ريما بنت بندر على خطى والدها... هل تطوي صفحة خاشقجي في واشنطن؟

24 شباط 2019 | 14:35

المصدر: "النهار"

الأميرة ريما بنت بندر.

ليس تعيين الاميرة ريما بنت بندر سفيرة للسعودية في واشنطن حدثاً عادياً، لا لناحية دلالاته ولا توقيته. فالسعودية الشابة التي تعتبر "وجه حقوق الانسان" في المملكة، هي السعودية الأولى تمثل بلادها في العاصمة الاميركية. وهي قبل ذلك ابنة ديبلوماسي محنك شغل المنصب نفسه على مدى أكثر من 22 سنة، وأقام لنفسه موقعاً نافذاً في أروقة البيت الابيض والكونغرس. ويأتي تعيينها في وقت تمر العلاقات بين واشنطن والرياض بمرحلة حساسة منذ مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في سفارة بلاده في اسطنبول.

وتخلف الاميرة ريما نجل الملك السعودي الامير خالد بن سلمان الذي تسلم منصبه عام 2017. وفي أمر ملكي السبت، عين نائباً لوزير الدفاع. ويتولى ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان وزارة الدفاع.

وبتعيينها رئيسة للديبلوماسية السعودية في واشنطن، تسير الأميرة ريما على خطى والدها بندر بن سلطان الذي بقي سفيراً السعودية في الولايات المتحدة من 1983 حتى 2005.

عاشت الاميرة المولودة عام 1975، فترة كبيرة من طفولتها في الولايات المتحدة بسبب وظيفة والدها، وحصلت على شهادة في دراسات المتاحف والآثار التاريخية من جامعة جورج واشنطن الأميركية. لذا لا تبدو بعيدة من أجواء السياسة والمجتمع الاميركيين.

وللأميرة خلفية كبيرة في عالم الأعمال. فمنذ عودتها الى المملكة عام 2005 ساهمت في تأسيس سلسلة من المبادرات. واحتلت موقعاً ضمن قائمة أقوى 200 امرأة عربية، في تصنيف مجلة "فوربس الشرق الأوسط" عام 2014.

اعتبرتها مجلة "كوارتز" وجه حقوق المرأة في العائلة المالكة السعودية، إذ نشطت في مجالات عدة في المجتمع السعودي، وشغلت مناصب رئيسة الاتحاد السعودي للرياضة المجتمعية، ورئيسة تنفيذية لشركة "ألفا" العالمية، ورئيسة الإدارة النسائية في الهيئة العامة للرياضة. وأسست شركة "ريمية" المتخصصة بالعلامات التجارية والإكسسوارات الفاخرة. وهي المؤسس والشريك الأول لنادي السيدات والسبا في الرياض.

إلى ذلك، هي عضو مجلس استشاري في كل من المبادرة الوطنية للإبداع، وشركة "أوبر"، ومؤتمر "تيد إكس". دخلت مبادرتها "KSA 10" موسوعة غينيس للأرقام القياسية، وهي مبادرة مجتمعية تهدف لزيادة الوعي الصحي في المجتمع. وأسست "ألف خير"، المؤسسة الاجتماعية المتخصصة في تطوير رأس المال البشري في السعودية. وكما أنها عضو مؤسس في جمعية زهرة لسرطان الثدي، وأطلقت رحلة نسائية إلى جبل إيفرست للتوعية بشأن سرطان الثدي.

وفي الخارج، أطلت في مناسبات دولية عدة، مثل المنتدى الاقتصادي في دافوس، واضطلعت بدور كبير في نشر رسالة عن الانفتاح والإصلاح في المملكة. وعام 2017، دعت ايفانكا ترامب، ابنة الرئيس الاميركي للحديث عن "تمكين النساء" في السعودية، قبل أن تزور واشنطن وتتحدث في مراكو أبحاث ومؤسسات رأي عن الحاجة إلى دمج المرأة السعودية في القوة العاملة.

وهي تستخدم حسابها على تويتر لنشر رسائل عن تقدم المرأة. وتتحدث العربية والانكليزية بطلاقة.




وعملياً، يعكس تعيينها في منصب حساس ومهم في واشنطن، الافاق الجديدة التي فتحت للنساء السعوديات مع اصرار المملكة على تطبيق "رؤية 2030" التي وضعت ضمن أهدافها رفع نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل، و"الاستمرار في تنمية مواهبها واستثمار طاقاتها، وتمكينها من الحصول على الفرص المناسبة للإسهام في تنمية المجتمع والاقتصاد".

ويأتي تعيينها في وقت لا تزال العلاقة بين واشنطن والرياض، حليفتها الاستراتيجية في الشرق الشرق الأوسط، تواجه اختبارات بسبب مقتل خاشقجي.

وعلق أستاذ العلوم السياسية الأكاديمي الإماراتي عبدالخالق عبدالله على تعيينها، مغرداً إن الأميرة ريما بنت بندر بن سلطانك فاءة نسائية وقدوة حسنة لنساء السعودية ودول الخليج العربي. وأضاف: "الدبلوماسية تسري في عروقها منذ نشأتها الأولى...التحدي أمامها ضخم وهي بمستوى هذا التحدي وستقدم افضل ما لديها وواشنطن ستقبلها وستحسن استقبالها".

وحاولت ادارة الرئيس دونالد ترامب تجاوز السجال الواسع الذي أُثارته الجريمة، ولكن أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ يضغطون على الرئيس ووزير خارجيته مايك بومبيو في شأن ما يعتبرونه استجابة باهتة على طلب قانوني لتقديم تقرير يحدد المسؤول عن الجريمة.

من هذا المنطلق، رأى معلقون أن تعيين الاميرة ريما في واشنطن يعكس مسعى من الرياض لفتح صفحة جديدة في العلاقات بعد التوتر السائد منذ مقتل خاشقجي، مع تأكيدها المضي في اصحلاحاتها الاجتماعية في عاصمة أبرز حلفائها.

بنت بندر

وإضافة إلى ما تمثله الأميرة من الآفاق الجديدة للمرأة السعودية، هي ابنة الأمير بندر بن سلطان، أحد الشخصيات البارزة فى الدبلوماسية السعودية والذى كان مقرباً من عائلة الرئيس الاميركي الأسبق جورج بوش.

وكان الامير بندر نسج شبكة علاقات نافذة مع أصحاب القوّة والنفوذ والمراكز العليا في واشنطن، كما أقام علاقة خاصة جداً مع وسائل الإعلام الأميركية. وتقول تقارير إنه الرجل الذي استعان به الرئيس الراحل جورج بوش الأب ليعلِّم ابنه الرئيس الأسبق جورج بوش السياسة في الشرق الأوسط، قبل أن ترشحه لرئاسة أميركا التي فاز بها مرّتين. وصار بندر وثيق الصلة بكلٍّ من نائب الرئيس الاميركي الاسبق ديك تشيني، وعائلة جورج بوش من الأب والأم والأبناء، والبنات حتى لقب "بندر بوش ".


الرئيس الأميركي الاسبق جورج بوش والسفير السعودي السابق في واشنطن الامير بندر بن سلطان.


وظهر نفوذ بندر داخل أروقة البيت الأبيض خصوصاً عندما أبلغ إليه بوش إياه قرارِ الحرب على العراق وتوقيتها قبل إبلاغه إلى وزير خارجيته كولن باول. إلا أن إنجازه الأكبر تمثل في إقناع الكونغرس الأميركي بتمرير صفقة شراء المملكة طائرات "أواكس" الأميركية للإنذار المبكر التي تستطيع رصد كل حركة تقوم بها القوات الجوية الإسرائيلية، وبالتالي حرمانها من "الضربة الأولى المفاجئة"، وهي أساس عقيدة الدفاع الإسرائيلي.

وفي حينه، استعانت إسرائيل بحلفائها في الكونغرس واللوبي اليهودي في واشنطن لمنع الصفقة، غير أن حنكة الأمير بندر الذي كان وقتها سفيراً شاباً في الثلاثينات من عمره مكنته من تجاوز الضغوط، بعدما حول منزله في واشنطن إلى صالة استقبال للمسؤولين الكبار في البيت الأبيض ولأعضاء الكونغرس، وتمكن من إقناعهم بالموافقة.

Monalisa.freiha@annahar.com.lb

@monalisaf

حسم 50% على إشتراك “النهار” Premium السنوي

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard