الفنّ ربيعاً جزائرياً متواصلاً إلى الصيف في روبيه الفرنسية

11 آذار 2019 | 08:18

أطلق متحف الفنون في مدينة روبيه التي تقع بالقرب من مدينة ليل، شمال فرنسا، وهو واحد من أجمل المتاحف الفرنسية وأهمها خارج باريس، ربيعا فنيا جزائريا، في موازاة ما يحدث من حراك شعبي في الجزائر، ومن دون تنسيق مسبق، وذلك من خلال إقامة مجموعة من المعارض افتتحت أخيراً، وتتواصل إلى مطلع فصل الصيف المقبل.




أهمية هذه المعارض أنها تلقي الضوء على وجوه فنية فرنسية لا يعرفها إلا جمهورٌ محدد من المتخصصين. من هؤلاء، الفنان المستشرق غوستاف غيّوميه (1887-1840) الذي تردد مرارا الى الجزائر منذ بداية احتلالها على يد الفرنسيين في العام 1830 وجاب معظم مناطقها ورصد بريشته مشاهد الحياة اليومية للأحياء الشعبية وللقرى البعيدة، كما رسم الوجوه والطبيعة الصحراوية والجبال والوديان والواحات.

معرض غوستاف غيّوميه

أهمية المعرض أنه لا يكشف فقط عن الأبعاد الفنية لهذا الفنان وإنما أيضا عن جانب توثيقي نادر لما كانت عليه الجزائر في زمن الاستعمار الفرنسي، كما تكشف بعض الأعمال عن مرحلة صعبة في تاريخ الجزائر، مرحلة المجاعات والأوبئة التي حلت بين 1866 و1868 وأدت الى وفاة ثلث سكان الجزائر.

هذا ما يؤكده المعرض من خلال الاعتماد على الوثائق التاريخية.


من تلك المرحلة، تطالعنا أيضا لوحة كبيرة الحجم بعنوان "المجاعة في الجزائر" أنجزها غيّوميه في العام 1868، خضعت أخيراً لعملية ترميم لأهميتها الفنية والتاريخية.

تبيّن اللوحة أنّ هذا الفنان المستشرق لم يعنه التعبير عن المتخيل الغربي الذي كان سائدا يوم ذاك ويتمحور في الأخص حول مواضيع الحريم داخل القصور والحمامات وأسواق بيع العبيد، بل ركّز على الجانب الإنساني ومعاناة البشر، وهذا ما يمثل نظرة استثنائية في المشهد الاستشراقي العام في القرن التاسع عشر.

تقتضي الإشارة هنا إلى أن تجربة الفنان غيّوميه لم تأت، من الناحية الجمالية، من فراغ، فهو نهل من تجارب عدة سبقته، منها خصوصا تجربة الفنان أوجين دولاكروا الذي يعدّ أحد أبرز فناني الاستشراق في القرن التاسع عشر، ومن الذين تركوا بصمات قوية على المسار الفني في فرنسا.


صُوَر عبد القادر الجزائري

في سياق الربيع الجزائري الذي يشهده متحف مدينة روبيه، وإلى جانب المعرض، هناك معارض أخرى أولها لصور بورتريهات الأمير عبد القادر الجزائري (1883-1808)، ومن خلالها دراسة صدرت في كتاب للتعريف بهذه الشخصية التاريخية والإضاءة على أبرز ملامحها وتأثيراتها وكيف تحولت الى رمز وطني وشخصية عالمية بنزعتها الصوفية التي منحتها بعدا إنسانيا يتجاوز الحدود المحلية والوطنية.

نعيم المرابط

أما الجزائر المعاصرة فتحضر من خلال معرض مخصص للمصور الفوتوغرافي نعيم المرابط الذي ولد في الجزائر في العام 1978 واستقر مع عائلته، منذ العام 1981، في مدينة روبيه الفرنسية حيث توجد جالية جزائرية مهمة.

لم يقطع المرابط صلته مع الجزائر، بل ظل يزورها باستمرار، منذ العام 2002، ويقيم خصوصاً في ولاية المدية في منطقة الأطلس، راصدا بالأبيض والأسود أشكال الحياة في منطقته، وتزاوج المعاصرة مع التقاليد القديمة، وفق أسلوب يعتمد على تكثيف اللقطات وإيحاءاتها.

ربيع كيروز عشرون عاما من الشغف، وتستمر الحكاية


عشرون عاماً مرّت وكأنها شريط سينمائي بالأبيض والأسود يروي حكاية شغف بالفن، ويترجم عشقاً بالمرأة ويروي حكاية بلد صغير، انتج عملاقاً في مجال الإبداع والخيال الذي لا يعرف حدوداّ. لقد انضم المصمم العالمي ربيع كيروز  رسمياً الى حلقة المبدعين في الهوت كوتير والتي لا تحوي إلا اسماء قليلة من التي تغص وتضجّ بها الساحة المحلية والعالمية وتأخذ حجماً في وسائل الإعلام لدينا  أكثر مما ينبغي. التقينا بالمصمم ربيع كيروز في دارته الجديدة في الجميزة، وللمناسبة قام المصمم المبدع بتغيير اللوغو مركزاً على حرف R اي الراء بالأجنبية ليترجم العودة واستعادة الماضي وأيقوناته بروح متجدّدة فمن ليس له ماضٍ، لا حاضر له!  وفي هذه المناسبة عبر المصمم في حوار خاص أعددناه احتفالاً بمرور عشرين عاماً على الدار في لبنان عن مدى سروره بمسيرته كمصمم انطلق من لبنان الى العالمية، فقال: "منذ عشرين عاماً بدأنا، ومنذ عشر سنوات حقّقنا حلم افتتاح مقرّ لنا في باريس، ;كنّا ثلاثة أشخاص عندما زرنا لأول مرة المقر الذي سنفتتح فيه في باريس، واليوم بتنا ثلاثين شخصاً هناك، واليوم غدا هذا الحلم حقيقة بفضل فريق العمل والصحافيين الذين آمنوا بي، فلهم أقول شكرا".نجدها من مربع ومستطيل، فاللغة باتت عالمية والأشكال الهندسية لطالما الهمت هذا 

يستعيد ربيع كيروز مخزون عشرين عاماً ويقول:" أدين بجمال البدايات الى أول عروس قصدتني، لأنها وثقت في من دون أن ترى تصاميمي وكانت بداية المغامرة... لا زلت أذكر الخوف الذي كان ينتابني عندما أُظهر أول رسم للفستان للعروس، وأول رجفة قلب عندما أعتلي الخشبة...وهو أمر جيد لأن إحساس المرة الأولى الذي يرافقنا يدفعنا الى الأمام، فهذا القلق الدائم هو الحافز للتقدّم...

آخر مجموعة لي أسميتها "الحمد الله" وأنا ممتن لكلّ من عملي معي... لتلك الأيادي الصغيرة التي ترجمت أفكاري وممتن للأربعين فرداً من عائلتي الذين رافقوني في مشواري... وأنا ممتن لرئيسة تحرير فوغ الفرنسية سوزي منكيس لأنها قارنتني بمهندس الديكور، وأنا أعتبر أنّ الفستان هيكل جميل لا يحتاج الى زخرفة... العمل في لبنان مغامرة جميلة فنحن محاطون بأناس طيبين وكان يمكنني البقاء في باريس ولكن ثمة مغناطيساً يشدّني الى لبنان ولا أندم أبداً على البقاء فيه فلبنان بلد يربّي لنا أجنحة ويرفعنا الى العالمية...

في العام 2009 استقبلتني نقابة الأزياء في باريس وبعد عشر سنوات بتّ عضواً دائماً في قريق من المصممين الراقيين المحصورة بٍ 17 مصمماً فقط. مصدر إيحائي من روحي الشرقية ومن شمس بيروت وأنفذ تطريز الخيط في لبنان وكل الطلبات التي تردني من البلدان العربية... لا تتصورون فرحتي بأن عائلة ربيع كيروز باتت تحت سقف واحد وأتأثر عندما تقولون لي بأنني قدوة ومنذ عشر سنوات أسست مع تالا حجار مؤسسة ستارتش لدعم المواهب الجديدة وأطمح الى العمل على تطوير ودعم الحرفيين فنحن لا أتصور نفسي اصمم في ساحة لوحدي، فبرأيي ما في واحد يلعب وحدو بالساحة، بيزهق!".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard