والدان وثمانية أطفال يجتاحهم الفقر في فنيدق: البقرة أملنا الوحيد... أنقذونا!

23 كانون الأول 2013 | 10:39

المصدر: عكار - "النهار"

  • ميشال حلاق
  • المصدر: عكار - "النهار"

في الوقت الذي ينشغل فيه لبنان والجهات الدولية المانحة بمعالجة تداعيات ازمة اللجوء السوري المتفاقمة الى لبنان ومحاولة التصدي لاثارها السلبية نتيجة الظروف السيئة التي يرزح تحتها اللاجئون في أماكنهم، الا انه يجب الا تغفل عن أعين المسؤولين ومعهم المؤسسات المعنية المعالجة الانسانية لظروف الكثير من العائلات اللبنانية التي ضربها الفقر ووضعها بين مطرقة العوز وسندان الحاجة، الحاجة الى المأوى والملبس والمأكل والتعليم والطبابة، والشعور بالكرامة الانسانية .
عائلة ظافر محمد سعد الدين من بلدة فنيدق العكارية تعتبر نموذجا صارخا لحال البؤس التي يعيشها الكثيرون من ابناء العائلات الفقيرة في الريف العكاري وكل الارياف اللبنانية كما في احزمة البؤس المنتشرة في ازقة المدن وشوارعها المجهولة في قاموس من يفترض انهم مسؤولون عن حال العباد الذين لا سقف يأويهم وبطونهم خاوية ولا غطاء لهم الا رحمة ربهم .
هذه العائلة المؤلفة من زوجة وثمانية اطفال اثنان منهم في حال إعاقة "حركة ونطق" حل عليها الفقر والبؤس والعوز بعد ان سدت السبل في وجه معيلها الوحيد "الاب محمد " الذي اضطر الى ترك عمله منذ ثلاث سنوات نتيجة مزاحمة العمالة الاجنبية، شأنه شأن الكثيرين من العمال اللبنانيين، فعاد الى بلدته فنيدق عله يجد عملا في بساتينها كعامل زراعي لكنه لم يفلح، فباع ارضا كان ورثها عن والده ليشتري بثمنها عددا من الأبقار للافادة من حليبها إلا أن الحظ التعيس لم يفارقه، إذ نفق القسم الاكبر من ابقاره ولم يبق له سوى بقرة واحدة يعتاش وعائلته على ما تقدمه من حليب يبيعه لتأمين لقمة العيش.
 يعيش محمد وأسرته في بيت مؤلف من ثلاث غرف، سقفها نصفه من الخشب والنيلون والنصف الآخر من الاسمنت الآيل للسقوط، نتيجة التشققات وتفتت الحديد بسبب الرطوبة الشديدة وتسرب مياه الامطار. تتقاسم العائلة مع البقرة الغرف الثلاثة ولشدة حرصه عليها فقد خصص لها أفضل الغرف في دارته إضافة لتقاسم غرفة نومه وعياله مع اعلافها .
محمد يعتبر ان بقرته باتت أمله الوحيد في الحياة، ويناشد رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وكل المسؤولين المعنيين ان ينظروا لواقعه الصعب الذي يهدد عائلته بالتشرد والضياع، ويقول: "لا اطلب سوى فرصة عمل وانا مستعد لاي عمل"، رغم اصابته بمرض "الربو"، يضيف: "سدت السبل جميعها في وجهي وطرقت ابوابا كثيرة لكن من دون جدوى".
"أم احمد" زوجة محمد تحدثت وفي قلبها ألف غصة، مؤكدة  ان 6 من ابنائها الثمانية لم يدخلوا المدرسة منذ سنتين بسبب عدم تمكنهم من توفير المال للمستلزمات المدرسية وأنهم يعتاشون فقط على بيع ما تغدقه بقرتهم من حليب. ولم تتمكن  "ام محمد" من عرض ولديها اللذين يعانيان من مشكلة في النطق والحركة، على اي طبيب، وهي تتخوف على مستقبلهما. أما الابنة فاطمة فتبلغ من العمر عشرة اعوام ونصف، خانتها العبارات خلال محاولتها القول انها حزينة لأن زميلاتها يذهبن الى المدرسة. وتأسف على الحال الذي وصلت اليه عائلتها.
هذه العائلة لبنانية تسكن على ارتفاع يزيد على الالف متر ودرجة الحرارة تبلغ ليلا اقل من درجتين تحت الصفر ولا سبيل لتدفئة هذه الاجساد العارية الا من خلال بعض الحطب واكواز الصنوبر واغطية بالكاد تستر اجسادهم، والغريب ان هناك من يسأل لما يهرب اللبنانيون بعائلاتهم، يركبون مخاطر البحر والسفر غير الشرعي قاصدين ابواب الله الواسعة بحثا عن لقمة عيش كريمة .

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard