مغامرة جياكوميتي الحديثة في شمال فرنسا... أيها الغبار ليكن وجهكَ وجهي المتعذّر بلوغه

14 آذار 2019 | 08:48

المصدر: "النهار"

150 عملاً تختصر مغامرة جياكوميتي الحديثة في شمال فرنسا.

افتتح في "متحف الفن الحديث" في مدينة فيلنوف داسك التي تبعد عشرين دقيقة عن مدينة ليل في الشمال الفرنسي، وتحت عنوان "جياكوميتي مغامرة حديثة"، معرض استعادي كبير لأعمال الفنان السويسري ألبرتو جياكوميتي (1966-1901)، يحتضن مئة وخمسين منحوتة وعملا فنيا تختصر المراحل الأساسية لتجربة فنية امتدت على أكثر من نصف قرن وتعدّ من أبرز التجارب الفنية في القرن العشرين.

المعرض الذي نظم بالتعاون مع "مؤسسة جياكوميتي" في باريس، يكشف عن علاقة جياكوميتي مع السوريالية في بداياته، واهتمامه بالمدرسة التكعيبية، وتأثره بفنون الحضارات القديمة، وفي مقدمها الفنون الفرعونية من خلال فن النحت خصوصاً.

هذا الجانب المتعلق بعلاقة الفنان بالنحت الفرعوني يوليه المعرض أهمية كبيرة ويخصص له حيزا واسعا لتأكيده، بالإضافة الى إفراد فصلين مكرّسين لهذه العلاقة في الكاتالوغ المرافق للمعرض الذي صدر عن دار "غاليمار" الباريسية.

بعد خروجه من دائرة السوريالية في العام 1935، انطلق جياكوميتي في تجربة فنية حرة متخلصة من قيود المدارس الفنية، وقد تركزت حول رسم الوجوه، فأنجز مجموعة لا تحصى من البورتريهات لبعض أفراد عائلته، وبالتحديد شقيقه دييغو وزوجته أنيت، وكذلك لبعض العابرين في محترفه من أصدقائه الكتاب والشعراء الذين جمعته بهم علاقة عميقة، منهم جان جينيه وسيمون دوبوفوار وصموئيل بيكيت والشاعر جاك دوبان الذي التقاه في العام 1954 وهو أكثر الوجوه الأدبية الحاضرة في المعرض الى جانب الفنان.

كانت الوجوه هي شغل جياكوميتي الشاغل سواء في أعماله أو في أعمال الفنانين الآخرين، يبحث من خلالها عن سرّها العميق إلى درجة أنه قال يوما "الرائع بالنسبة إليَّ يوجد في الوجوه أكثر مما يوجد في الأعمال الفنية التي تجسدها".

الأسلوب الذي تكرس من خلاله جياكوميتي في المشهد الفني، تأكد بعد الحرب العالمية الثانية ويتمثل في خطوط رشيقة متحركة فوق سطح اللوحة، وفي شخوص نحيلة ومتطاولة في منحوتاته. ومن مميزات هذا العمل، رسما ونحتا، هي كيفية انوجاد الشخوص التي يرسمها داخل المساحة.

هذه الشخوص، على ضعفها ونحولها حدّ الانمحاء، لا تبدو موقتة وعابرة، بل كأنها كانت موجودة هنا أصلا وستبقى، كما لو ان الفنان أطلقها في أبدية متخيلة. من هنا ينبع ارتباطه بأحد المعالم الأساسية للفن الفرعوني.

تقتضي الإشارة في هذا المجال الى أن بعض أعمال جياكوميتي تنطلق من منحوتات فرعونية محددة منها منحوتته "الكاتب" الموجودة في متحف "اللوفر" التي جسدها من خلال رسوم أنجزها لوجه الكاتب جان جينيه، أو منحوتة "الكاهن في وضعية السجود" وتطالعنا في رسمه لأخيه دييغو. أما شفتا زوجته أنيت، فتحيلنا على المنحوتات الفرعونية التي جسدت الملكة نفرتيتي. حتى منحوتته "الرجل الذي يمشي" التي عرف بها في العالم أجمع، فهي أيضا مستوحاة من تماثيل مصر القديمة وخصوصاً من أحد التماثيل المحفورة في الخشب.

بين العبارات المثبتة على جدران المتحف التي ترافق معرض ألبرتو جياكوميتي، نقرأ العبارة الآتية لصديقه الشاعر جاك دوبان وهي تختصر جانباً مهما من عوالم العوالم الداخلية للفنان: "غبار ناعم وجاف في الهواء/ أناديك، أنتمي إليك/ أيها الغبار، ملمحا ملمحا/ ليكن وجهك وجهي المتعذّر بلوغه في الريح".

ربيع كيروز عشرون عاما من الشغف، وتستمر الحكاية


عشرون عاماً مرّت وكأنها شريط سينمائي بالأبيض والأسود يروي حكاية شغف بالفن، ويترجم عشقاً بالمرأة ويروي حكاية بلد صغير، انتج عملاقاً في مجال الإبداع والخيال الذي لا يعرف حدوداّ. لقد انضم المصمم العالمي ربيع كيروز  رسمياً الى حلقة المبدعين في الهوت كوتير والتي لا تحوي إلا اسماء قليلة من التي تغص وتضجّ بها الساحة المحلية والعالمية وتأخذ حجماً في وسائل الإعلام لدينا  أكثر مما ينبغي. التقينا بالمصمم ربيع كيروز في دارته الجديدة في الجميزة، وللمناسبة قام المصمم المبدع بتغيير اللوغو مركزاً على حرف R اي الراء بالأجنبية ليترجم العودة واستعادة الماضي وأيقوناته بروح متجدّدة فمن ليس له ماضٍ، لا حاضر له!  وفي هذه المناسبة عبر المصمم في حوار خاص أعددناه احتفالاً بمرور عشرين عاماً على الدار في لبنان عن مدى سروره بمسيرته كمصمم انطلق من لبنان الى العالمية، فقال: "منذ عشرين عاماً بدأنا، ومنذ عشر سنوات حقّقنا حلم افتتاح مقرّ لنا في باريس، ;كنّا ثلاثة أشخاص عندما زرنا لأول مرة المقر الذي سنفتتح فيه في باريس، واليوم بتنا ثلاثين شخصاً هناك، واليوم غدا هذا الحلم حقيقة بفضل فريق العمل والصحافيين الذين آمنوا بي، فلهم أقول شكرا".نجدها من مربع ومستطيل، فاللغة باتت عالمية والأشكال الهندسية لطالما الهمت هذا 

يستعيد ربيع كيروز مخزون عشرين عاماً ويقول:" أدين بجمال البدايات الى أول عروس قصدتني، لأنها وثقت في من دون أن ترى تصاميمي وكانت بداية المغامرة... لا زلت أذكر الخوف الذي كان ينتابني عندما أُظهر أول رسم للفستان للعروس، وأول رجفة قلب عندما أعتلي الخشبة...وهو أمر جيد لأن إحساس المرة الأولى الذي يرافقنا يدفعنا الى الأمام، فهذا القلق الدائم هو الحافز للتقدّم...

آخر مجموعة لي أسميتها "الحمد الله" وأنا ممتن لكلّ من عملي معي... لتلك الأيادي الصغيرة التي ترجمت أفكاري وممتن للأربعين فرداً من عائلتي الذين رافقوني في مشواري... وأنا ممتن لرئيسة تحرير فوغ الفرنسية سوزي منكيس لأنها قارنتني بمهندس الديكور، وأنا أعتبر أنّ الفستان هيكل جميل لا يحتاج الى زخرفة... العمل في لبنان مغامرة جميلة فنحن محاطون بأناس طيبين وكان يمكنني البقاء في باريس ولكن ثمة مغناطيساً يشدّني الى لبنان ولا أندم أبداً على البقاء فيه فلبنان بلد يربّي لنا أجنحة ويرفعنا الى العالمية...

في العام 2009 استقبلتني نقابة الأزياء في باريس وبعد عشر سنوات بتّ عضواً دائماً في قريق من المصممين الراقيين المحصورة بٍ 17 مصمماً فقط. مصدر إيحائي من روحي الشرقية ومن شمس بيروت وأنفذ تطريز الخيط في لبنان وكل الطلبات التي تردني من البلدان العربية... لا تتصورون فرحتي بأن عائلة ربيع كيروز باتت تحت سقف واحد وأتأثر عندما تقولون لي بأنني قدوة ومنذ عشر سنوات أسست مع تالا حجار مؤسسة ستارتش لدعم المواهب الجديدة وأطمح الى العمل على تطوير ودعم الحرفيين فنحن لا أتصور نفسي اصمم في ساحة لوحدي، فبرأيي ما في واحد يلعب وحدو بالساحة، بيزهق!".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard