سوزان علي ثالثةً في "مهرجان الفجيرة"... إنجاز رغم التهميش

10 آذار 2019 | 18:09

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

سوزان علي.

تعرّفتُ على سوزان علي سابقاً في مونودراما "كحل عربي". ذلك السيناريو المجنون الذي اختصر، على مدى 45 دقيقة، سنواتٍ من الوجع السّوري بمختلف تلوّناته وأطيافه. موجات الضحك، الهستيريا والألم المتواصل، كانت بارزة في نص "كحل عربي" الذي نقل معالم الحرب السّورية كما هي. ونقلتها آنذاك ببراعة الممثلة روجينا رحمون، حين جسّدت أدواراً مختلفة صاخبة وصارخة وجريئة، فكانت مجنونة ثائرة مظلومة وقبل كل شيء، كانت الضحيّة.

اليوم الأمر مختلف، فقد غدت سوزان علي الضحيّة. ضحيّة التهميش والإهمال في وظنها، وهما أمران معتادان يشكّلان العصب الحيّ للحياة السوريّة منذ زمن. 

حين كتبت علي مسرحيّة "النسخة" عام 2018، لم يكن في بالها آنذاك المشاركة في مسابقات أو الترشّح لجوائز. جلّ همّها كان تقديم ذلك العرض من إخراجها. وهكذا كان.

نصّ المسرحيّة الذي توزّع في ثمانية مشاهد، يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالمرأة وشخصيّتها. هذا النصّ حملته الصدفة للترشح لجائزة راشد بن حمد الشرقي للإبداع، فكان إلى جانب مواد عدة ومتنوّعة في الشعر، النقد، القصة القصيرة، الرواية (للكبار واليافعين) والمسرح. قائمة طويلة تخطّتها سوزان لتكون ضمن خمسة أسماء في "مهرجان الفجيرة" الذي أقيم في منطقة الظّب بحضور حاكم إمارة الفجيرة، لتحلّ في المرتبة الثالثة عن فئة المسرح. وبدل أن تنال احتفاء أو تقديراً في وطنها، لم تنل سوى التهميش. 

على مدى أربعة أيام تقريباً، توالت نشاطات ولقاءات عدة على هامش الجائزة منها لقاء مع الروائي #واسيني_الأعرج، الإعلامية بروين حبيب، وتكريم وزيرة الثقافة المصرية والفنانة سميحة أيوب.

كما تضمّن المهرجان ندوات أدبية حول الرواية، الشعر، النقد والمسرح وعلاقة كلّ منها بالموروث الشعبي.

سوزان التي كانت ضحية الوضع الذي أرخى بثقله على الوسط الثقافي والفني بأطيافه المختلفة، المقيم والمغترب، المؤيد والمعارض، تستعدُّ للعودة إلى قرطاج حاملةً فرحة إنجازها وخيبة محيطها بكامله. تعود لعرض مونودراما "كحل عربي" التي ألّفتها وأخرجتها. وفي الآن عينه، تضع لمساتها الأخيرة على مجموعتها الشعرية التي ستصدر قريباً بعد مجموعتها السابقة "المرأة التي في فمي" عن "دار المتوسط".

لا ننسى في الختام فرحة الجمهور المصري في المهرجان ونظرة الفتاة المصرية الفائزة.

التحيّة لسوزان علي دائماً ولمصر الحاضنة الوفية.

نقطة ضو تصنعها إليسا مع "النهار" ومعكم

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard