سوريا: استكمال إجلاء المحاصَرين في الباغوز... حسم المعركة مع "داعش" ينتظر ساعة الصفر

22 شباط 2019 | 19:35

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

مقاتلون من "داعش" محتجزون لدى قوات سوريا الديموقراطية بعد خروجهم من الباغوز (أ ف ب).

استأنفت #قوات_سوريا_الديموقراطية اليوم عملية إجلاء المحاصرين داخل الجيب الأخير لتنظيم "#الدولة_الاسلامية في شرق #سوريا، في خطوة من شأن استكمالها أن تحدد ساعة الصفر لحسم المعركة، أكان عبر استسلام الجهاديين أم إطلاق الهجوم الأخير ضدهم.

وهي الدفعة الثانية التي يتم إجلاؤها من #الباغوز، بعد خروج 3 آلاف شخص الأربعاء، على ما أحصت قوات سوريا الديموقراطية، مشيرة الى أن الخارجين من جنسيات مختلفة، بينهم عراقيون ومن دول الاتحاد السوفياتي السابق وأوروبيون.

وقرب الباغوز، حيث بات التنظيم محاصراً في مساحة تقدر بنصف كيلومتر مربع، أفاد فريق وكالة "فرانس برس" عن خروج أكثر من خمسين شاحنة اليوم تقلّ غالبيتها نساء منقبات بالأسود وأطفالاً من مختلف الأعمار، غطى الغبار وجوههم وملابسهم. وتمسكت عدد من السيدات اللواتي حملن حقائب على ظهورهن، بالجانب الحديدي للشاحنة، حفاظاً على توازنهن.

وأقلت بعض الشاحنات رجالاً غطى غالبيتهم وجوههم بكوفيات، بينما وضع ثلاثة رجال أيديهم على وجوههم لدى مرور شاحنتهم قرب المصورين. وصرخ عجوز ذو ذقن بيضاء كثة من إحدى الشاحنات: "معنا مريض"، طلباً للمساعدة.

وقدّر المتحدث باسم حملة قوات سوريا الديموقراطية في دير الزور عدنان عفرين لـ"فرانس برس" عدد المحاصرين بأنه "يتجاوز الألفين أو أكثر". وقال إنهم ينتظرون وصول الشاحنات لإخراجهم تباعاً.

ولا تتوفّر لدى هذه القوات راهناً أي تقديرات لعدد مقاتلي التنظيم الذين يتحصن عدد كبير منهم في أنفاق وأقبية تحت الأرض.

وأوضح عفرين أنه بعد "خروج المدنيين، يتبيّن لنا عدد عناصر داعش المتبقين في الداخل، وماذا يريدون أن يفعلوا". وقال: "لا نعرف موقفهم حتى الآن. لكن إذا لم يستسلموا، فنهايتهم بالطبع الحرب. بمجرد أن تنتهي عملية خروج المدنيين، سيكون أمامهم: الحرب أو الاستسلام".

وأوقفت قوات سوريا الديموقراطية منذ أسبوع هجومها ضد الجهاديين بعد تضييق الخناق حولهم، للإفساح في المجال أمام المدنيين للخروج، بعدما فاق عددهم توقعاتها.

وقال مدير المركز الإعلامي في قوات سوريا الديموقراطية مصطفى بالي: "ننتظر إجلاء آخر المدنيين لاتخاذ قرار الاقتحام".

وأحصت هذه القوات، وفقا له، خروج نحو "ثلاثة آلاف شخص، غالبيتهم أجانب من جنسيات مختلفة"، من الباغوز قبل يومين، لافتاً إلى أن "الغالبية من الجنسية العراقية وجنسيات دول الاتحاد السوفياتي السابق، إضافة الى أوروبيين".

ولا يسمح للصحافيين باجراء مقابلات مع الخارجين في منطقة الفرز التي نقلوا اليها قرب الباغوز. وقال ديفيد يوبنك، مؤسس مجموعة "فري بورما راينجرز" التي تضم متطوعين غالبيتهم أميركيون، يقدمون المساعدات الطبية، لوكالة "فرانس برس"، إن هناك "العديد من الفرنسيات"، اضافة إلى نساء من ألمانيا والنمسا وروسيا وسيدة من بريطانيا كنّ في عداد من خرجوا الأربعاء. وأوضح أن النساء والأطفال وصلوا وهم يعانون "جوعا شديدا".

ويعيش المحاصرون في جيب التنظيم الأخير في ظروف بائسة، في ظل نقص الطعام والمياه والأدوية. ويصلون إلى مواقع قوات سوريا الديموقراطية في حالة يرثى لها.

وطالبت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية في بيان اليوم بأن تكون "حماية المدنيين أولوية رئيسية لدى التحالف الدولي، بقيادة الولايات المتحدة، وقوات سوريا الديموقراطية".

وقال مدير برنامج مكافحة الإرهاب في المنظمة نديم حوري إن "مغادرة المدنيين الباغوز تبعث على الارتياح. لكن ينبغي ألا يحجب ذلك حقيقة أن هذه المعركة قد تم شنّها من دون اعتبار كاف لسلامتهم". وأضاف: "مجرد كونهم عائلات أعضاء داعش أو متعاطفين معهم لا يعني حرمانهم من الحماية التي يستحقونها".

ومن شأن حسم المعركة ضد الجهاديين أن يسرّع تطبيق قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب سحب القوات الأميركية المقدرة بألفي جندي من شمال شرق سوريا.

وأعلن البيت الأبيض الخميس أن الجيش الأميركي سيبقي "مجموعة صغيرة لحفظ السلام قوامها نحو 200 جندي" في سوريا، الأمر الذي رحب به الأكراد.

وقال رئيس مكتب العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية عبد الكريم عمر، في تغريدة على "تويتر"، إن بقاء هذه القوة "مهم للغاية من أجل الحفاظ على الاستقرار وحماية منطقتنا من التهديدات التركية، وضمان عدم عودة الإرهاب".

وتأمل واشنطن أن يحفز وجود هذه القوة الحلفاء الأوروبيين على إرسال قوات للقيام بمهمة مماثلة في سوريا، إلا انها فشلت حتى اللحظة بإقناعهم بذلك.

والى جانب التباين الأميركي الأوروبي إزاء وجود القوات في سوريا، قابلت دول أوروبية عدة بفتور دعوة وجهها إليها ترامب قبل أيام لاستعادة مواطنيها الجهاديين المعتقلين لدى الأكراد.

لكن في موازاة دعوته هذه، أوعز ترامب الى وزير خارجيته مايك بومبيو ـعدم السماح لهدى مثنى، وهي شابة أميركية (24 عاماً) تتحدر من ولاية ألاباما، بالعودة الى الولايات المتحدة. وكانت مثتى دخلت سوريا عام 2014، وعبّرت عن ندمها ورغبتها في العودة إلى بلدها لتحاكم هناك.

وبرر بومبيو الخميس قرار ترامب بالقول: "قد تكون ولدت هنا، لكنها لا تحمل الجنسية الأميركية، ولا يحق لها امتلاكها"، باعتبار أن والدها كان ديبلوماسياً يمنياً لجأ إلى الولايات المتحدة.

وعرض محامي الشابة حسن شلبي لـ"فرانس برس" شهادة ميلاد تظهر أن موكلته مولودة في نيوجيرزي عام 1994. وأوضح أن والدها غادر منصبه الديبلوماسي قبل "أشهر" من ولادتها.

ويشكل ملف الجهاديين الأجانب عبئاً على الإدارة الذاتية الكردية التي تطالب الدول التي يتحدرون منها باستعادتهم لمحاكمتهم على أراضيها.

لن تتخيّلوا كيف عايد والدته في عيد الأم!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard