سكك حديد مصر... سيرة طويلة من الحوادث والخسائر

28 شباط 2019 | 17:13

المصدر: "النهار"

أعلنت وزارة الصحة المصرية، ارتفاع عدد ضحايا حريق قطار محطة رمسيس، الأهم في منظومة السكك الحديد المصرية، إلى 22 قتيلاً، بعد وفاة جريحين متأُثرين باصاباتهما، في الحادث المروع الذي وقع الاربعاء اثر اصطدام جرار قطار بالرصيف الرقم 6 .وإلى جانب هذا الحادث الذي أطاح وزير النقل المصري هشام عرفات، وقعت قرابة 3 حوادث قطارات أخرى في مناطق متفرقة من الجمهورية.

وعلى الرغم من الصدمة التي انتابت المواطنين المصريين بعد تداول مقاطع فيديو للحادث الذي شهد ما يشبه انفجار جرار القطار وامتداد ألسنة اللهب لتلتهم عدداً من الركاب الموجودين على الرصيف، تفيد التقارير الرسمية بارتفاع معدلات حوادث القطارات خلال الفترة الماضية مقارنة بفترات زمنية سابقة.

وأشارت آخر البيانات المتاحة من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن "إجمالي عدد حوادث القطارات ارتفع إلى 1082 في النصف الأول من عام 2018 مقابل 793 حادثة في نفس الفترة من العام 2017 بنسبة قدرها 36.4%"، بمعدل 6 حوادث قطارات يومياً.

وشهد عام 2017 أعلى معدل للحوادث في تاريخ السكك حديد مصر، وفقا للبيانات المتاحة حتى الآن والتي لم تشمل 2018، حيث سجل 1793 حادثاً.

مئات الحوادث

وتشير البيانات إلى أن سكك حديد مصر شهدت أكثر من 1200 حادث سنوياً، خلال العامين الماضيين وفقا لأرقام الجهاز المركزي. وارتفع عدد الحوادث بشكل شبه مضطرد منذ العام 2011، حيث كان عددها 489 حادثاً، انخفضت في 2012 إلى حادثاً447. وربما يرجع انخفاض عدد الحوادث في هذين العامين، إلى الاضطرابات السياسية والأمنية التي مرت بها مصر في تلك الفترة، وانقطاع حركة القطارات، خاصة عن محافظات الصعيد الجنوبية.


وبدأ تزايد عدد الحوادث عام 2013 إذ سجل 781 حادثاً، وارتفع العدد عام 2014 إلى 1044، و 1235 عام 2015، وزادت العام الماضي إلى 1249 حادثاً.

وكانت مصادر بوزارة النقل أخبرت "النهار" أن عدد حوادث القطارات مرشح لمزيد من الارتفاع خلال ا 2017 و2018، إذا استمرت بنفس الوتيرة، وذلك بسبب "تهالك" المرفق الحيوي الذي ينقل أكثر من مليون ونصف راكب يومياً.

وشهد عام 2009 معدلا مرتفعا للحوادث هو 1577، ثم انخفض العدد في العام التالي إلى قرابة 1000 حادث، وهو الرقم الذي يمكن اعتباره متوسطاً لعدد الحوادث السنوي خلال العقد الماضي.

وكان أكثر الحوادث مأسوية، حادث "قطار العياط"، عندما اشتعلت النيران في عربات القطار التي تابعت سيرها بسرعة نحو 9 كيلو مترات، مما ساهم بانتشار النيران. وراح ضحية هذا الحادث المئات، وتراوحت التقديرات ما بين 300 و1000 قتيل، إضافة إلى مئات الجرحى، ولم تعلن أرقام موثوقة في هذا الحادث الذي لازال حاضرا في ذاكرة المصريين، ومرتبطا باسم "العياط".

وتقع أكثر من 50% من الحوادث عند نقاط التقاطع (المزلقانات) بين مرور السيارات والمشاة، وخطوط السكك الحديد والتي يتجاوز طولها 9000 كيلومتر. وهي خطوط في أغلبها غير مأمنة بأسوار، وتمر وسط مناطق سكنية وزراعية وقرب مدارس للأطفال، ولا ممرات أو جسور لعبورها في معظم الأحيان.

وتشير بعض التقديرات إلى وجود أكثر من 3100 مزلقان عشوائي، إضافة إلى 1332 أخرى أنشئت بشكل قانوني، ولكن أكثرها يحتاج إلى تطوير، حيث تعمل يدوياً.

ويتسبب تجاهل سائقي السيارات والمشاة لتعليمات حراس النقاط المرورية في وقوع غالبية الحوادث، وفق تصريحات لعاملين ومسؤولين عن تلك المزلقانات. كما تقع الحوادث بصورة أوسع عند عبور السكك الحديدية، خاصة في المناطق الريفية، والتي غالبا ما تشهد اجتياز الفلاحين لقضبان القطارات بصحبة بهائمهم وأغنامهم، مما يجعل المرور مربكا للغاية، ويسبب في وقواع الكوارث بغمضة عين.

وإلى جانب الخسائر في الأرواح والممتلكات العامة والخاصة والتي تقع عدة مرات بصورة شبه يومية، فإن هذا المرفق حقق خسائر بلغت قرابة 10 مليارات جنيه خلال العام 2018 (الدولار يساوي 17.75 جنيهاً).

وبلغت موازنة الهيئة العامة لسكك حديد مصر خلال العام المالي 2018/2019 أكثر من 20 مليار جنيه، وفقا للأرقام المعلنة. وإلى جانب هذه الموازنة، تحصل الهيئة على قروض ومنح دولية تقدر بمئات الملايين من الدولارات.

هل يسمح الغرب بأن يتّجه لبنان شرقاً؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard