وحدي لكن ونسان

11 آذار 2019 | 12:13

المصدر: النهار

كلما سمعتكم تتحدثون عن وحشة الوحدة، ظننت أنها منطقة ملغومة عليّ الابتعاد عنها، وظل هذا الاعتقاد قابع في إلى أن وصل الإجهاد أقصاه، فقررت أن أدلف إليها بمحض إرادتي دون خوف من الانفجار الذي قد يقع بمجرد أن أطأها بقدمي. ولكني فوجئت بالعكس، كانت رقعة آمنة ومساحة مطمئنة، لم أجد منها ما رأيته منكم؛ لم تخيب ظني، ولكنها فتحت لي بابها حال ذهابي إليها. ولم تخذلني مهما طال غيابي عنها، لم ترحل في الزحام دون إبداء أسباب، ولم تعد حينما لا يتوافر لديها بديل، لم تعبث بمشاعري لتتركني تائها، لم تقلقني وتجعل الفكر ينهش فكري لأختلق لها عذرا. ولم تكن ذات وجوه متعددة، بل ذات وجه واحد لا يهمها إلا صاحبها الذي لجأ إليها في عز ضعفه ليختبئ بداخله ليتوارى به عن أعين الناس حتى يسترد عافيته من دون أن يعايره بوجعه، أو يؤلمه أكثر حتى ينزف جرحه دماً.

عالم ما إن دخلته حتى رمم روحي التى تصدعت، ورتب الفوضى التي في داخلي، حتى استطاع أن يساعدني في فهم ذاتي المهملة، فصرت لا أتنهد ولا أزفر، إنما أنضج للحد الذي يجعلني لا اكترث لأمر. علمتني ألا أبذل جهداً في ما لا يستحق، ولا أستنفد طاقتي في ما هو زائل، ولا أبالغ في توقعاتي، ولكنى أؤمن بأن أحيانا الضربة تأتى من أكثر الأماكن أماناً.

عالم خال من البشر يعني أنك لن تتعرض فيه لانكسار أو ينتابك حزن، والأهم من هذا وذاك، أنك لا تتحامل على نفسك من أجل إرضاء أحد، وليس هناك ما يجبرك على احتمال ما لا تطيقه، عالم ليس له هدف سواك، عالم يستقبلك منهك القوى ليعيد إليك ثقتك بنفسك و توازنك من جديد من أجل أن تعود إلى عالمك الخارجي بكامل لياقتك دون أن ينتظر منك مقابلاً.

الوحدة أفضل بكثير من صحبة زائفة، و خير لك من أقارب يختبئون في جحورهم وقت شدتك، ولا يظهرون إلا عند التقاط الصور في المناسبات السعيدة. الوحدة لا تغدر ولا تخون ولا تنتظرك أن تعطي لها ظهرك فتطعنك من الخلف، إنما تصون العهد وتحفظ الوعد.

الوحدة خير جليس من أناس يتخلون عنك ويهجرونك عند أول مفترق تواجه فيه المحن!

مزرعة "TerrAyoun" في جبل صنين: مسكن ملوّن في أرض الأحلام

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard