أنا القبر المفتوح من يبيعني لحظة فرح!

25 شباط 2019 | 10:50

المصدر: "النهار"

لحظة فرح (تعبيرية).

في الغرفة اليتيمة حيث عشنا ربع عمرنا

غرفة التراب إياها التي نسيها الجيران وأنا

تذكرتُ الليلة جثة أختي الصغرى

ماتت أختي من الفقر والقهر لا من المرض

أختي كان اسمها وسام

كنتُ صغيراً في العمر كطفل ومهموماً كشيخ فقد كل أولاده

كنتُ أزور قبرها وحيداً

اليوم،

أحببت أن أبني من جديد غرفة من تراب وأسرة عاشت هناك ذات عمر مضى

على الورق رسمتُ بخطّي المرتجف غرفة بلا سقف وأسرة بلا أمل

وفي فناء الدار رسمتُ شجرة المشمش وبجانبها الدالية

هناك، فقدتُ آلاف الصرخات والأحلام

هي أيضاً ماتت دون قبر وربما انتحرت

في غرفة التراب اليتيمة

عشتُ غريباً عن أهلي

غريباً حتى عن طيور الحمام القليلة التي كانت تعيش معنا وكانت تبادلني الحزن والانتظار

كان هناك أمٌّ وخيبة

كان هناك أبٌ ورعب وأخوة

أنا ذلك السقف المهترئ الآن

وربما أنا ذلك القبر المفتوح

هنا حيث أعيش الآن أمرّ يومياً من طريق المقبرة

المقبرة هنا تشبه المتحف

أشعر بأن الأموات هنا يتابعون حياتهم بهدوء

لشدّة الرخاء والجمال

هنا المقبرة لوحة مرسومة بالأخضر

بين غرفة التراب اليتيمة هناك والمقبرة هنا

عمرٌ طويل وجبال من رماد الانتظار

يا إله الوقت والبشر

من يعيدني الآن إلى ظل شجرة المشمش؟

من يعرف الآن ماذا حلّ بقبر أختي وسام؟

هناك كانت أمّي

تعصر البندورة مؤونة للشتاء

وترقّع ثياب العمل لأبي

هناك في الزقاق الضيق

حيث جدار الجيران كان هناك عشٌّ للسنونو

فليخبرني أحد ما

ماذا حلّ بالجدار وبعش السنونو الوحيد؟

خريف جديد

والكثير الكثير من العتب والشك في كل شيء

في غرفة التراب اليتيمة

كنتُ أنا ذات عمر هرب

وكان هناك طفل يسلق الفول في عطلة الصيف ليبيعه في النهار

طفل كان يعمل عتالاً ليجمع ثمن دفاتر المدرسة

يا ربّ العباد البعيد

كم كنا وحدنا هناك

كم نحن وحدنا هنا

ترى من يبيعني الآن لحظة فرح؟

والدا الكسندرا يكشفان تفاصيل اللحظات الأخيرة: الحساب آتٍ!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard