فضيحة الرشاوى الجامعيّة تهزّ الولايات المتّحدة: تزوير بيانات وعلامات، واتّهام 50 شخصاً

14 آذار 2019 | 19:04

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

حرم جامعة جورج تاون في واشنطن (أ ف ب).

سلطت فضيحة #الرشاوى_الجامعية التي تهز #الولايات_المتحدة، الضوء على المسار المعتمد لدخول الجامعات الكبرى في البلاد القائم على التنافسية الشديدة، مع استعداد أهل لدفع أموال طائلة، ما يعمّق البون الاجتماعي.

ووجهت اتهامات قضائية إلى نحو خمسين شخصا الثلثاء، بينهم ممثلتان شهيرتان، في قضية دفع أموال لوسطاء، مقابل تزوير بيانات وعلامات لادخال أبنائهم إلى مؤسسات تعليمية عريقة.

وتوضح سيلفي بيغار، وهي امرأة من نيويورك نجحت ابنتها أخيرا في امتحان الدخول إلى جامعة مهمة في ولاية ماساتشوستس: "في الولايات المتحدة، يشكل دخول الجامعة هوسا لدى العائلات". وتقول: "لدينا انطباع أن هذه الأمور ترتسم منذ مرحلة الحضانة تقريبا"، كما أن دخول جامعة شهيرة "يفتح أبواب النجاح المهني، وتقريبا السعادة".

وهذه السعادة نادرة في بلد غالبية مدارسه خاصة وعالية الكلفة. على سبيل المثال، لم ينجح سوى 4,6% من المرشحين لدخول جامعة هارفرد في امتحان الدخول للسنة الجامعية الأولى في 2018-2019، بينما بلغت النسبة 4,3 % في ستانفورد، و5,5 % في كولومبيا، وهي من المؤسسات التعليمية الأكثر استقطابا للطلاب في الولايات المتحدة.

ومع انتشار الإنترنت، سجل عدد الملفات ازديادا كبيرا.

ويقول حفيظ لخاني، مؤسس معهد خاص متخصص بالتحضير للدراسات العليا: "منذ هذا التغيير، حصل تقدم نحو مستوى من التأهيل العلمي آخذ في الارتفاع لدى المرشحين".

وتشير أنجيلا بيريز، وهي طالبة في جامعة جورجتاون العريقة: "هذا المسار يثير ضغطا نفسيا هائلا"، خصوصا لدى أبناء الأشخاص غير المقتدرين ماليا بدرجة كبيرة.

وقد أرسلت أنجيلا، وهي ابنة مهاجرين فيليبينيين، ملف ترشيحها لدخول ما لا يقل عن 18 جامعة. وتقول: "كنت أشعر بضغط وتوتر هائلين للانضمام إلى كلية جيدة، والحصول على منحة لائقة".

ويبدأ المسار لدى الأهالي اعتبارا من السنة الأولى للتعليم الثانوي، بمساعدة مستشارين في التوجيه العلمي والمهني، وأيضا بدعم خارجي في أحيان كثيرة.

ومن التحضير للامتحانات الدراسية إلى المقابلات، مرورا برسائل التحفيز لدعم ملفات الترشيح، "ثمة اختصاصيون تربويون في كل مرحلة من هذا المسار يساعدون العائلات المقتدرة"، وفقا لسيلفي بيغار.

ووفقا لجمعية المستشارين التربويين المستقلين، يبلغ معدل بدل أتعاب المستشار التربوي 200 دولار للساعة الواحدة. لكن ثمة أيضا تكاليف إضافية تراوح في أحيان كثيرة من 850 دولارا الى 10 آلاف.

ويوضح حفيظ لخاني ان "العائلات المهتمة بخدماتنا ترى فرصة للارتقاء إلى مواقع أعلى مما كانت تستطيع بلوغه بأنفسها". وتتقاضى شركته في المعدل 40 ألف دولار عن كل طالب.

ويقول هذا المستثمر الذي أطلق منحة تتيح لأحد الطلاب الإفادة من خدمات شركته مجانا: "أدرك أن ثمة فروقا. ولا يمكن الجميع الحصول على الدعم الأفضل، أو حتى الحصول على أي دعم كان".

وهزت قضية الرشاوى البلاد. لكن بدلا من التنديد بالغش، فضّل كثيرون التذكير بأن النظام الأميركي يفتقر بشدة إلى المساواة بين المواطنين من مختلف الطبقات، حتى في أطر قانونية.

وكتبت الصحافية راينسفورد ستوفر في مقال نشرته صحيفة "نيويورك تايمس": "أدركت في الجامعة أن الحق في القبول مطروح دائما للبيع". وأشارت إلى أن "فضيحة الرشاوى ليست أسوأ من الصناعة القانونية التي تساعد شبابا ميسورين كثيرين على دخول جامعات أحلامهم".

الى جانب الدعم الدراسي والاستشارات، ذكّر آخرون بتقليد تقديم عائلات ميسورة هبات الى جامعات، وهو ما يثير أحيانا علامات استفهام.

وفي كتاب أثار صدمة لدى صدوره عام 2007، بعنوان: "ذي برايس أوف أدميشن"، روى الصحافي دانيال غولدن كيف قُبل جاريد كوشنر الذي أصبح لاحقا مستشارا في البيت الأبيض وصهر دونالد ترامب، في جامعة هارفرد، رغم أن ملفه لم يكن جيدا بما يكفي.

فقبل بضعة أشهر، قدم والده الوكيل العقاري تشارلز كوشنر هبة الى الجامعة العريقة، قدرها 2,5 مليونا دولار.

وتقول ليندسي هوكينز، الطالبة في جامعة بافالو ستايت، تعليقا على هذه الهبات: "للإبقاء على نظام قبول يهتم بالفرد أكثر من الحوافر (المالية)، هذا أمر يجب التركيز عليه".

كذلك، تذكر أنجيلا بيريز من جامعة جورجتاون بامتياز آخر يفيد منه أبناء العائلات الميسورة. وتوضح ان "مجرد معرفة شخص ما في الهيئات الإدارية أو أن يكون الشخص من أبناء واهبين للجامعة يعطي امتيازا غير مستحق".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard