عويل الليل

15 آذار 2019 | 10:45

المصدر: النهار

الكل يصمد ويصمد حتى الدقيقة الأخيرة، والرشفة الأخيرة من هذا الليل، وهذه الزجاجة، ثم يبدأ بعدها بالصراخ وإلقاء الشتائم، والكأس الفارغة تتأرجح بين يديه:

أنا الكاتب أين أوراقي وكلماتي

أنا الشاعر أين قافيتي وتفعيلاتي

أنا الرسّام أين ألواني ولوحاتي

أنا الموسيقي أين أغانيّ وألحاني

أنا العاشق أين حبيبتي وقبلاتي

أنا العالِم أين مجهري ومخابري

أنا القاضي أين مطرقتي وأحكامي

أنا الطبيب أين مرضاي وعياداتي

أنا المريض أين مشفاي ودوائي

أنا المعلم أين تلاميذي ومناهجي

أنا التلميذ أين مقعدي ومدارسي

أنا الفقيه أين صلاتي ومآذني

أنا الراهب أين صليبي وكنائسي

أنا العامل أين مصانعي وآلاتي

أنا الفلاح أين بساتيني وسنابلي

أنا الثائر أين هتافي وساحاتي

أنا المقاتل أين محتلّي وبنادقي

أنا المواطن أين وطني وراياتي

وأنا المهاجر أين حقائبي!

الجميع منا قد فقد ويفقد كل يوم كل شيء لديه، حتى ضاعت بوصلة الاتجاهات منذ عشرات السنين، وأصبح كل شيء مبتذلاً فارغاً من محتواه، وأصبحنا نسير متخبّطين ومرتطمين بكل ما يأتينا من غيب الأيام ودول الشرق والغرب والشمال والجنوب، كما تهوي صغار السناجب وهي ترضع من أثداء أمهاتها من أعالي الأشجار وتبدأ بالتزحلق فوق الصخور الجرداء مرتطمةً بكل ما يظهر في طريقها شمالاً ويميناً.

مزرعة "TerrAyoun" في جبل صنين: مسكن ملوّن في أرض الأحلام

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard