نجحت حملة التبرعات لعلاجه لكنّ الموت غلبه... رحيل محمد الحريري بعد الحادث المرّوع

19 شباط 2019 | 17:39

المصدر: "النهار"

رحيل محمد الحريري.

نجحت الحملة التي أطلقها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي لجمع مبلغ 13 ألف دولار للشاب محمد فاروق الحريري الذي تعرض لـ #حادث_سير أمام شركة #الكهرباء في صيدا بين دراجته الكهربائية وسيارة من نوع مرسيدس. خضع الشاب للعمليات الجراحية التي يحتاجها، وقد تكللت بالنجاح إلا أنه عاد واستسلم للموت بعد رحلة ألم وعذاب استمرت أسبوعاً وهو على سرير المستشفى.

رحيل صادم

صدم محمد كلَّ من تعاطف مع حالته، تبرّع أو دعا الله لشفائه، برحيله فجر السبت الماضي، "هو الشاب المكافح الذي قدم من سوريا هرباً من نيران الحرب الدائرة فيها، فكان الموت بانتظاره في البلد الذي بحث فيه عن الأمان، وذلك بعد تعرضه لإصابات خطرة استدعت حاجته إلى ثلاث عمليات جراحية في الجمجمة والأطراف"، بحسب ما قاله ساجد عجرم، أحد الذين شاركوا في الحملة الانسانية لجمع تبرعات للضحية، قبل أن يضيف: "على الرغم من تكفل والد الشاب الذي صدم محمد وسلّم نفسه إلى القوى الامنية، بتكاليف علاجه، إلا أن المبلغ المطلوب كان فوق قدرته، فليلة واحدة أمضاها في إحدى مستشفيات صيدا كلّفت 6 ملايين ليرة، أما كلفة عملياته التي يحتاجها فكانت 35 ألف دولار، الامر الذي دفع المعنيون إلى نقله إلى مستشفى الهمشري".

"في موقف إنساني، رفض والد محمد رفع دعوى على السائق، معتبراً الحادث قضاء وقدراً"، قال ساجد قبل أن يضيف "ووري الضحية في الثرى في لبنان وسط حزن عميق كونه كان شاباً محبوباً في صيدا التي أمضى فيها سنوات من عمره، عمل في أحد محلات بيع الهواتف، وشاء القدر أن يلفظ آخر أنفاسه في المدينة التي أحبها".


مناشدة 

مكتب خبراء السير في صيدا والجوار ناشد المعنيين لوضع حدّ لما وصفه فوضى تجول الدراجات الكهربائية في المدينة، وذلك من خلال بيان جاء فيه "تشهد شوارع مدينة صيدا في الآونة الأخيرة ظاهرة فوضى تجوال الدراجات الكهربائية والتي بدأت تتفاقم بشكل مخيف نظراً لما تتسبب به من حوادث وضحايا وإصابات على الطرقات بمعدل حادث كل يوم أو يومين، وكان آخر فصولها مقتل الشاب السوري محمد فاروق الحريري متأثراً بجروحه التي أصيب بها عندما صدمت سيارة مسرعة دراجة كهربائية كان يقودها في احد شوارع المدينة. وسبب تفاقم هذه الظاهرة هو غياب الضوابط التي تحكم تجول هذه الدراجات بحيث يقتنيها ويقودها فتية أو شبان في مقتبل العمر معظمهم من السوريين ودون اي التزام بشروط السلامة العامة أثناء القيادة لجهة وضع الخوذة أو حتى دون اعتماد القيادة السليمة وسط السيارات والمارة، فضلاً عن أن معظم هذه الدراجات غير قانونية وغير مسجلة ولا يحوز أصحابها وثائق قيادة. إننا وفي ظل هذا الوضع المتفاقم الذي آلت إليه هذه الظاهرة التي باتت تشكل خطراً على السلامة العامة، نناشد معالي وزيرة الداخلية والبلديات ونائبي المدينة وسعادة محافظ الجنوب والقادة الأمنيين وضع حد لفوضى الدراجات الكهربائية في صيدا لوقف مسلسل الحوادث المتواصل وما ينجم عنه من إزهاق أرواح وجرحى" .

لوضع الخوذة

سبق أن شدّد الخبير في السلامة المرورية كامل إبرهيم في حديث لـ"النهار" على ضرورة وضع الخوذة التي كما قال: "شيء اساسي جداً لحماية رأس سائق الدراجة، لذلك شدّد عليها في قانون السير الجديد، ومن لا يضع خوذة معرّض للموت بنسبة أكبر بكثير ممن يضعها، لكون اي ضربة على رأسه ستقتله، مع العلم أنه تنبغي مراعاة مواصفات الخوذة، لا الاعتماد على المقلّدة منها التي يجب منع بيعها في السوق". إبرهيم شرح المادة 18 من قانون السير الجديد، رقم 243، التي تحظر على سائقي الدراجات الآلية والدراجات الهوائية ومرافقيهم، القيادة من دون اعتماد خوذة واقية تحدّد مواصفاتها بقرار يصدر عن وزير الداخلية والبلديات، مربوطة بإحكام تقيهم الصدمات أثناء القيادة.

أما المخالفة فتقع ضمن جدول مخالفات الفئة الثالثة وهي: عدم ارتداء الخوذة، عدم ربطها بإحكام، خوذة غير قانونية، في حين أنّ غرامتها تراوح ما بين 200  و350 ألف ليرة لبنانية. وعن ملاحقة قوى الامن مخالفات الدراجات النارية، قال: "الأمر مرتبط بآلية عملهم، فيتم التشدد في مناطق أكثر من أخرى"، وختم مطالباً سائقي الدراجات النارية عدم الاستهتار بأرواحهم وارتداء الخوذة، كما طالب القوى الأمنية التشدّد بتطبيق القانون، "لا سيما بعد خسارتنا العديد من شبابنا على طرق لبنان، وأيّ حادث مكلف ليس فقط على الضحية، بل على شركائه في المأساة".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard