رسائلك التي ما عادت تنتظرني لأجيب

15 آذار 2019 | 17:54

امرأة تكتب رسالة، للفنان جيرارد تربورش.

لا شيء يدوم في قلبي سوى روحي الحزينة

سواك أنتَ...

ذكرياتي المجرمة؛ ومعزوفات الموسيقى الصاخبة وسط أحياء مؤمنة، وسط جسد كان لك جسراً وعندك زاوية، جانب لوحة فنية أمام عينيك مزيج ألوان سوداوية.

لقد كنتَ لي سبب كتابة -أمل بلا نهاية- وكنتُ لكَ مبراة تقليدية. لقد كنتَ لي دواء لأورام قلبي السرطانية وكنت لك مسكنات موقوتة وبعد.

إن جميع اللقاءات المنحصرة في ساعة أو عشر، ما كانت سوى بحث عن جمر يوم القيامة ولا شيء.

سواك أنتَ...

لم أر في فلسفة الحياة حباً يُذكر ولا رجلاً يُكسر، فهل لي عند الرب انتقام في الاعتبار يؤخذ؟ أم أنّ الدنيا تدور وتدور لتعود وترسو على جسد منهك؟ أم أنّ الأبجدية صارت صماء لا تلتفت، ولأجلي لا تستنفر!

لا خير في كلام لا أبحث فيه عني، ولا معنى من لغة أبتعد فيها مني. فالإبحار فيني لم يعد يُجدي، بعدما جفت مياه أضلعي. لأنك ارتشفتها ولا أحد. لا أحد..

سواك أنتَ...

في الساعة الثانية عشرة، أين أنا؟ فالضياع بين غبار ذاتي أرهقني، ودواليب أيامي التي لم تدركها لقد صدمتني. أما اليوم فلا أحد يجد جثتي، وبلا فاصلة لا أحد يجدني وبلا نقطة لا أحد يبحث عني.

● كيف يمكن هذا الكون أن ينقبض على صدري؟ كيف أحادث الليل بنفسٍ مبتتر ولا يوجد من إليه يوصِلني؟

إنها أشبه بحزن الأنا؛ بضياعٍ لست أدري ما إن كنتُ أخافه أو أُغامر معهُ. انتهت مشاعر الوحدة لتبدأ مشاعر الـ"أين أنا؟" في وسط هذا الزُحام... في وسط هذه المدينة التي لا أعلمُ أي شيءٍ عن مداخِلها... في وسطك أنتَ....

أنتَ مدينتي...

في يومٍ من الأيام؛ كان هناك فتاة تُدعى الضجر، وشاب يُسمّى باللامُستقر. وبعدَ لقاءٍ لم يدم وقتاً طويلاً منذ أن لم يوافِق عليه القدر.

صمتُّ أنا...

تُرى، أين ذهب النجم الذي بداخلي؟ حين أشعل أول شمعة بعيداً من الحاضر والهُنا، بعيداً من ماضٍ ما رأف بحرب سنين زاعماً أنها وردة في وطنٍ تُجففُ كلّ ما بيننا...

فأعود لأسير... وأسير....

كأنّ بي ألف قضية في محكمة قلبك فيها عسير، ثمُ أمضي وأسير إلى الوردة التي ذبلت بين موجة وما بعدُها في بالي كئيب. تُراني أتساءل عن مسكَنٍ لا يعرف معنى السفر ولا يدري طريق الرحيل.

رُبما...

رُبما نلتقي مجدداً بعد الموت بحرفٍ وليس بسطر.

ها أنا اليوم بلا جدار؛ فجدار قلبي تدمر...

ها أنا اليوم خريف حطّه الشتاء بلا عاصفة، فكنت أنت العاصفة والشتاء... ها أنا أبحث عن نفسي بين رسائلك التي ما عادت تنتظرني لأجيب.

فكيف تبحث النفس عن نفسها في جسد سقيم؟

عندما أخذتك معي بكآبتي وحزني قائلة: انتظر؛ فما زلنا في بداية الطريق، لم نصل حد الموت، الموت، الفقدان... ثم وحدي وصلت.

عندما ناديتك وأنا غارقة مع نفسي أفتش في دهاليز الماضي، عن بسمتي التي تركتني مرة ولم تعد، على أفراحي تُجيب، كُنت أنت القلم الذي ما كتب سوى نقطة بعد عبارة: "أنا عنكِ غريب وأنتِ مني لا بقلبٍ أو حبيب". 

بعد آلاف الأوهام، عُدتُ لدفتري الذي خنته معكَ في كلامٍ جميل. لقاء، حبٌّ وتقبيل؛ رحل بلا وداع أو عناق ما قبل الرحيل.

هُنا حط قلبي. هُنا رقدت مشاعري التي ماتت بطعنة حُب أشبه بك ولا بعدك مثيل. وبعد اختفاء الجثة أياماً معدودة، أي لعمرٍ طويل وُجِدَ جسدٌ خُطّ عليه:

هذا هو المصير، إما الحب أو الموت، فكلاهما قبر لقلب حزين.


ربيع كيروز عشرون عاما من الشغف، وتستمر الحكاية


عشرون عاماً مرّت وكأنها شريط سينمائي بالأبيض والأسود يروي حكاية شغف بالفن، ويترجم عشقاً بالمرأة ويروي حكاية بلد صغير، انتج عملاقاً في مجال الإبداع والخيال الذي لا يعرف حدوداّ. لقد انضم المصمم العالمي ربيع كيروز  رسمياً الى حلقة المبدعين في الهوت كوتير والتي لا تحوي إلا اسماء قليلة من التي تغص وتضجّ بها الساحة المحلية والعالمية وتأخذ حجماً في وسائل الإعلام لدينا  أكثر مما ينبغي. التقينا بالمصمم ربيع كيروز في دارته الجديدة في الجميزة، وللمناسبة قام المصمم المبدع بتغيير اللوغو مركزاً على حرف R اي الراء بالأجنبية ليترجم العودة واستعادة الماضي وأيقوناته بروح متجدّدة فمن ليس له ماضٍ، لا حاضر له!  وفي هذه المناسبة عبر المصمم في حوار خاص أعددناه احتفالاً بمرور عشرين عاماً على الدار في لبنان عن مدى سروره بمسيرته كمصمم انطلق من لبنان الى العالمية، فقال: "منذ عشرين عاماً بدأنا، ومنذ عشر سنوات حقّقنا حلم افتتاح مقرّ لنا في باريس، ;كنّا ثلاثة أشخاص عندما زرنا لأول مرة المقر الذي سنفتتح فيه في باريس، واليوم بتنا ثلاثين شخصاً هناك، واليوم غدا هذا الحلم حقيقة بفضل فريق العمل والصحافيين الذين آمنوا بي، فلهم أقول شكرا".نجدها من مربع ومستطيل، فاللغة باتت عالمية والأشكال الهندسية لطالما الهمت هذا 

يستعيد ربيع كيروز مخزون عشرين عاماً ويقول:" أدين بجمال البدايات الى أول عروس قصدتني، لأنها وثقت في من دون أن ترى تصاميمي وكانت بداية المغامرة... لا زلت أذكر الخوف الذي كان ينتابني عندما أُظهر أول رسم للفستان للعروس، وأول رجفة قلب عندما أعتلي الخشبة...وهو أمر جيد لأن إحساس المرة الأولى الذي يرافقنا يدفعنا الى الأمام، فهذا القلق الدائم هو الحافز للتقدّم...

آخر مجموعة لي أسميتها "الحمد الله" وأنا ممتن لكلّ من عملي معي... لتلك الأيادي الصغيرة التي ترجمت أفكاري وممتن للأربعين فرداً من عائلتي الذين رافقوني في مشواري... وأنا ممتن لرئيسة تحرير فوغ الفرنسية سوزي منكيس لأنها قارنتني بمهندس الديكور، وأنا أعتبر أنّ الفستان هيكل جميل لا يحتاج الى زخرفة... العمل في لبنان مغامرة جميلة فنحن محاطون بأناس طيبين وكان يمكنني البقاء في باريس ولكن ثمة مغناطيساً يشدّني الى لبنان ولا أندم أبداً على البقاء فيه فلبنان بلد يربّي لنا أجنحة ويرفعنا الى العالمية...

في العام 2009 استقبلتني نقابة الأزياء في باريس وبعد عشر سنوات بتّ عضواً دائماً في قريق من المصممين الراقيين المحصورة بٍ 17 مصمماً فقط. مصدر إيحائي من روحي الشرقية ومن شمس بيروت وأنفذ تطريز الخيط في لبنان وكل الطلبات التي تردني من البلدان العربية... لا تتصورون فرحتي بأن عائلة ربيع كيروز باتت تحت سقف واحد وأتأثر عندما تقولون لي بأنني قدوة ومنذ عشر سنوات أسست مع تالا حجار مؤسسة ستارتش لدعم المواهب الجديدة وأطمح الى العمل على تطوير ودعم الحرفيين فنحن لا أتصور نفسي اصمم في ساحة لوحدي، فبرأيي ما في واحد يلعب وحدو بالساحة، بيزهق!".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard