"فرص مشجعة" بعد قمّة هانوي: بيونغ يانغ تتعهّد "إجراء مزيد من المحادثات" مع واشنطن

1 آذار 2019 | 19:39

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

ترامب وكيم يسيران معا في "سوفيتيل ليدجند متروبول اوتيل" في هانوي (28 شباط 2019، أ ف ب).

تعهدت #كوريا_الشمالية اليوم اجراء مزيد من المحادثات مع #الولايات_المتحدة، في وقت سعى الجانبان الى ترك الباب مفتوحا أمام التفاوض، وعرضا مواقفهما غداة فشل #قمة_هانوي في التوصل إلى اتفاق نووي.

وانتهى الاجتماع الثاني بين زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، والرئيس الأميركي دونالد ترامب وسط حالة من الإرباك، إذ ألغي احتفال توقيع، ولم يصدر أي بيان مشترك.

وسعى كل جانب الى تحميل تعنت الطرف الآخر مسؤولية وصول المحادثات إلى طريق مسدود، مع إشارة ترامب إلى أن بيونغ يانغ تطالب برفع جميع العقوبات المفروضة عليها من جراء برنامج أسلحتها المحظورة.

لكن في إيجاز ليلي نادر من نوعه للصحافيين، قال وزير الخارجية الكوري الشمالي ري يونغ-هو إن بلاده طالبت بتخفيف بعض العقوبات، مشيرا الى ان عرضها إغلاق "جميع المنشآت النووية" في مجمع "يونغبيون" كان أفضل ما يمكن تقديمه.

ورغم وصول الأمور إلى طريق مسدود، أفادت وكالة الأنباء الكورية الشمالية صباح اليوم أن الزعيمين أجريا "مشاورات صريحة وبنّاءة". لكنها أشارت إلى أن العلاقات بين البلدين "طبعها انعدام الثقة والعداء" على مدى عقود، مؤكدة وجود "صعوبات لا مفر منها" في طريق إقامة علاقة من نوع جديد.

ووصفت اجتماع هانوي بـ"الناجح"، موضحة أن كيم تعهد عقد لقاء آخر مع ترامب.

وأعرب ترامب، قبل مغادرته العاصمة الفيتنامية، عن أمله في لقاء كيم مجددا. وقال للصحافيين: "يجب في بعض الأحيان المغادرة، وهذا أحد هذه الأوقات"، مؤكدا انه "يفضّل القيام بالأمور في الشكل الصحيح بدلا من إنجازها بتسرع".

وشدد على "العلاقة المقربة" التي تجمعه بكيم. وقال: "هناك دفء بيننا، أعتقد أنه سيستمر، وآمل بذلك".

أما رئيس كوريا الجنوبية مون جاي-إن الذي دعم المحادثات بين واشنطن وبينغ يانغ، فسعى كذلك الى اتخاذ موقف إيجابي. وقال في خطاب من سيول اليوم إن المحادثات حققت "تقدما مهما" مع بناء ترامب وكيم "مزيدا من الثقة" و"التفاهم المتبادل".

وبعد عودته الى واشنطن، وصف الرئيس الاميركي في تغريدة على "تويتر" علاقته بكيم بأنها "جيدة جدا". وأضاف: "أجرينا محادثات موضوعية مع كيم. نعلم ما يريدون ويعلمون ما الذي يجب ان نحصل عليه".

من جهتها، دعت الصين، حليفة بيونغ يانغ، اليوم الى ان يتم البحث، في الامم المتحدة، في رفع جزئي للعقوبات الاقتصادية التي تطاول كوريا الشمالية.

وكانت نتائج قمة هانوي أقل بكثير من التوقعات والآمال التي كانت معقودة عليها قبل انعقادها، بعدما أشار منتقدون إلى أن الاجتماع التاريخي الأول الذي استضافته سنغافورة، ولم ينتج منه سوى التزام مبهم من كيم العمل "في اتجاه النزع الكامل للأسلحة النووية في شبه الجزيرة الكورية"، كان شكليا أكثر من كونه جوهريا.

وأفاد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الكوريين الشماليين طالبوا في الأسبوع الذي سبق قمة هانوي، برفع جميع العقوبات التي فرضها مجلس الأمن الدولي على بيونغ يانغ منذ آذار 2016.

وكانت العقوبات قبل هذا التاريخ تتركز، في معظمها، على منع نقل التكنولوجيا. لكن القيود التي فرضت لاحقا استهدفت صناعات عدة مهمة، في محاولة لإجبار بيونغ يانغ على تقديم تنازلات، بما في ذلك صادرات الفحم وخام الحديد والمأكولات البحرية وتجارة الأقمشة.

وقال مسؤول أميركي رفيع للصحافيين: "كانت المسألة تتعلق في شكل أساسي بجميع العقوبات، عدا الأسلحة"، موضحا أن قيمة العقوبات التي طالبت كوريا الشمالية برفعها تبلغ "مليارات ومليارات من الدولارات".

في المقابل، لم تتعهد بيونغ يانغ إلا إغلاق "جزء من مجمع يونغبيون"، وهو موقع ضخم يضم  منشآت عدة مختلفة. ويعتقد أن لدى كوريا الشمالية مصانع أخرى لتخصيب الأورانيوم.

وأفاد المسؤول أن ترامب حض الزعيم الكوري الشمالي على "المضي الى النهاية" للتوصل إلى اتفاق، مشيرا الى أن واشنطن كانت على استعداد للقيام بذلك.

وقال: "يجب وضع الأسلحة ذاتها" على طاولة المفاوضات، مشيرا إلى مخزون بيونغ يانغ من القنابل الذرية والصواريخ الباليستية العابرة للقارات والقادرة على بلوغ كامل الأراضي الأميركية.

لكن بحسب المسؤول، فإن العملية مستمرة، و"الفرص التي أمامنا مشجعة" بالنسبة الى واشنطن. وأكد أنه "لا تزال هناك فرصة كبيرة للتحاور".

وأفاد محللون أن الفشل في التوصل إلى اتفاق في هانوي لا يعني نهاية المفاوضات. وقال كريس غرين من "مجموعة الأزمات الدولية": "لا أعتقد أنها كارثة، ولا تعني نهاية الحوار". وأضاف أن ترامب لا يمكنه عقد "صفقة سيئة" في هانوي. وتابع: "أعتقد أنه من الأفضل له الظهور بمظهر الشدة، وأن يطيل أمد" المحادثات.

لكن آخرين أشاروا إلى غياب التحضيرات للاجتماع مع عدم تمكن الطرفين من ردم الثغرات بينهما في الوقت المناسب.

واشارت سفيرة الولايات المتحدة السابقة لدى سنغافورة كاثلين ستيفنز إلى أن ما حصل "أكد أهمية عقد محادثات على مستوى العمل" قبيل القمة. وأوضحت أن كيم "شدد" على تخفيف العقوبات أكثر مما توقع معظم المراقبين، بينما ثبت أن فتح مكاتب تنسيق متبادلة وإصدار بيان رسمي عن انتهاء الحرب بين الكوريتين لا يكفيان لإقناعه بالمضي قدما في نزع الأسلحة النووية.

بدورهما، أكد جويل ويت وجيني تاون من موقع "38 نورث" أنه فيما كانت هناك مخاوف في السابق من أن ترامب "سيتنازل عن الكثير، فقد قام بعكس ذلك، وانتظر التوصل إلى اتفاق أفضل".

وكتبا أن "الزعيمين استثمرا في العملية بأمل كبير. وهذه القمة الفاشلة لن تكون سوى فصل جديد ضمن رحلة ترامب الرئاسية الشديدة التقلب". لكنهما حذرا من أنه في حال تعطلت المحادثات مع بيونغ يانغ وازدادت المشاكل الداخلية لترامب، فقد تختفي كوريا الشمالية من قائمة أولوياته.

نقطة ضو تصنعها إليسا مع "النهار" ومعكم

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard