جامع الأقمر تحفة تزيّن شارع المعزّ بالقاهرة

11 آذار 2019 | 18:07

المصدر: "النهار"

يضم شارع المعزّ عدداً متنوعاً من المساجد الأثرية من بينها جامع الأقمر الذي يقع في شارع المعز لدين الله في النحاسين.

يقول الدكتور مختار الكسباني أستاذ الآثار، إن الجامع بناه الـوزيـر المأمون بن البطايحي بأمر من الخليفة الآمر بأحكام الله أبي علي منصور سنة 519 هـجرياً. وسمي بهذا الاسم نظراً للون حجارته البيضاء التي تتلألأ تحت أضواء قمر قاهرة المعزّ،  ومعالمه بديعة التصميم.

يضيف الكسباني أن الجامع يقع على ناصيتي شارعين، وتخطيطه يميل إلى شكل المستطيل منحرف الأضلاع من الخارج، لكن نجحت عبقرية المصمم المصري في توقيع حدوده الداخلية بمهارة فائقة، لتشكّل جدرانه الداخلية مستطيلاً منتظم الأضلاع بطول 28 متراً وعرض 17.5 متراً. ونجح المهندس المصري في ذلك بحيلة هندسية جميلة، استغنى بها عن ضرورة أن تكون الواجهة موازية لجدار القبلة وجعلها منحرفة بعض الشيء لتكون موازية للشارع وليست للصحن لتساير اتجاه الشارع، واستغلّ الفراغ الناتج عن الانحراف في إنشاء ثلاث غرف صغيرة: واحدة إلى يمين الداخل، واثنتين إلى يساره.

يتابع أستاذ الآثار أن واجهة جامع الأقمر بديعة جداً، حيث النقوش الفريدة التي لا يضاهيها في زخارفها البديعة واجهة أخرى في جوامع القاهرة،  فهي أول واجهة لمسجد مصري تحظى بزخارف معمارية من دلاّيات ونقوش خطية ونباتية محفورة بالحجر. الطاقة الكبرى التي تعلو الباب يتوسطها في دائرة صغيرة نقش لاسم سيدنا محمد، وعليّ بن أبي طالب، تحيط بها ثلاث حلقات، نُقش على الحلقة الوسطى منها بالخط الكوفي ما نصّه: «إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً»، وكأنما أريد بهذه الشموس المضيئة أن تعبّر عن قوله تعالى «جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُوراً».

يشير الكسباني إلى أن مستوى البوابة منخفض عن الشارع قليلاً.

الصحن ليس مربعاً، وإنما هو أقرب إلى المستطيل، وتطل عليه من كل جانب بائكة من ثلاثة عقود ترتكز كل منها على عمودين منفصلين في الوسط، وعلى دعامتين مشتركتين في أركان الصحن، أما رواق القبلة فهو أكبر الأروقة، ويتكوّن من ثلاث بوائك كبيرة عقودها ترتكز على أعمدة من الرخام، وعقود الأروقة محلّاة بكتابات كوفية مزخرفة ومحمولة على أعمدة رخامية قديمة ذات قواعد مصبوبة وتيجان مختلفة تربطها مـِيـَدٌ خشبية.

يتابع مختار أن المحراب عبارة عن عقدة مكسو برخام ملون دقيق تعلوه لوحة تذكارية تسجل أعمال تجديد الجامع التي أجراها الأمير يليغا السالمي سنة 1396م بأمر السلطان برقوق.

ويشير النص الكتابي إلى أن أعمال التجديد شملت إقامة المئذنة وعمل المنبر.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard