسنتابع التحقيقات حتى نهاية القضية، وإلى أن تتم معاقبة القاتل".

وأشار راشد إلى أن "النيوزيلنديين يشعرون بهول الحادث الذي لم يسبق لهم أن شاهدوا مثيلاً له في بلدهم، ولقد شاهدت بنفسي مسؤولين يبكون، ومنهم مسؤولون رفيعو المستوى في الشرطة كانوا يبكون لأنهم شاهدوا أطفالاً ضمن القتلى".

ووصفت رئيسة الوزراء النيوزيلندية الهجوم بأنه "إرهابي، وعنف استثنائي غير مسبوق".

وحول الأسباب التي قد تكون حفّزت منفّذ الهجوم، يقول المفتي ذو الأصول المصرية: "لا بد أن نكون صريحين، ونواجه أنفسنا بالحقيقة، فهناك إسلاموفوبيا منتشرة في العالم. بعض الناس يخافون من المسلمين. حين ألفظ اسمي أشعر بتغيير في سلوك من هم حولي، وبعضهم مقربون، وهذا يحدث أيضاً في المطارات والأماكن العامة".

ويبلغ عدد سكان نيوزيلندا قرابة 5 ملايين نسمة، 1% مسلمون.

"هذا الشخص القاتل قال بنفسه إنه قام بعمليته هذه للانتقام من المتطرفين الذين قاموا بعمليات في أوروبا والغرب"، يقول راشد، "للأسف بعض الناس يتخيلون أن كل المسلمين (دواعش)، وهذا الشخص الذي قام بهذه الجريمة يبدو أنه مختل نفسياً، ويبدو أيضاً أنه كان يتخيل أنه يقاتل داعش حين قتل المصلّين في المسجدين".

وأكد المفتي أن "هذا حادث استثنائي، فهذه دول علمانية لا تفرّق بين الناس على أساس دينهم، وقد تجد في الشارع الواحد مسجداً بقرب كنسية مسيحية وكنيس يهودي ومعبد بوذي، والجميع يعيشون ويمارسون شعائرهم في سلام، ولم يحدث أن تصادم أشخاص بسبب اختلاف في دينهم".

وهاجر المسلمون إلى نيوزيلندا وأوستراليا قبل نحو 80 سنة، وحسبما يؤكد راشد، و"نسبة كبيرة منهم اندمجت في المجتمع النيوزيلندي، ونائب وزير الداخلية النيوزيلندي مصري، ولدينا أساتذة جامعات عرب ومسلمون، هذا إلى جانب أصحاب مصانع وشركات".

وأردف قائلاً: "لكن أيضاً للأسف، كأي مجتمع إسلامي ثمة نسبة غير قليلة من المتطرفين، ففي نيوزيلندا ما يناهز 10% من المسلمين، متشددون، وقرابة 15% من 2.5 مليوني مسلم في أوستراليا متطرفون. وهؤلاء ليسوا ضد الطوائف الأخرى فحسب، بل إنهم ضد المسلمين أنفسهم".

وحذّر راشد من أن "هذه الحادثة قد تصبح معدية، فيمكن لليمينيين المتطرفين هنا أو في أوروبا أو أميركا أن ينفذوا نفس السيناريو، ولهذا تأثير نفسي متعارف عليه. ومع هذا يجب أن أوضح أن التيار اليميني المتطرف ليس مؤثراً هنا، وليس منتشراً لا في نيوزيلندا ولا في أوستراليا. وفي كلا الدولتين قوانين تعاقب حتى من يسأل أي شخص عن عقيدته".

ويسجل الارهاب في هذين البلدين المستوى الأدنى حول العالم. ويشير مفتيهما إلى أنه "في نيوزيلندا يمنعون أي كتب دينية تتضمن أفكاراً متطرفة أو تحرض على العنف، وأي شخص يروّج للعنف يتم وقفه سواء كان داعية أو مدرساً".

وأشار إلى أن التيار المستنير الذي يعبّر عن غالبية المسلمين في هذا البلد الجليدي "يعمل على تقديم الصورة المتسامحة المعتدلة للإسلام، لهذا، بمجرد أن وقع الحادث تلقينا العديد من الاتصالات من مواطنين ومسؤولين يقومون بتعزيتنا ويعتذرون لنا على ما حدث، فهم يعلمون كم نحن مسالمون، وبعيدون كل البعد عن داعش، وقد شاهدوا هذا في تصرفاتنا وسلوكياتنا، وفي إدانتنا لأفعال داعش، وأنه ليس لدينا كراهية لهم".

"كل ما اسمعها، بتوجعني معدتي"!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard