معركة نادين لبكي الأصعب بدأت: "أريد أن أُحدِث هذه الصدمة"

18 شباط 2019 | 15:16

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

من فيلم "كفرناحوم".

رأت المخرجة اللبنانية #نادين_لبكي التي ينافس فيلمها الاجتماعي "كفرناحوم" للفوز بـ"أوسكار" أفضل فيلم أجنبي الاحد المقبل في هوليوود، أن المعركة الأصعب بدأت للتو في محاولتها إحداث تغيير في بلادها.

وفاز فيلمها المؤثر حول الفقر والصمود في أوساط البؤس ببيروت بجائزة لجنة التحكيم في مهرجان كانّ في أيار الماضي ووقف الحضور مصفقاً لمدة 15 دقيقة بعد عرضه. ويتناول "كفرناحوم"، قضية الأطفال المهملين والمحرومين من أوراق ثبوتية في لبنان.

وتأمل لبكي التي ترشحت للانتخابات البلدية في بيروت في 2016، أن تضاف جائزة الـ"أوسكار" إلى رصيد الفيلم من المكافآت وتساهم كذلك في تعزيز تأثيره على المجتمع. وقالت لبكي في مقابلة أجرتها معها وكالة "فرانس برس" في مكتبها في بيروت: "لقد انطلق الحديث الآن وهذا كان هدفي أن أحدث هذه الصدمة وأباشر هذا النقاش".

وتنوي المخرجة أن توظّف شهرتها لتحريك الوضع في بلدها: "أشعر بأنه واجب وليس خياراً وهذا ما سنباشر به قريباً جداً... سنعرض الفيلم على الحكومة وننظم طاولات مستديرة مع قضاة ومحامين"، مضيفة: "قد يكون لذلك تأثير كبير وقد لا يكون، لكن علينا أن نحاول".

وتابعت لبكي: "لا أعرف لماذا حصلت هذه الأمور، ربما لأن نص الفيلم كان مستوحى من الواقع إلى حد بعيد وكان من المحتم أن يحصل ذلك". وأوضحت: "كأن يريد الناس ولا سيما النقاد أن تكون كل الأعمال السينمائية من كل انحاء العالم متشابهة. ينبغي السماح لكل بلد بالتعبير عن هويته الخاصة". وتابعت: "من المؤلم جداً أن أسمع كلاماً من قبيل التلاعب بالمشاعر و (إباحية الفقر)، خصوصاً أنّ الفيلم لا يرتكز على الكثير من الخيال فكل ما جاء فيه واقعي".

أرادت المخرجة الناشطة أن تحدث صدمة في الجمهور ليتحرك وتعبئة صانعي القرار في لبنان حيث يشكل اللاجئون السوريون ربع سكان لبنان فيما الثقة بالسلطات متدنية، مؤكدة أنّ الناس يأتون إليها "والدمع في عيونهم"، معتبرة أنّ "نيلها "أوسكار" في 24 شباط سيدعم مساعيها بإحداث فرق". وسألت: "لِمَ نستخدم كلمة مؤثرين؟ المشاهير هم مؤثرون إن أعجبهم ذلك أم لم يعجبهم وعليهم أن يستخدموا هذا التأثير بالطريقة الفضلى".

وغيّر "كفرناحوم" وهو الثالث للبكي، حياة ممثليه الذين كان عدد كبير منهم يواجهون المصاعب نفسها مثل شخصياتهم، خلال تصوير الفيلم الذي استمر ستة أشهر. ويتتبع الفيلم الصبي زين الذي يفر من عائلته عندما تُرغم شقيقته سحر على الزواج من رجل يكبرها سنا في مقابل المال. وأخذته الاثيوبية رحيل التي تعمل في لبنان من دون إجازة عمل تحت جناحيها. وهو سيهتم بابنها الصغير يوناس عند توقيفها وزجها في السجن. والتشابه بين شخصيات الفيلم وحياة أبطاله، ملفت جدا. فوالدة يوناس الحقيقية وفي الفيلم أوقفتا خلال التصوير وكانتا في السجن عند تصوير مشاهد الطفلين وهما متروكان في شوارع بيروت.

وفي الفيلم يحلم زين بالهروب يوماً من البؤس والانتقال إلى السويد. وانتقل اللاجئ السوري الذي يلعب دور زين في الفيلم للإقامة في النروج بحيث حصل على اللجوء بمساعدة الأمم المتحدة مع عائلته في منزل مطل على البحر. ويرتاد زين المدرسة الآن فضلا عن أطفال آخرين في الفيلم.

وحقق "كفرناحوم" إنجازات جديدة للسينما اللبنانية وتلقّى دعماً قوياً من النجمة الإعلامية الأميركية أوبرا وينفري وآخرين. ورشح الفيلم للفوز بجوائز أوسكار وغولدن غلوب (الولايات المتحدة) وسيزار (فرنسا) وبافتا (بريطانيا). لكن بعض النقاد اعتبروا أن الفيلم يفرض مساراً معيّنا على المشاهدين ويرغمهم على التعاطف أمام هذا البؤس الاجتماعي العارم، إلا أن لبكي شددت على أن كبت المشاعر ليس جزءاً من ثقافتها.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard