المستقرضات في العادات والتقاليد: "بتعير وبتستعير وبتضلّ ناقص مثل شباط"

25 شباط 2019 | 14:29

المصدر: "النهار"

"بتعير وبتستعير وبتضلّ ناقص مثل شباط" (تعبيرية- طوني فرنجيه).

غداً تبدأ "مستقرضات الموارنة" وفق التقويم الكنسي الغربي، على أن تليها وفق التقويم الكنسي الشرقي الذي يتبعه "مستقرضات الروم الأورثوذكس"، تماماً كما هي حال عيد الفصح الذي لم يتمكن أحد حتى الساعة من توحيده، وجعل المسيحيين في كل أصقاع الدنيا يحتفلون بعيد واحد، كما هو احتفالهم بعيد الميلاد عوضاً من أن يصلبوه مرتين ويقيموه مرتين".

وكثيرون لا يعرفون في أيامنا هذه ما هي "المستقرضات"؟

"المستقرضات" عند الموارنة هي آخر 3 أيام من شباط وأول 4 أيام من آذار، وفي السنة "الكبيسة" تكون آخر 4 أيام من شباط وأول 3 أيام من آذار.

تقول الرواية المتناقلة جيلاً عن جيل: "إن شهر شباط شهر مرعب للعجائز، وكلهم يخافون أن يموتوا خلال هذا الشهر نتيجة البرد، وكانوا عندما يبدأ شباط يرسمون علامة الصليب فوق عتبة الباب الرئيسي لإبعاد شبح عزرائيل عنهم".

تضيف الراوية: "ذات مرة وقد انقضى شهر شباط، راحت إحدى العجائز تغني وترقص وقالت: إجا شباط ، وراح شباط، وحطّينا بقفاه مِخباط. ما يعني أنها نجت من الموت، ووصل الربيع ولم تعد تخشى الصقيع".

تتابع الرواية: "سمع شباط ما قالته العجوز، وأراد أن ينتقم منها وأن يطيل أيامه ليميتها من البرد، فاتصل بابن عمه شهر آذار وقال له: "يا آذار يا بن عمي 4 منك و3 مني، تا نخلّي العجوز دولابها

يغني". ما معناه أن لا تترك هذه العجوز شيئاً عندها من دون أن تشعله، حتى دولاب النول، طلباً للدفء واتقاء البرد. ودولاب الحياكة (النول) كان قديماً في كل بيت ومن أهم المقتنيات. وما كان أحد يشعله حتى لو لم يبقَ عنده ما يتدفأ به، لأنه مصدر الرزق الوحيد في تلك الأيام.

المهم أن آذار استجاب لطلب ابن عمه شباط وأقرضه الأيام الأربعة، وكانت عاصفة آذار الهوجاء التي قضت على العجوز.

هذه رواية "المستقرضات" المتناقلة من مئات الأعوام، والتي يتخوف الأهالي دائماً من عاصفة شباط القوية ومن فعلة هذا الشهر الأصغر بين كل أشهر السنة. ومن هنا جاء المثل العامي: "بتعير وبتستعير وبتضلّ ناقص مثل شباط".

ولـ"المستقرضات تزريكاتها" بين الموارنة والروم، وأي "مستقرضات" كانت عاصفة أكثر من الأخرى؟

وترافق "التزريك" ضيافة البوظة والمرطبات ولبس الثياب الصيفية من قبل الأورثوذكس، حتى ولو كان الثلج يتساقط، للإيحاء بأن "مستقرضات" الموارنة لم تكن باردة، بل جاءت كما أيام الصيف، لا بردَ فيها ولا زمهرير، فيما الموارنة يلبسون المعاطف ويشعلون المواقد ويحتسون الشراب الساخن، حتى ولو كان الطقس أيام "مستقرضاتهم" خماسينياً. وكذلك هي الحال مع الموارنة عند حلول "مستقرضات الروم". وحال الروم مع "مستقرضاتهم" أيضاً كما حال الموارنة، وهي "تزريكات" ما زالت مستمرة إلى أيامنا هذه في العديد من المناطق اللبنانية.

إشارة إلى أن "مستقرضات الروم" تبدأ في (11 آذار) بعد أيام من انتهاء "مستقرضات الموارنة". وعنها يقول المثل العامي: "خلصوا "مستقرضات الروم"، صار فيك تنام بين الكروم". دليل على بدء الدفء وحلول الربيع.

إنها تقاليد ولا أروع، كانت من أهم تراث ضِيعنا. وقد تلاشت مع الأسف، أو هي آخذة في التلاشي لتحلّ محلّها "السوشيل ميديا" التي لا نعرف إلى أين ستوصلنا.

فاهي حديديان .... تنظيم قطاع الصاغة ضروري

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard