يعصف الألم في هياج مظلم

8 آذار 2019 | 13:37

عصفٌ الألم (تعبيرية- حسن سليمان).

لا تعرف الخطوة إلى أين تسير على وجه التحديد،

فماذا لو كانت حيرتُها هي نفسُها حيرتنا؟

الشجرة تراقب من بعيد

كيف تتعثر حشرةٌ في سعيها نحو الظل،

نحو عزلتها الماحقة التي تحجبها عن نفسها وعن الآخرين

في عمق الشجرة.

الشجرة

من مكان منيع هناك تراقبُ حشراتٍ أخرى

تزرع ألغاماً في الطريق لتلتهم من يقع في شباكها.

تسقط كثيرات في الطريق،

تنجو أخريات

لكنها تحمل عاهاتها على كواهلها

أو في مناطق غير مرئية، كجروح غائرة في القلب.

الألم يعصف بالشجرة في هياج مظلم،

لكنها مع ذلك تظل جامدة في مكانها

لا هي منعت المجازر

ولا هي كسرت غصناً من أغصانها

تنفيساً عن غضب أو كراهة لنزف الجثث.

لا تفتح الشجرة حضنها،

وتضحك عالياً من أعشاشها إلا بعد فوات الأوان.

*********

لا تعرف الخطوة هل تغرم بسمكة أم بعصفور؟

تقول الخرافة إن المشي بلا زعانف ولا أجنحة

يؤول دوماً إلى السقوط،

لكن الخطوة وهي تسير إلى الحدّ

لم تفكر في الماء ولا في السماء،

لم تفكر في السقوط ما دام الفراغ هو...

أحياناً تريد أن تحيا بدون ثقل ولا جاذبية فتفرغ

في جوفها أقوى السوائل وأكثرها تقطيعاً للأمعاء؛

من يراها

يوقن أنها تتعثر وتكبو إلى الأبد،

لكنها تكون، في قرارة نفسها قد تحرَّرت

وغدت مطلقة الإرادة؛

ولأنها لم تعد تؤمن بغير المسير،

تقطعُ حقول معرفة

من دون مذراة في يد

أو منجل مغروز في بطن،

في النهاية هي لا تعرف طريق النجاة،

وتترك لقدَمِها أن تلوِّن حياتها

بأصباغ أو بطين.

لسان حالها: "ستغوصين أكثر، ولن تكفي حياتك".

نكبة الجميزة كما يرويها أهلها: شهادات القهر والدم (فيديو)

نكبة الجميزة كما يرويها أهلها: شهادات القهر والدم


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard