١٤ آذار... صدفة أم ميعاد؟

14 آذار 2019 | 22:04

المصدر: "النهار"

(من ارشيف النهار)

لا أدري كيف قادتني الصدفة اليوم في ذكرى ١٤ آذار، الى قلب اثينا، الى الاغورا مهد الديموقراطية. أستذكر ساحة الحرية والوقفة التاريخية في ١٤ آذار ٢٠٠٥ حيث ولدت أم الثورات العربية، ثورة الأرز، ثورة الأحرار، ثورة المسلمين والمسيحيين الموحدين دفاعاً عن لبنان العظيم.

وكم تتشابه الساحتان وكم يتشابه قدر المُحررين من القيود والطاغوت.

فمن الاغورا وهي الساحة العامة، أو ساحة وسط البلد، حيث تتقاطع الدروب وتلتقي، انطلق سقراط داعياً الشباب الى فلسفة جديدة في التفكير قائمة على محاربة الفساد وعلى كف تدخل رجال الدين في الشؤون العامة. دعا سقراط الى رفض حكم الطاغية الاسبرطي ورجاله الثلاثين المعينين من قبل الاحتلال، والى عدم السماح بإلحاق الحكومة الاثينية بسبارتا.

دعا الى المشاركة في تحديد المصير ورسم مستقبل يشارك فيه الشباب ولا تستفرد به طبقة حاكمة، رافضاً تحويل الحكم الديموقراطي الى حكم ملكي عائلي (اوليغارشي).

فما كان من الاحتلال ورجاله الا الحكم على "المعلم" بالاعدام. ومن ثم لاحقوا تلاميذه بغية قمعهم وقاتلوهم.

وما أشبه الأمس باليوم، فالتاريخ لا يكف يعيد نفسه.

في ١٤ شباط، في اليوم المشؤوم، قتلوا المعلم، استشهد رفيق الحريري الذي علم خيرة شبابنا داعياً اياهم الى ان يكونوا مداميك وطنٍ جديد بعيداً عن أحقاد الماضي، وطن يليق بهم و ببلاد الحرف، وطن يبنى بالعلم والحوار، وقد كان هو رجل الحوار الذي وضع حدا للحرب.

في ١٤ آذار خرجنا الى ساحة الحرية، ساحة الشهداء في وسط بيروت... خرجنا وتلاقت دروبنا لنقول للاحتلال وأركانه وأزلامه لا، كفى، لن نخضع ولن نقبل أن نلتحق بحكم الطاغية المحتل ونحقق أحلامه في وضع اليد على البلد ومقدراته.

توحدنا وتوحدت مطالبنا، فكان في اتحادنا قوة أخرجت المحتل تحت جنح الظلام من بلادنا.

لكن من يتربص بالبلد شراً لا تروقه الحرية والتحرر والوحدة الوطنية التي تجلت بأجمل صورة، فعمد الى استهداف خيرة من شباب الوطن، جبران، بيار، وسام، وليد، مي ... علّه يسكت الصوت الهادر ويعيد الأيام الغابرة من الانقسام والاقتتال.

حاولوا وفشلوا في اعادة إشعال الحرب، لأننا دعاة سلام، وحملة أقلام ونحتكم الى شريعة القضاء وليس الى شريعة الغاب.

حاولوا ولربما قد نجحوا في بعض الأحيان باغراء بعض من جذبتهم ثورة ١٤ آذار لتغيير وجه الثورة من أجل دفنها، لكنهم لم يعلموا أنه بالرغم من القدرة على اغتيال الثوار، فالثورة لا تموت، هي بذور يحاولون دفنها لكنها ستزهر حتماً طالما ما زلنا نرويها وطالما ما زلنا نتمسك بمبادئها ونحميها، وطالما سنبقى نطالب بالحق وبالمحاكمة العادلة لمعرفة قتلة شهدائنا، فما مات حق من ورائه مطالب، ولابد لهذا الليل وإن طال أن ينجلي.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard