كارل لاغرفيلد يرحل بعيداً... يوم حزين في تاريخ الموضة

19 شباط 2019 | 15:08

المصدر: النهار

ورحل العبقري بعيداً بشعره الفضي وجديلته الشهيرة... وتلك العقدة المخملية أو المصنوعة من الساتان والتي باتت أيقونية منذ ظهر فيها... ولا ننسى القميص الأبيض بياقته العالية وربطة العنق الشهيرة التي تشبه الفراشة. 

استغربنا غيابه في أسبوع الموضة الأخير في كانون الأول، حيث قدّمت دار "شانيل" عرضها الراقي من دون حضوره وتكتمت لأسابيع على تدهور حالته الصحية، فيما تمنى له صديق عبر موقع TV FASHION الشفاء من زكام اصابه. وكأن المرض عيب أو ان العظماء لا يمرضون...مساء أمس أُدخل كارل لاغرفيلد إلى المستشفى عن عمر يناهز الخامسة والثمانين، وتوفي صباح اليوم بعد معاناة قصيرة مع المرض أقعدته عن حضور عرض شانيل وسيفوته عرض فندي الذي كان مقرراً هذا الخميس في ميلانو.

في العام 1983، تولّى المصمم دفة "شانيل" تلك الدار التي كانت شبه تحتضر آنذاك، وكانت له مخاوفه وشكوكه ولكنه رجل يحب التحدي، وقد سبق له النجاح مع "كلوي" منذ الستينات من القرن الماضي ومع "فندي" في السبعينات، فتوّج نجاحاته بإحياء شانيل، وجدّد تصاميم الدار في الوقت الذي كان المسّ بتايير "شانيل" الذي ابتكرته كوكو شانيل خطيئة كبرى ومساً بالمقدّسات كما عبّر يوماً في حوار صحافي متهكّماً إلى موقع wwd الخاص بأخبار الموضة.

أول لقاء جمعني به عن كثبٍ، كان عندما وطأت قدماه أرض دبي لتقديم عرض مجموعة كروز كولكشن. في ذلك الوقت قامت الدنيا ولم تقعد بسبب الوشاح الذي كان يشبه الكوفية والتي شوهدت العارضة وهي تمرّغها بالرمال وهي تسير في الممشى الخاص، والذي أُقيم في جزيرة تمّ تجهيزها خصيصاً للعرض. جريء هو هذا المصمم الذي لا يقيم وزناً للسياسة، بل ينظر الى العمل كلوحة فنية. لذا لا يمكننا ان نلومه لأنّه فنان، وليس رجل أعمال ليزن ما إذا كان تصميمه سيدرّ الربح أم لا. 

إذا استعدنا بداياته لدى تسلمه دار شانيل نجد أنّه تسلّم مهامه حين كانت دار شانيل تنازع فجدد السترة الأيقونية الشهيرة وتلاعب بالتويد والجرسيه التي اشتهرت الدار بها فنجح، ولكنه لم يكن يحسب للنجاح حساباً بل كان يترجم هذا الغليان الإبداعي على القماش.

عرف بعينه الناقدة وبقيامه بتصوير كتالوغات الحملات الإعلانية التي ترافق إطلاق كل مجموعة يصمِّمها.

عُرف باحترامه لخصوصيته، وبتقديسه لحياته الشخصية، فمن النادر أن يعطي حواراً أو أن يفتح منزله للتصوير وفي المرات القليلة التي فعلها اعترف قليلاً بالندم.

هو سيّد الوقت بلا منازع، ينظّم جدوله ما بين "شانيل" وفندي روما، حيث يتولّى تصميم المجموعة النسائية لديها ويهتم بمسائل دار "كارل لاغرفيلد" التي تشمل خطوط الأزياء والأكسسوارات والخط الشبابي KARL BY KARL LAGERFELD متخذاَ شعار الهرة لتجسيد قطته الشهيرة "تشوبيت"، التي تملك حساباً عبر إنستغرام ويتابعه الملايين والتي صوّر لها روزنامة تخلّدها. وامتدت يده ليس فقط لتلتقط بعدسته وتسجّل أجمل اللحظات لكلّ مجموعة يطلقها، بل ليسجّل بمستحضراته التجميلية أجمل الخطوط على ملامح النساء وليترك عطره بخوراً ينشر رذاذ عشقه السريّ والدائم للموضة.

في العام 1933، حضر لاغرفيلد الطفل الصغير مع والدته عرضاً للراحل كريستيان ديور فأصابته حمّى الإبداع فأمضى حياته يعمل حتى اللحظة الأخيرة وعندما توقفت يداه عن الخربشة، عبر الى الطرف الاخر وتوقف الزمن بنا ولكنّ هل توقف الزمن بالنسبة لروحه؟


كيف نحضر صلصات مكسيكية شهية للـNachos بخطوات سهلة؟

حسم 50% على إشتراك “النهار” Premium السنوي

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard