بين واشنطن وموسكو... من يتصدّر مبيعات الأسلحة عالميّاً؟

13 آذار 2019 | 15:49

المصدر: "بلومبيرغ"

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترامب - "أ ف ب"

استهلّ الكاتب السياسي ليونيد برشيدسكي مقاله في موقع شبكة "بلومبيرغ" بالإشارة إلى أنّ مبيعات الأسلحة تزداد على المستوى الدولي، وهي تتناسب مع ازدياد النزاعات والقتلى الذين يسقطون بسببها. استفادت الولايات المتحدة وحليفاتها بشكل أساسيّ من توسّع المبيعات. بالمقابل، روسيا في حالة تراجع، وهذه إشارة إلى أنّ الرهانات الجيوسياسية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا تتحول إلى تأثير بعيد المدى.

ماذا تقول الأرقام؟

منذ سنة 1950، أصبح العالم أقل عنفاً بشكل ملحوظ، لكن كان هنالك ارتفاع بارز في عدد النزاعات المسلحة خلال السنوات الأخيرة. إنّ بروز داعش والأعمال العدائية في شرق أوكرانيا واضطهاد الروهينغا في ميانمار هي مجرد أمثلة على ذلك. ارتفع عدد القتلى بشكل أكثر مأسوية حتى، وفقاً لبرنامج جامعة "أوبسالا" السويدية لبيانات النزاع. فمن سنة 2011 و 2017، قارب عدد ضحايا النزاعات السنوي 97 ألف شخص أي أكثر بثلاثة أضعاف من السنوات السبع السابقة لتلك الفترة.

يساعد ذلك في فهم زيادة 7.8% على التحويلات الدولية للأسلحة من سنة 2014 وحتى 2018 بالمقارنة مع السنوات الخمس السابقة لهذه الفترة بحسب آخر البيانات الصادرة عن معهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي "سيبري" والذي يشكل المرجع العالمي حول أرقام تجارة الأسلحة. ظلّ الشرق الأوسط يستحوذ على الأسلحة بوتيرة مقلقة: فقد ارتفع تدفقها إلى المنطقة ب 87% خلال السنوات الخمس الأخيرة.


ربّما وصلت إلى الحدّ الأقصى

اتخذت روسيا دوراً نشطاً في أكثر النزاعات دموية، لكن لا يبدو أنّها استطاعت تحويل ذلك إلى مزيد من الأسلحة. من بين الدول الخمس الأكثر تصديراً للأسلحة حول العالم والتي تشكل 75% من نادي مورّدي الأسلحة، كانت روسيا الوحيدة التي عانت من خسارة ضخمة في حصتها من السوق. وتبقى موسكو ثاني أكبر مصدّر للأسلحة على المستوى العالمي.

لدى "سيبري" نظامه الخاص المعقّد في احتساب حجم التحويلات وهو مبنيّ على قيمة المعدات العسكرية المتاجر بها عوضاً عن قيمتها السوقية. لكن على مستوى الدولار أيضاً، تحلّ روسيا في المرتبة الثانية خلف الولايات المتحدة. في الشهر الماضي، قال نائب رئيس الوزراء الروسي لشؤون الصناعة الدفاعيّة يوري بوريسوف إنّ روسيا "تصل باطّراد" إلى 15 مليار دولار من مبيعات الأسلحة سنويّاً وتأمل الحفاظ على هذا الحجم. يشير ذلك إلى اعتقاد لدى المسؤولين بأنّ هذه المبيعات وصلت إلى حدّها الأقصى.


الفجوة تتّسع... أين مشكلة موسكو؟

على النقيض من ذلك، أنهت الولايات المتحدة سنة 2018 عند مبيعات أسلحة وصلت إلى 55.6 مليار دولار، وهو ارتفاع وصل إلى نسبة 33% مقارنة بسنة 2017. ويعود ذلك إلى إخضاع الرئيس الأميركي دونالد ترامب صادرات الأسلحة لليبيراليّة. وفقاً لأرقام "سيبري"، كانت صادرات الولايات المتّحدة أعلى ب 75% من صادرات روسيا بدءاً من سنة 2014 وامتداداً حتى 2018 – وهي فجوة أوسع بكثير من فترة السنوات الخمس السابقة.

بالنسبة إلى واشنطن، تمتعت الدول الشرق أوسطية وتحديداً السعودية وقطر بأهمّيّة خاصة. ذهبت نسبة 52% من مبيعات الأسلحة الأميركيّة إلى الشرق الأوسط خلال السنوات الخمس الأخيرة. بالنسبة إلى روسيا، شكّل الشرق الأوسط 16% من إجمالي صادراتها خلال الفترة نفسها، وذهبت غالبيّتها إلى مصر والعراق. كانت الهند والصين والجزائر شريكاتها البارزات، لكنّ المبيعات إلى الهند انخفضت بشكل بارز بعدما سعت حكومتها إلى تنويع المورّدين فاشترت أسلحة أكثر من الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، وبشكل أكثر إيلاماً للكرملين، من أوكرانيا. ظلت روسيا تخسر مناقصات بيع الطائرات إلى الهند أمام الولايات المتحدة. ترافق ذلك مع الانهيار الاقتصادي لزبون بارز آخر، فنزويلا. ومع الاحتمال الحالي بتغير النظام في الجزائر، فإنّ هذا كلّه يجعل انتعاش مبيعات الأسلحة الروسية يبدو غير مرجح.


الدموع في غير محلّها

مبيعات الأسلحة هي ربما أفضل انعكاس لتأثير قوة عسكرية عظمى على الساحة الدولية. ليست السوق عبارة فقط عن منافسة في نطاق السعر والجودة. هي تتعلق بالتحالفات الدائمة والموقعية. تُظهر الفجوة المتزايدة في الصادرات العسكرية بين الولايات المتحدة وروسيا أنّ التدخلات العسكريّة لبوتين في مناطق مثل الشرق الأوسط تفشل في أن تُترجم بنفوذ روسي في المنطقة. على الرغم من أنّ العلاقات الجيّدة مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وتحالفه مع إيران التي تملك الكثير من النفوذ في العراق تؤتي ثماراً إيجابية إلى حدّ معيّن، فهي لا تستطيع تعويض الخسائر في مناطق أخرى.

كانت حليفات الولايات المتحدة، من بينام فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، تزيد حصتها بشكل سريع في هذه السوق. ونادراً ما يتم ذكر كيف تؤثر عضوية الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي إيجاباً على مبيعاتهم. فمظلة الولايات المتحدة تفتح أبواباً جديدة لهم في مناطق أقل رغبة بالتعاون مع روسيا أو الصين، وهذا يعني في معظم أنحاء العالم.

ويختم برشيدسكي كاتباً أنّ دموعاً كثيرة ذُرفت على انهيار النظام العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة. لكن إذا تمّ أخذ مبيعات الأسلحة كعنصر للتأثير بالاعتبار، تبدو الهيمنة العالمية الأميركيّة مرنة. في عالم أكثر عرضة للنزاع والتنافس، تبلي الولايات المتحدة بطريقة جيدة فيما خصومها الجيوسياسيون التاريخيون يتعثّرون.

خط أحمر كارثي وحذارِ ما ينتظرنا في الخريف!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard