روائح النفايات تتمدد إلى الأشرفية... "قرفتونا خلصونا"

23 شباط 2019 | 23:09

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

تصوير زينة ناصر.

تستمر معاناة اللبنانيين من الروائح الكريهة الناتجة عن أزمة النفايات وسوء ادارتها الى اللحظة. قرف الناس وهم يسدّون مجاري تنفسهم منعاً لتنشق الروائح التي تغزو منذ شهر الشوارع والاحياء المحيطة بمطمر برج حمود. اهالي الاشرفية، في شارع عبد الوهاب والتباريس وغيرهما، يعانون منذ الخميس الفائت نتيجة هذه الروائح. صودف أن رئيس بلدية بيروت جمال عيتاني متواجد في الاشرفية ليل السبت. لكنه لم يستنشق الرائحة وسألنا خلال التواصل معه تحديد مكانها، قبل ان يخلص الى ان النفايات ترفع من الشوارع بشكل طبيعي، ولم تبلغ البلدية بأي خرق يستدعي التدخل. أما أن تكون الروائح المتسللة الى المنطقة مصدرها مطمر برج حمود، فذلك أمر يُسأل عنه مجلس الانماء والاعمار. لكن قبل سماع المجلس، نستذكر طمأنة وزير البيئة فادي جريصاتي بألا شيء يستدعي القلق ولا مواد سامة تنتشر في الاجواء، فالنفايات التي ترفع من موقع الى آخر في المطمر منذ أسابيع يتم التعامل معها ورشها بالمواد اللازمة لكي لا تفتك بأنوف الناس.

اعتذر الوزير من الناس وطالب بتفهمهم واصفاً ما يجري بأنه "جزء من الحل".

في الوقائع، تحدث مجلس الانماء والاعمار عن شكاوى عدة وصلته عن تزايد الروائح المنبعثة من موقع مشروع إنشاء المطمر الصحي في برج حمود – الجديدة.

وتتضمن روايته الأسباب التالية:

"منذ إقرار خطة النفايات من قبل مجلس الوزراء وإقفال مطمر الناعمة، بدأ تخزين النفايات موقتا في موقع المشروع في انتظار إنجاز المتعهد لخلايا الطمر الصحي. إن هذه الكميات المخزنة سابقا لم يكن في الإمكان طمرها في الخلايا نظرا لإعطاء الأولوية للنفايات الواردة يوميا إلى المطمر. وعندما توفرت المساحات الكافية في خلايا الطمر الصحي في موقع برج حمود، بدأ المتعهد بنقل النفايات المخزنة سابقا بعد رشها بالمواد المناسبة للتخفيف من الانبعاثات والروائح الكريهة، خلال عملية نقلها من موقع التخزين إلى خلايا الطمر. بدأت عملية النقل خلال شهر تشرين الأول 2018، علما أن الكميات المخزنة من النفايات بالإضافة إلى الردم الذي استعمل للتغطية هي كميات كبيرة ويستغرق نقلها حوالي أربعة أشهر بمعدل حوالي 3000 طن يوميا. أما ما سبب انبعاثات الروائح الكريهة، فهو الطقس العاصف والممطر الذي ساد خلال الفترة الأخيرة. بحيث تعذر على المتعهد اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لجهة تغطية النفايات بالأتربة اللازمة وصعوبة عمل الآليات في الموقع نظرا لطبيعته الموحلة جدا خلال فترة العواصف. وحاليا تجري متابعة العمل في نقل النفايات المخزنة إلى موقع الطمر الصحي ومن المتوقع إنجاز هذه العملية قبل نهاية شهر شباط 2019".

انتهت رواية مجلس الانماء والاعمار حول الروائح. 

ضرر الروائح على الصحة

"إن الروائح الكريهة الناتجة عن تكدس النفايات هي تلوث بحد ذاته". بهذه العبارة يلخص رئيس قسم الامراض الصدرية في الجامعة الأميركية بيار بو خليل حالة روائح النفايات المنتشرة. وزير البيئة يؤكد ألا مواد سامة في الروائح المنبعثة من مطمر تنقل اليه النفايات منذ أشهر. وبدوره يقول بو خليل أن هناك العديد من أنواع التلوث التي لا تستطيع استنشاقها، ولكن حين تصل الحالة الى اغلاق النوافذ وعدم تحمل الرائحة، فإن الأمر خطير ويعني الوصول الى مرحلة متقدمة من التلوث.

وفي رأيه الطبي، أن الاضرار "تشمل التهاب الرئة، وزيادة خطر الإصابة بالحساسية والربو والتعرض لأمراض سرطانية، واذا كان احد السكان يعاني من الحساسية أو الربو فإن الرائحة ستؤثر سلباً عليه ".

شارف شباط على الافول، والروائح تتمدد، وأفق ايجاد حل لأزمة النفايات ومنع عودتها الى الشوارع يبدو مسدوداً. وحدها صحة اللبنانيين تتراءى كبش محرقة للسياسات الفاشلة والرؤى العقيمة في ارساء حلول مستدامة قائمة على مصلحة الدولة والمواطن أولاً. لسان حال الناس يكاد يقول "قرفتونا خلصونا"!


الفنان بسام كيرلُّس يلجأ الى الالومينيوم "ليصنع" الحرية

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard