نريد الرؤوس الكبيرة أولاً تحت المقصلة

13 آذار 2019 | 11:22

المقصلة لرؤوس الفساد اولا، لوحة لمنصور الهبر.

أكباش محرقة، وإنْ عجولاً مسمّنة وحرزانة، لا نريد.

فلا تذرّوا رماداً في الأعين، لأنّ ذلك لن يجدي نفعاً.

نريد رأس الكرّاز.

نريد كلّ الرؤوس من نوع الكرّاز. ليكونوا عبرةً للقطيع. للقطعان.

نريد رؤوس الفساد الكبرى أولاً، ليكونوا عبرةً لمَن يعتبر، ولمَن لا يعتبر.

على أن يأتي بعدهم دور الرؤوس الأخرى. الصغيرة. المتوسطة.

المقصلة تعمل عملها، من فوق إلى تحت: هذه هي استراتيجيا محاربة الفساد التي نقترحها.

الاستراتيجيا المعاكسة، من تحت إلى فوق، هي زعبرة، هي تضييع للشنكاش، هي هرب إلى الأمام، وهي إهماد لنار الفضيحة الكبرى.

ما يجري حالياً، من سَوق بعض "المتورطين" للمثول أمام المحاكم، أمرٌ جيّد نظرياً ومبدئياً. لكنه يخفي ما يخفيه.

وهو يخفي الرؤوس، ويحيّدهم، ويطمرهم تحت سابع أرض، ليعلنهم عندما تحزّ المحزوزية خطوطاً حمراً.

"المتورّطون" هؤلاء، وغيرهم كُثُرٌ، بل آلافٌ مؤلّفة، ثمّة مَن كانوا يديرونهم، ويحرّكونهم، ويحمونهم، و"يقبّون" (يرفعون) لهم الإبط، ويتغاضون عن ارتكاباتهم، ويتغافلون عن حماقاتهم الفضّاحة، وعن تجاوزاتهم التي فاقت كلّ تصوّر.

"المتورّطون" المباشرون يأخذون – يا حرام - من الجَمَل أُذُنَه.

الرؤساء الماثلون وراء الكواليس يأخذون الجَمَل إلاّ أُذُنَه.

نريد هؤلاء بالذات، أولاً وأخيراً. ونريد الجَمَل. وأُذُن الجَمَل.

نريد رؤوس البطّيخ الكبيرة. الكبرى.

رؤوس الهَرَم بالذات. هَرَم الفساد.

لينهدم الهيكل على فاسديه ومفسديه.

غير ذلك، من مثل توقيف موظّف من هنا، مدير من هناك، و"قوّاد" من هنالك، يكون، على أهميته، شبيهاً – مع الاعتذار الشديد بسبب استخدام تعبيرٍ غير لائق تقريباً – بـ"الضراط ع البلاط".

الجميع يعلم أن ما يجري هو محض محاربة وهمية للفساد.

كلّ النداءات والدعوات إلى محاربة الفساد، ما دامت تصدر عن قوى سياسية، عن أحزاب، عن مراكز قوى، عن طوائف، وعن مسلّحين، هي هراءٌ بهراء.

هذه القوى السياسية، هذه الأحزاب، مراكز القوى هذه، والطوائف، والمسلّحون، ولا استثناء البتّة، هي جيش الفساد بامتياز.

رؤوسها، رؤوس هذه القوى، هم الذين يحمون مَن يباشر الفساد "بيديه"، ومَن – الآن – يرفعون الغطاء عنه.

هؤلاء الرؤوس هم المطلوبون إلى المقصلة.

أقول بقوّة: إلى المقصلة، ولا استثناء.

طبعاً، هناك مراتب ومنازل ومستويات، متدرّجة، من فوق إلى تحت.

الاستراتيجيا الحقيقية الوحيدة هي "قطاف" هؤلاء الرؤوس الذين أينعوا من زمان، من زمانٍ بعيد، لكنه زمانٌ متواصل حتى هذه الساعة.

والأرجح أنه سيظلّ مستمراً. بطرقٍ جديدة ومستحدثة.

هل يمكن "قطف" هؤلاء الرؤوس؟

رأيي المتواضع أن ذلك مستحيل، وفق المعادلات القائمة.

مستحيل "قطف" الرؤوس الكبيرة. الكبرى. . بل هو رابع المستحيلات.

مين قادر يحاكم رؤساء؟!

مين؟!

فالسؤال الواحد الوحيد الأوحد يبقى هو هو: مَن يحاكم مَن؟

ذلك أنه إذا كان الغطاء فوق الرؤوس فاسداً، وإذا كان مَن يرفع الغطاء فاسداً، فكيف نسمّي ما يجري محاربةً للفساد؟

من فوق إلى تحت، وإلاّ عبثاً.

وهذا، وفق المعادلات القائمة، مستحيل. بل رابع المستحيلات.

Akl.awit@annahar.com.lb

فاهي حديديان .... تنظيم قطاع الصاغة ضروري

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard