مزارعو التفاح إلى الفقر در

19 شباط 2019 | 14:05

ليست صرخة مزارعي التفاح جراء عدم تصريف موسم العام الماضي حكراً على مزارعي بشري والقضاء وحده فحسب، بل هي صرخة شاملة عامة من الشمال الى الجبل والبقاع. أكثر من ثمانين في المئة من إنتاج الموسم الماضي ما زالت في مستودعات التبريد ولا من يهتم لامرها، أو لامر اصحابها الذين يقتاتون من مواسمهم ويأكلون خبزهم بعرق جبينهم.

يقول صاحب أحد مستودعات التبريد وأحد التجار الذين يشترون من الحقول ويصدرون للخارج ويدعى بدوي ديب أن "ما نشهده اليوم بالنسبة إلى موسم التفاح من ركود وجمود لم نشهد مثيلاً له حتى في عز حرب السنتين وفي احلك الظروف التي مررنا بها في لبنان ."

وعن السبب في ذلك، يقول: "أسباب عدة اجتمعت ضد مصلحة المزارع اللبناني والتاجر ايضاً، اولها المنافسة الاجنبية والتهريب الى اسواقنا وما من يتصدى لذلك وثانيها أكلاف النقل البري أو البحري والضرائب المرتفعة على معبر نصيب وثالثها اكلاف الإنتاج الباهظة التي يدفعها المزارع بغياب الدعم الزراعي والتعاونيات والارشاد والتوجيه. كلها أسباب اجتمعت ضد التفاح وضد المزارعين وضد التجار وما من يسأل أو يقوم بأي عمل لمنع الكارثة".


ويتابع: "امس اتصل بي أحد ابناء بشري واخبرني انه خزن في مستودعه 22 الف صندوقة تفاح باع منها الى الان الفين فقط، والعشرون الباقية لا يدري ماذا يفعل بها. كما اتصل شخص آخر طالباً الي ان انقل من مستودعه ولو عشرة الاف صندوق وقال لي افعل بها ما تشاء ارمها في البحر، اصنع منها خلاً...، والمعلوم ان مزارعي بشري لا يخزنون الا الاصناف الجيدة باب اول ولا يعرفون ماذا يفعلون بها".

وعن مخزون مستودعاته، قال:"قررت منذ اليوم ان اخاطر بالموجود الى الاسواق الداخلية اياً كان المردود المهم الآن الحد من الخسارة".

امس اعتصمت بشري وصلى الاهالي وصمدوا القربان على نية تصريف التفاح، والقى الخوري جوزف الزين كلمة توجه فيها الى المسؤولين قائلاً: "الله دعاكم كي تقوموا بدوركم، لكنني أقول لكم لقد أفسدتم أرضنا، وسممتم عجينتنا وأطفأتم مصابيحنا وخلقتم الأزمات. ومن هذه الأزمات، أزمة تكديس ما يقارب 800 ألف صندوق تفاح في برادات بشري ومنطقتها. ولهذا أطلق صرخة وجع وأوجه ندائي الطارئ باسم مزارعي بشري ومنطقتها، الى المرجعيات المسؤولة في الدولة اللبنانية الى رئاسة الجمهورية المنادية بالتغيير والإصلاح الى مجلس الوزراء المتخذة شعار "الى العمل"، الى مجلس النواب المؤتمن على خدمة الشعب، وأقول لهذه المرجعيات:

المزارعون يتعرضون لوضع مأسوي، سيدفعهم الى هجرة أرضهم وهذه كارثة. عدم إيجاد الأسواق في لبنان وخارجه، سيؤدي الى تلف كامل للموسم وهذه مصيبة. ازدياد الفقر المدقع في مجتمعنا، سيؤدي زيادة في الأعباء وتعميقاً للمآسي وهذا خطير. الشعب الجائع يسمع يومياً من المسؤولين أخبار الهدر الهائل للمال العام وهذا غير مقبول".

ودعا الى :" إعلان حالة طوارئ إقتصادية لتصريف المحصول. حماية تصريف السوق المحلي وتشجيعه. إيقاف الإستيراد الخارجي المنتهك حرمة أسواقنا. وضع خطة مستقبلية لتجنب الأزمات وتثبيته في أرضه فلا تفرغ أريافنا من أهلها".

وختم: "أخيراً أسأل دولتنا الكريمة، هل المطلوب أن يحرق المواطن اللبناني نفسه بسبب ضائقة، ليتم تدارك الكارثة"؟

وتزامناً مع تحرّك الاهالي صدر عن مكتب نائبي جبّة بشري ستريدا جعجع و جوزف اسحق البيان الآتي:

إن نائبي جبّة بشري النائب ستريدا جعجع والنائب جوزف اسحق يعتبران أن تحرّك المزارعين في بشري والمنطقة إنما يعبّر عن ألم ووجع كبيرين، لذلك نناشد من جديد دولة رئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد الحريري مساعدة المزارعين إما عبر تصريف إنتاجهم المتبقي أم بالتعويض عليهم جراء الخسائر التي تكبدوها جراء عدم توافر أسواق للتصريف. وقد وجه النائبان اليوم كتاباً الى الرئيس الحريري وفيه:

"نتوجه اليكم بهذا الكتاب لشرح معاناة ومشاكل مزارعي التفاح في منطقة بشري لهذا الموسم نظرًا لتكدس الانتاج في البرادات وصعوبات تصريفه. ان سكان هذه المنطقة في لبنان يعتمدون كليًا على موسم التفاح والذي من دونه لا يستطيعون الاستمرار في القرى والبلدات ولا يستطيعون تحمل النفقات الحياتيّة لا سيما في ظل الضائقة الاقتصادية التي تعصف بالمجتمع اللبناني".

ويقول المزارعون إنه إذا لم يتم تصريف الانتاج خلال شهري شباط وآذار، فإن الموسم الحالي معرض كليّا للتلف.

لذلك نطالب بتخصيص مبلغ خمسة آلاف ليرة لبنانية لدعم صندوق التفاح الواحد وعدم السماح باستيراد التفاح غير اللبناني إلى الأسواق اللبنانية.

كما نطالب بأن تشتري قيادة الجيش ما تحتاجه من التفاح من بشري ومنطقتها.

وخلص الكتاب إلى أن "كساد الموسم هذه السنة ايضًا سيؤدي الى موجات جديدة من النزوح من الارياف باتجاه المدن الساحلية مما يتسبب في مشاكل انسانية واجتماعية وافراغ الجبال من سكانها".



جبنة البارميزان النباتية والتوفو.... سلطة السيزر بمكونات جديدة

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard