توجّه السعودية شرقاً لا يعني تجاهل الغرب

25 شباط 2019 | 18:19

الأميرة ريما بنت بندر (أ ف ب).

تداولت وسائل الإعلام الكثير من التحليلات خلال جولة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الآسيوية الأخيرة، والتي قام خلالها بزيارة ثلاث دول شملت باكستان والهند والصين.

وفي الواقع، فإن زعم البعض بأن الرياض أدارت ظهرها لحلفائها الغربيين القدماء، تحديداً الولايات المتحدة وأوروبا، هي ادعاءات زائفة وغبية.

نعم، لقد اهتزّت العلاقات بسبب الحرب اليمنية وجريمة القتل البشعة التي تعرض لها المرحوم جمال خاشقجي. ومع ذلك، وكما قال وزير الدولة للشؤون الخارجية عادل الجبير، خلال كلمته في منتدى المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في المنامة، فإن العلاقة مع الولايات المتحدة راسخة وصلبة.

وهناك أمران حدثا مؤخراً يوضحان هذا الأمر أكثر. الأول هو المشاركة الرفيعة المستوى للسعودية في القمة العربية - الأوروبية الأولى في شرم الشيخ. حيث يُعَدّ تولي الملك سلمان شخصياً رئاسة الوفد السعودي مؤشراً رئيسياً على أهمية العلاقة مع الكتلة الأوروبية.

المؤشر الآخر هو تعيين الأميرة ريما بنت بندر كسفيرة المملكة إلى واشنطن، حيث تحلّ مكان ابن عمها الأمير خالد بن سلمان الذي تمّ تعيينه نائباً لوزير الدفاع.

والأمير خالد طيار حربي سابق وشقيق ولي العهد محمد (الذي يتولى حقيبة الدفاع كذلك)، ولديه اتصالات عسكرية ضخمة في الولايات المتحدة، وقد كان الأمير خالد بن سلمان دائماً المرشح المثالي للمساعدة في إدارة وزارة الدفاع.

من جانبها، الأميرة ريما هي ابنة السفير السعودي السابق إلى واشنطن الأمير بندر بن سلطان. وكان والدها يُعتبر أسطورة خلال فترة عمله الطويلة في واشنطن لدرجة أنه كان يلقب بـ "بندر بوش".

وفي حين أن من المتوقع أن يقدّم والدها النصيحة، فإن الأميرة ريما قادرة تماماً على نقل العلاقات مع الولايات المتحدة إلى المستوى التالي.

نشأت الأميرة ريما في الولايات المتحدة، ودرست وتخرّجت من جامعاتها. وتعرف الأميرة ريما على المستوى الشخصي أعضاءً في الكونغرس، وكبار رجال الأعمال، ومسؤولين تنفيذيين بارزين، بالإضافة إلى نخبة من نجوم الصف الأول في هوليود.

خلال إقامتها في السعودية، تحدّت الأميرة ريما بيروقراطية الحكومة والقيود السابقة على الإناث، وساعدت بنجاح في تمكين النساء في مجال الرياضة والأعمال والمجتمع. كما عملت مستشارة لولي العهد الأمير محمد بن سلمان الذي أولاها ثقة كبيرة خلال السنوات القليلة الماضية.

وتتميز الأميرة ريما بأنها مضيفة رائعة، ومتحدثة عامة ممتازة، وقد مثّلت المملكة بشكل جيد في العديد من المناسبات الدولية والمقابلات التلفزيونية، حتى في أصعب الظروف.

ومع ذلك، فإن التحدي الذي ينتظرها في عملها الجديد لن يكون سهلاً، إلا أن مواجهة التحديات هي أمر اعتادت عليه عائلتها،

فقد صان والدها الأمير بندر العلاقات الأميركية - السعودية في أعقاب أحداث11أيلول/ سبتمبر. والأمر الآن متروك للأميرة ريما التي سيكون عليها أن تمضي عبر طريق وعر للغاية بسبب اليمن وخاشقجي والانقسامات الحادة في واشنطن نفسها.

لن تتخيّلوا كيف عايد والدته في عيد الأم!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard