عاري الرأس تحت مطر غيمة سوداء

25 شباط 2019 | 11:33

لوحة سيدة المطر للفنان الأوكراني Svetlana Telets.

عندما تغادر سماءك غيمةٌ سوداء، تظنّ بسبب تشاؤمك أنها باقية ولن تمر. ربما يكون مفيداً ان تتعلم من هذه التجربة، وتتعامل مع تشاؤمك كأنه هو ايضاً غيمة سوداء، سقيتَها أنت من تبخّرات خزّان مخاوفك، كما تسقي في العادة تبخّراتُ مياه البحر الغيمة السوداء.

قد يقتنع تشاؤمك الهانئ والمستقر، أنه لم يعد هناك في جديد وعيك ما يسرّ، وأن الوقت قد حان لأن يحمل أكاذيبه ويمرّ.

قد لا يقتنع تشاؤمك، ظانّاً أنك لن تتخلى عنه بهذه السهولة، معتقداً أنك تخاف من التفاؤل اكثر مما تخاف منه، لأن التفاؤل يدعوك إلى الحياة بملذاتها وصعوباتها. انت بحسب تجربته معك، كنت تتصرف في الكثير من الاحيان، كأنك تتردد أمام ما يسعدك، وتتهرب من التحديات.

اذا اقتنع تشاؤمك أو لم يقتنع، حاولْ أن تتوقف عن الحوار الداخلي معه. لكن لا تتوقف أبداً عن اعتباره غيمةً سوداء، لا تمرّ في الواقع إلاّ تحت تأثير حركة مناخية تدفع بها إلى الأمام. إلجأ أنتَ أيضاً الى الحركة، بديلاً من الجدل مع تشاؤمك. أخرجْ للتنزه عاري الرأس، تحت مطر غيمة سوداء، حتى لو كنتَ تخاف أن تمرض اذا مشيتَ تحت المطر.

تحت المطر، ستكتشف بالملموس، على جبينك وتحت عينيك، أن سواد الغيمة لم يكن سوى لون المياه، وقد تكدست كما تكدست الهموم في رأسك، وأن لون المياه قد عاد إلى طبيعته، بعدما تركتَه يتساقط عليك بحرية، من رأسك حتى أسفل قدميك. تماما كما ستتساقط الهموم عندما تتنزه بشجاعة، عاري الرأس من الخوف والوجوم.

خط أحمر كارثي وحذارِ ما ينتظرنا في الخريف!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard