فساد مُنظّم أم نظام فاسد...؟

28 شباط 2019 | 14:10

حين يكون النائب آتياً من رحم وجع وألم وهموم الناس الذين منحوه ثقتهم يصبح طبيعياً جداً أن ينطق باسمهم. مثالٌ يتجسّد في تصرّف وحركة النائب زياد الحواط الذي عاهد ناسه على الدفاع عن حقوقهم. من هنا يصبح ما قام به مؤخراً تجاه الحكومة اللبنانية في مساءلتها عن حقيقة ما ورد على لسان معالي وزير المال حول التوظيف غير الشرعي في القطاع العام والذي تخطّى الـ 5000 وظيفة، أمر غير مستغرب، لا بل ممارسة فعلية للدور التشريعي والرقابي للنائب .

لم يفاجئنا موقف هذا النائب النشيط الديناميكي الذي لا يهدأ له بال، ولا يستكين تجاه مصلحة الوطن العليا ومستقبل المواطن اللبناني. فكل من يعرف الحوّاط واطّلع على مشروعه الانتخابي، ويتابع اليوم سير خطواته، يعرف تماماً أن الرئيس السابق لبلدية جبيل يحاول جاهداً العمل في المجلس النيابي من دون أي تلكّؤ من أجل ما وعد به، ومن أجل قناعاته المترسّخة في قلبه وفكره تجاه لبنان واللبنانيين.

فزياد الحوّاط وجّه سؤالاً وفق الأصول والنظام الداخلي لمجلس النواب إلى الحكومة حول التوظيف المنافي والمخالف للقانون، مستنداً بذلك إلى القانون 46/2017 والذي نصت الفقرة الأولى من المادة ٢١ من القانون عينه، على أنه، يمنع جميع حالات التوظيف والتعاقد بما فيها في القطاع التعليمي والعسكري بمختلف مستوياته واختصاصاته، وفي المشاريع المشتركة مع المنظّمات الدولية إلا بقرار صادر عن مجلس الوزراء بناءً لتحقيق تجريه إدارة الأبحاث والتوجيه.

كما نصّت الفقرة الثانية والثالثة بإيجاز: على الحكومة إنجاز مسح شامل بين الوظائف وتحديد أعداد الموظّفين والمتعاقدين والحاجات والفائض والكلفة الحالية والمستقبلية للموارد البشرية واقتراح الإجراءات الملائمة لتقليص وضبط النفقات على الرواتب والأجور، وعلى الجهات المكلفة في مجلس الوزراء من القطاعين العام والخاص إنجاز هذه المهمة في مهلة لا تتجاوز الـ ٦ أشهر وإنجاز التوصيف الوظيفي في إطار هيكلة الإدارة وتطويرها وتقديم تقرير إلى مجلس الوزراء لإقراره.

الحوّاط سأل عن حقيقة هذه التوظيفات التي أُقرّت بمعزل عن مجلس الخدمة المدنية وعن الفائزين في المباريات والامتحانات التي أجراها المجلس وهم مازالوا ينتظرون تعيينهم لتأمين مستقبلهم الذي بات في حكم الموت السريري. وأيضاً عن المعايير التي اتّبعت وكيف سيتم التعامل مع هؤلاء ومع الذين قاموا بإدخالهم إلى الوظيفة خلافاً للقانون، وعن الإجراءات التي قامت بها الحكومة لتطبيق المادة 21 من القانون المذكور ومن هي الجهة التي كلّفتها الحكومة لإجراء تقرير بمسح شامل للعاملين في الإدارة، مع العلم أن المهلة المعطاة لإنجاز هذا التقرير قد انتهت.

وهنا نلفت انتباهكم إلى أنّ قرار تعيين هؤلاء الفائزين قد أوقف لعدم استيفاء التوازن الطائفي.

كل هذا جاء من النائب زياد الحواط الذي يريد دولة قوية ناجحة لكل أبناء الوطن وليس لفئة على حساب فئة أخرى، ولكن للأسف لم تحرّك الأكثرية النيابية ساكناً واحداً إلا بعد الضجة التي أثارها الحواط، وكأنها مصابة بسبات شتوي عميق وألسنتها مكبّلة، أو دفنت تحت قاع محيط المحسوبيات والعلم والدراية بكل ما يجري مع الالتزام بالصمت.

فصمت الأكثرية يفاجئنا ويثير الخوف في داخلنا، وكأننا نعيش في المجهول وليس في بلد له أسس ومقومات معتمدة وتحت سقف القانون.

فلماذا يا أصحاب السعادة والمعالي لم تتحرّكوا بعد وتشرحوا لنا كيف ولماذا وأين.

أليس من حقّنا أن نعلم وأنتم من واجبكم أن تشرحوا لنا؟ وهل نحن نعيش في ظل فساد منظم أم نظام فاسد؟ سؤال نضعه برسم كل نائب ومسؤول؟ ونقول لماذا أنتم تحاربون الناجح وتدعمون الراسب؟ وعندما يقوم زميل لكم بخطوة ناجحة تحاولون إطاحته لكي يعود آلاف الخطوات إلى الوراء؟

لماذا لا تريدون بناء وطن لنا يشبهنا؟ بل بناء وطن لكم يشبه مصالحكم وتطلّعاتكم لكي نظل نحن تحت خط الفقر وأنتم تتحكّمون بأعناقنا؟ لماذا دائماً عامل المحسوبيات والواسطات والـ "آلو" هو الرائد في الصالونات والمجالس الخاصة؟

أهل هذا ما علّمكم إيّاه النظام السوري الخبيث لكي تظلوّا أنتم حاكمين ومسطيرين ونحن دائماً منحنين لأخذ الرضا ونيل البركة منكم؟

اليوم اختلف الأمر، فنحن من سيقول لكم ماذا تفعلون وعبر القانون، وأنتم ستسمعون لنا وتنفّذون ما سنفرضه عليكم.

ـ تمنع منعاً صارماً كل عمليات التوظيف في القطاعات كافة مهما كانت المًسميات المُعتمدة.

ـ ربط سلسلة الرتب والرواتب بالإصلاحات البنيوية للإدارة اللبنانية بغية تحسين أدائها وتفعيل دورها الريادي.

ـ احترام آليات التوظيف ودور مجلس الخدمة المدنية بدءاً من أصول التوظيف وصولاً إلى كيفية إجراء الترقيات والترفيعات للموظفين بالاستناد إلى الجداول المُعدّة من قبل مجلس الخدمة المدنية والمستندة إلى معيار الكفاءة والأحقية دون سواهما. وهنا نسأل عن التوظيف الانتخابي في كهرباء قاديشا لصالح جهة سياسية واحدة تتولى ادارة الطاقة في البلاد؟

ـ التركيز على هيكلة الإدارات اللبنانية بشكلٍ يعكس الحاجات الفعلية للموارد البشرية الضرورية لتمكينها من القيام بالواجبات المُناطة بها بشكلٍ فعال.

ـ إجراء تقييم دوري ومستمر للأداء، واعتماد التوصيف الوظيفي للعاملين في الإدارة العامة.

ـ إيجاد حلّ جذري ونهائي لمعضلة التوظيف والتعاقد في الدولة اللبنانية وصولاً إلى إدارة حديثة ومتطوّرة تواكب العصر التكنولوجي والتقدّم الملحوظ.

وبعد هذا تفضلّوا بممارسة مهامكم التشريعية يا أصحاب السعادة، وعملكم التنفيذي يا أصحاب المعالي، فكفاكم محاصصة وتقطيع لبنان كما يحلو لكم، فهذه الأرض ليست لكم فقط، بل لنا نحن أيضاً وأنتم موظّفون تحت سلطة القانون لخدمتنا نحن الشعب. فقوموا بواجباتكم تجاهنا وتجاه لبنان الذي تعتبرون أنتم المؤتمنون عليه وعلى دستوره وإلا طردناكم من دون أي إنذار أو حتى علم وخبر.

مزرعة "TerrAyoun" في جبل صنين: مسكن ملوّن في أرض الأحلام

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard