هل يمكن اعتبار "اللايك" مؤشّراً نقدياً لتقويم الأعمال الكتابية؟

13 آذار 2019 | 15:17

المصدر: "النهار"

هل يمكن اعتبار "اللايك" مؤشّراً نقدياً لتقويم الأعمال الكتابية؟ (أرشيفية- أ ف ب).

يُعدّ "اللايك" والتعليق، في عالم الـ"فايسبوك"، مؤشرين سيكولوجيين وثقافيين واجتماعيين ودلاليين بامتياز، إذ تثبت الوقائع أنّ «كبسة اللايك»، تحمل أبعاداً لا يمكن تجاهلها في ميادين النقد والنشر والتأليف والمجاملات والتواصل الاجتماعي، ما يؤشر إلى إمكانية إدخال «علم» جديد إلى المجالات النفسية؛ يمكن تسميته «بعلم نفس اللايك والمجاملات الاجتماعية والنرجسية»... ولكن الإشكاليات الكبيرة التي تطرح نفسها هنا: هل يمكن عدّ «اللايك» مؤشرا نقديا لتقويم الأعمال الكتابية والفنية والإبداعية؟ وهل تدل غزارة اللايكات على منشور ما على جودته أو أنها تدخل ضمن خانة المجاملة أو التزلف والسخرية أحيانا؟ ولم يهدد عدد من الـ"فايسبوكيين" بين الفينة والأخرى، بتصفية أصدقائهم أو حضرهم أو إلغائهم؛ لأنهم لا يقدمون هذا اللايك أو ذلك التعليق؟

غني عن البيان، أنّ اللايك، بات عند عدد كبير من الـ"فايسبوكيين"، الشغل الشاغل، حيث ينتظره بعض الكتاب، أو الناشرين، ويعدون حصيلته مرارا، مع قراءة أسماء ذويه، ويحرصون على الحفاظ على عدد كبير منه، ليثبتوا أن ما يكتبونه مميز وذو قيمة... فهذا مثلا، يكثر اللايك على كل منشورات أصدقائه، مع تعليقات المجاملة والمبالغة، حتى لو كان المنشور تافها، وذاك يرد اللايك لكل من «ليّك» له مسبقا، ويغفل المنشورات القيمة إن كان صاحبها لا يقدم له اللايك، وذاك ينتظر من يقدم له اللايك، ليدخل إلى صفحته و"يليك" لكل منشوراته وإن كانت تافهة، وآخر ينتظر الرد على تعليقه، ليرد «اللايك»... ولعل هذا يدل على أن اللايك عند هذه الشريحة يعبر عن تأكيد الذات، وإعلاء شأنها، وكأني بقلته تصيب بجرح نرجسي مؤلم، أو إحباط نفسي مركب.

ومن يتتبع صفحات الـ"فايسبوك"، يلاحظ كثرة اللايكات على منشورات غير قيمة، أو سطحية، كالصور الشخصية لشبه العاريات، أو مذيعات، أو سياسيين، أو فنانات وراقصات. وفي هذه الحالة، تكثر مع اللايكات التعليقات الداخلة في باب المجاملات إجمالاً، فضلا عن أن النكات وبوستات الفكاهة، تستقطب شرائح مهمة... ما جعل حسابات بعض أفراد هذه الفئة مكتظة لا تستوعب المزيد من الأصدقاء الجدد، فيضطر صاحب الحساب إلى التصفية، والإبقاء على الأشخاص المتفاعلين مع منشوراته فقط... كأني بـ"الأنا" تتضخم عند هذه الشريحة التي أصيبت فعلا بالإدمان على الـ"فايسبوك" الذي يشكل بالنسبة إليها تعويضا ما (عن واقع اجتماعي أو أسري أو خلافات زوجية أو هرب من مشكلة نفسية أو جسدية ما...).

الكلام السابق، يؤكده تحقيق تبين فيه أن نحو 90 في المئة من أفراد العينة التي أجريت معها المقابلات، حول ثقافة اللايك، أكدت أن الأخير، لا يمكن عده مؤشرا إلى جودة الأعمال الكتابية والفنية... نظرا إلى دخول عوامل ذاتية مؤثرة في اختيار الأصدقاء أولا، ودرجة القرابة، والمجاملات، والمصلحة، والغايات الجنسية، والعوامل المتعلقة بالهرب من إحباطات معينة... ناهيك بأنّ اللايك قد يدل على سخرية أو تهكم، ضمن ما يسمى بـ"أنا هنا"...

الطريف في الأمر، ما يلحظه بعض المسؤولين أو الدكاترة أو الأساتذة الذين يؤكدون أن اللايكات والتعليقات تكثر على منشوراتهم، قبل الامتحانات وصدور النتائج، ولكن ما إن ينتهي الفصل، حتى تقل بشكل دراماتيكس، وكذلك الحال بالنسبة إلى المدير الذي ينهي خدماته، أو حتى المسؤول...

وقد تدل كثافة اللايكات على حقد دفين أو حسد أو خيبة عند من يبالغ بها، بشكل عشوائي بلا تدبير.... فيروى مثلا أن موظفا، اكتشف أن رئيسه كان في السر، يعد تقارير ضده، موثقة ببوستاته في الـ"فايسبوك"، مع أنه كان يبالغ في الثناء على منشوراته باللايك والتعليق...، كأني بالمدير سادي بلغت عنده عقدة الحسد حدا كبيرا...

وفي مقابل الرأي الرافض إدخال اللايك مؤشرا نقديا، ترى شريحة ليست بالكبيرة، أن اللايك مؤشر مهم إلى تقويم العمل وإظهار مدى إعجاب الجمهور به...

وهذا الفريق، يؤكد أن البوستات منها الجاد ومنها السطحي، ومنها ما يتعلق بمناسبات اجتماعية... والأخيرة، مثلها مثل ذكرى الميلاد، كثيرا ما تكون لايكاتها صادقة... وكأني بذوي هذا الرأي يرون أن طبيعة البوست تحدد اللايكات...

فصحيح أن بعض المنشورات قد تكون جيدة، بيد أن بعض الأشخاص ينجذبون لها بلا لايك، وبعضهم يعجب بها، ولكن يترفع عن تقديم هدية "لايك" لصاحب البوست، حتى لا يحظى منشوره بأعداد كبيرة... فالممتنع عن اللايك أيضا يمكن إدخاله ضمن دائرة النرجسيين أو الأنانيين، وفي ذلك مؤشر إلى عقدة أوديب، وعقدة المنافسة الأخوية أي قابيل وهابيل... وكأني بثقافة اللايك، تدخل في باب التشريح النفسي من أبوابه الواسعة، فلربما نتتبع مثلا شخصية ما، ونحللها استنادا إلى اللايك والتعليقات... ضمن تحليل نفسي يشبه ما نفعله في تحليل نفسية الأدباء والفنانين من خلال أعمالهم وهفواتهم وزلات لسانهم... إذ، أليس اللايك رمزا سيميولوجيا ذا دلالة؟

وفي سياق تنوع الآراء في الإشكالية السابقة، أرى من منظار التحليل النفسي أن اللايك والتعليق، يستعان بهما لمعرفة عناصر الكبت والعقد والاحباطات والحرمان والتعويض والنرجسية والسادية... عند طرفي التواصل: ناشر البوست، ومتلقيه (المعجب أو مهمل كبسة الإعجاب...)!

وأرى أيضا أن أواليات الدفاع يمكن اكتشافها عبر تتبع التعليق واللايك، فتتضح للمحلل أمائر الكبت، والتماهي، والإسقاط، والنكوص....

وفي الميدان الاجتماعي/النفسي، ترتبط ثقافة اللايك بالتربية والوضع الاجتماعي والصدق ومنظومة القيم والمكبوتات... فالإعجاب بعمل أدبي أو فني، ينبغي أن يكون مقترنا بعناصر جمالية، أو سيكولوجية، فالمكبوتات التي قد يثيرها البوست، تثير مثيلاتها في لا وعي المتلقي، فيعجب بها وقد يعلق، وقد "يليك" بإشارة قلب أو إشارة حزن أو إشارة نصر... تعبيرا عن التماهي أو إخراج المكبوتات التي أثارها البوست والشعور بالرضا.

وهنا، لا يفاجأ المرء إذا ما وجد انتقادات للايك المجامل، يرى أربابها أن المجتمع «متخلف»، وغير مهيأ للنقد الموضوعي، لأنه لا يحسن تقديم اللايك لأصحابه الحقيقيين، أو أن عنصر القرابة حاسم في هذا المجال... إذ قد يليك أحدهم لبوست تافه، لأنه فقط لأحد أقربائه أو ليرد الجميل بمثله...

مجمل القول: إن اللايك، غدا جزءا لا يتجزأ من حياة الـ"فايسبوكيين"، لا يمكن إهمال دلالاته، ولا يمكن تجاهله، لكن المؤكد أنه يطرح إشكاليات جمة... فمتى تصبح ثقافة اللايك في مجتمعاتنا معممة يعتمد عليها في التقويم والنقد؟

اقرأ للكاتب أيضاً: لماذا تضيفك المجموعات الأدبية في "فايسبوك"؟

ربيع كيروز عشرون عاما من الشغف، وتستمر الحكاية


عشرون عاماً مرّت وكأنها شريط سينمائي بالأبيض والأسود يروي حكاية شغف بالفن، ويترجم عشقاً بالمرأة ويروي حكاية بلد صغير، انتج عملاقاً في مجال الإبداع والخيال الذي لا يعرف حدوداّ. لقد انضم المصمم العالمي ربيع كيروز  رسمياً الى حلقة المبدعين في الهوت كوتير والتي لا تحوي إلا اسماء قليلة من التي تغص وتضجّ بها الساحة المحلية والعالمية وتأخذ حجماً في وسائل الإعلام لدينا  أكثر مما ينبغي. التقينا بالمصمم ربيع كيروز في دارته الجديدة في الجميزة، وللمناسبة قام المصمم المبدع بتغيير اللوغو مركزاً على حرف R اي الراء بالأجنبية ليترجم العودة واستعادة الماضي وأيقوناته بروح متجدّدة فمن ليس له ماضٍ، لا حاضر له!  وفي هذه المناسبة عبر المصمم في حوار خاص أعددناه احتفالاً بمرور عشرين عاماً على الدار في لبنان عن مدى سروره بمسيرته كمصمم انطلق من لبنان الى العالمية، فقال: "منذ عشرين عاماً بدأنا، ومنذ عشر سنوات حقّقنا حلم افتتاح مقرّ لنا في باريس، ;كنّا ثلاثة أشخاص عندما زرنا لأول مرة المقر الذي سنفتتح فيه في باريس، واليوم بتنا ثلاثين شخصاً هناك، واليوم غدا هذا الحلم حقيقة بفضل فريق العمل والصحافيين الذين آمنوا بي، فلهم أقول شكرا".نجدها من مربع ومستطيل، فاللغة باتت عالمية والأشكال الهندسية لطالما الهمت هذا 

يستعيد ربيع كيروز مخزون عشرين عاماً ويقول:" أدين بجمال البدايات الى أول عروس قصدتني، لأنها وثقت في من دون أن ترى تصاميمي وكانت بداية المغامرة... لا زلت أذكر الخوف الذي كان ينتابني عندما أُظهر أول رسم للفستان للعروس، وأول رجفة قلب عندما أعتلي الخشبة...وهو أمر جيد لأن إحساس المرة الأولى الذي يرافقنا يدفعنا الى الأمام، فهذا القلق الدائم هو الحافز للتقدّم...

آخر مجموعة لي أسميتها "الحمد الله" وأنا ممتن لكلّ من عملي معي... لتلك الأيادي الصغيرة التي ترجمت أفكاري وممتن للأربعين فرداً من عائلتي الذين رافقوني في مشواري... وأنا ممتن لرئيسة تحرير فوغ الفرنسية سوزي منكيس لأنها قارنتني بمهندس الديكور، وأنا أعتبر أنّ الفستان هيكل جميل لا يحتاج الى زخرفة... العمل في لبنان مغامرة جميلة فنحن محاطون بأناس طيبين وكان يمكنني البقاء في باريس ولكن ثمة مغناطيساً يشدّني الى لبنان ولا أندم أبداً على البقاء فيه فلبنان بلد يربّي لنا أجنحة ويرفعنا الى العالمية...

في العام 2009 استقبلتني نقابة الأزياء في باريس وبعد عشر سنوات بتّ عضواً دائماً في قريق من المصممين الراقيين المحصورة بٍ 17 مصمماً فقط. مصدر إيحائي من روحي الشرقية ومن شمس بيروت وأنفذ تطريز الخيط في لبنان وكل الطلبات التي تردني من البلدان العربية... لا تتصورون فرحتي بأن عائلة ربيع كيروز باتت تحت سقف واحد وأتأثر عندما تقولون لي بأنني قدوة ومنذ عشر سنوات أسست مع تالا حجار مؤسسة ستارتش لدعم المواهب الجديدة وأطمح الى العمل على تطوير ودعم الحرفيين فنحن لا أتصور نفسي اصمم في ساحة لوحدي، فبرأيي ما في واحد يلعب وحدو بالساحة، بيزهق!".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard