خبراء يحذّرون بريطانيا من تداعيات البريكست على البيئة

9 آذار 2019 | 15:11

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

لندن - (eulisp).

قد يؤدي البريكست إلى أضرار بيئية جسيمة ويقوّض جهود تخفيض انبعاثات غازات الدفيئة، بحسب ما حذّر خبراء داعين #لندن إلى إيلاء الأولوية لشؤون البيئة بعد انسحاب البلد من الاتحاد الأوروبي.

من نوعية الهواء إلى إدارة النفايات، 80 في المئة من القواعد البريطانية المتعلقة بالبيئة صادرة عن المفوضية الأوروبية. ويخشى البعض ألا تتنبّه الحكومة إلى التداعيات البيئية للخروج من الاتحاد.

ويقول مدير مؤسسة "إنرجي أند كلايمت إنتليجنس يونت" البحثية ريتشارد بلاك "إذا حدث الانسحاب بلا اتفاق، ستكون الحكومة مشغولة بمسائل أخرى. ويجب بذل جهود كبيرة في ما يخصّ وضع سياسات ملائمة".

وتؤكد السلطات عزمها اعتماد أعلى المعايير في مجال البيئة، إذا وجد اتفاق مع بروكسل أو لم يوجد.

وصرحت رئيسة الوزراء تيريزا ماي العام الماضي بأن البلد "سيستمر في الاطّلاع بدور ريادي على الصعيد العالمي من خلال الإيفاء بالالتزامات تجاه الكوكب"، متعهدة إدماج القواعد الأوروبية في التشريعات البريطانية بعد البريكست. إلا أن النشطاء البيئيين يشيرون إلى قلة الجهود المبذولة في هذا الصدد، فما من مشروع قانون قيد الإعداد لضمان خفض الانبعاثات وحماية الطبيعة ونوعية الهواء. وهم يلفتون أيضا إلى أن لا سوابق لطعون قضائية في حال الإخلال بالتعهدات.

وتقول إيمي ماونت من تحالف المنظمات غير الحكومية "غرين آلاينس" إن "عددا كبيرا من القضايا المرفوعة إلى محكمة العدل الأوروبية على صلة بالبيئة". وتضيف "في وسع الشعب البريطاني اليوم الوصول إلى مؤسسة مستقلة ونافذة تتمتع بصلاحيات لإلزام الحكومات في دول الاتحاد الأوروبي تطبيق القوانين بدلا من تجاهلها".

أحيلت بريطانيا العام الماضي أمام هذه المحكمة لعدم امتثالها للقواعد النظامية في ما يخصّ تلوث الهواء. وتنوي الحكومة أن تفتح بعد البريكست مكتبا لحماية البيئة (أو إي بي) يقوم مقام "هيئة مستقلة لشؤون البيئة تتولى محاسبة الحكومات على أدائها في مجال البيئة".

لكن الحقوقيين والعلماء يشككون في مدى صلاحيات هذه الهيئة وحيادها، فهي ستحصل على تمويل من الحكومة التي تتولى تعيين المسؤولين فيها، بحسب نصّ القانون الخاص بإنشائها.

وتقول كييرا بوكس من منظمة "فرندز أوف ذي إيرث" غير الحكومية "لا تشبه هذه الهيكلية بتاتا المنظمة النافذة التي وعدونا بها". وتضيف "ليس من المؤكد أيضا أنها ستكون بهذه الصلاحيات المحدودة وقت خروج البلد من الاتحاد الأوروبي، ما قد يلحق أضرارا جسيمة بأنظمتنا البيئية وثروتنا الطبيعية".

وقد نشرت الحكومة الشهر الماضي توصيات موجّهة إلى الشركات في مجال الطاقة والانبعاثات لتطبيقها إذا لم يتم التوصّل إلى اتفاق مع بروكسل، مع الإشارة إلى أن الانبعاثات البريطانية لن تعود مشمولة بالنظام الأوروبي الحالي.

وما من خطط راهنا "لاعتماد سياسات وطنية إضافية في هذا الصدد"، وفق ما جاء في الوثيقة.

وقد أحرزت بريطانيا تقدما في مجال خفض الانبعاثات الملوثة التي تراجعت بنسبة 43 في المئة بين 1990 و2017. ويخشى خبراء أن يقوم الوزراء بعد البريكست بتغليب المكاسب المادية القصيرة الأمد على المصالح البيئية.

وإذا خرج البلد من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق، فهو سيخسر خصوصا الضمانات التي توفرها القواعد الأوروبية بشأن المنتجات الكيميائية الخطرة أو تلك المرتبطة بتجنّب التلوث البحري. وتعد بريطانيا من أكبر مصدّري النفايات في الاتحاد الأوروبي، وإذا خرجت منه بلا اتفاق قد تتكدّس القمامة في الشوارع أو تطمر في المكبات أو تحرق على عجالة. ويرى مؤيدو البريكست أنه حان الوقت أخيرا لتستنبط بريطانيا قواعدها الخاصة بعد أن بقيت بروكسل تمليها عليها لعقود. لكن كييرا بوكس لا تستبشر خيرا من سوابق البلد الذي عهد المماطلة في المسائل البيئية. وهي تقول "كان يمكننا اتخاذ قرارات بشأن معايير أكثر صرامة للبيئة، لكننا لم نقم بذلك".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard