الحريري يجيب عبر "النهار" على مناشدة أمهات تعديل قانون الجنسية

17 شباط 2019 | 21:32

المصدر: "النهار"

تحركات للمطالبة بتعديل قانون الجنسية.

"ابني حقه يحمل جنسية أمه اللبنانية، ولو معه جنسية أميركية"، عبارة رددتها أم لبنانية تعيش في ميشيغن في الولايات المتحدة، هي واحدة من سيدات كثر اقترن بغير لبنانيين، يناشدن اليوم عبر فيديوات مسجّلة أرسلنها إلى "النهار" الرئيس سعد الحريري تعديل قانون الجنسية.

ومع انطلاق "حكومة العمل" طلبن بالتعاون مه حملة "جنسيتي حق لي ولأسرتي" اعتبار هذه القضية أولوية لإنهاء معاناة تعيشها العائلات. "كل ثلاثة أشهر يتوجب عليّ أن أثبت بالوثائق عينها أني أم لأولاد من أب غير لبناني لزوم اجراءات الاقامة". الكلام لسيدة أخرى مقيمة في لبنان تختصر المشهد قائلة "عيب". اما السيدة نادرة فنجلها الطبيب الذي ولد وعاش وتعلّم في لبنان هاجر ليعمل في الخارج، فالتسجيل في نقابة الاطباء ممنوع عليه. أبناء يعيشون في وطن أمهاتهم وكأنهم لاجئون، لا لشيء سوى "الخوف من التغيير الديموغرافي" الذي ترفضه سيدة في حالة مشابهة، مطالبة بعدم استثناء جنسيات معينة في اقتراحات تعديل القانون. القضية التي تمّس حقوق المرأة كمواطنة في هذا البلد، وتنتهك مبدأ المساواة مع الرجل على حد تعبير فاتن، حملتها "النهار" الى الرئيس الحريري يوم ترأس مجلس تحريرها.

التحديات الكثيرة لـ"حكومة العمل"، منها تعديل قانون الجنسية، لا بل قد تكون هذه القضية من التحديات الكبيرة نظراً الى معاناة آلاف العائلات من جهة، ولدقة المقاربة، خصوصا فيما يتعلق بالمتزوجات من فلسطيني أو سوري، مع ما يفرضه ذلك من "حساسية" لدى البعض في لبنان. كان الحريري "واقعيا" في إجابته على حد وصفه. انطلق من "التحديات التي يفرضها نسيج المجتمع اللبناني" ليقول إنه "مع منح المرأة اللبنانية هذا الحق من الغد، إلا أنه يجب الأخذ في الاعتبار الوضع غير المريح للبعض، وللمسيحيين خصوصاً". وعليه رأى الحريري الذي اطلع على أسئلة السيدات أن "اي اقتراحات او مشاريع تعديل لقانون الجنسية، يجب ان تُحضَّر وتٌعَدّ بشكلٍ يحظى باتفاق كل الافرقاء". وحتى بلوغ تلك المرحلة أشار الحريري إلى أن "علينا تقديم اقتراحات تسهّل حياة الأسر."

إجحاف في حق الأسر

تعاني النساء وأزواجهن وأولادهن من مشاكل تتعلق في الوصول إلى التعليم والخدمات الصحية والاجتماعية والإقامة والعمل والإرث. وإذا كان الشعور بالغربة هو أقل المشاكل إلحاحاً على مجتمع مفتوح كالمجتمع اللبناني، فإن القلق الدائم على الأولاد ومستقبلهم يبقى هو المسيطر.

بالأرقام

الدولة تماطِل منذ أكثر من ثلاثين سنة، لأن للقضية في السياسة بعداً طائفياً، يعتمد على الإطار الديموغرافي. ومع أن الدخول في لعبة الأرقام، ليس بالأمر السهل، فهي حبيسة الأسرار نظراً لتعقيدات النظام الطائفي والسياسي، إلا أن عدداً من الدراسات أجريت نعرض لنتائج واحدة منها:

بحسب دراسة أعدّتها الدكتورة فهمية شرف الدين للأعوام ما بين 1995 و2008 تبيّن أن هناك 18 ألف زيجة بين لبنانيات وغير لبنانيين. 19.2 في المئة من اللبنانيات السنّيات تزوّجن سوريين، 30.5 في المئة من المسيحيات، 22.7 في المئة من الشيعيات و30.4 في المئة من السيدات الدروز. بالاستناد إلى معلومات من وزارة الداخلية حصل عليها القيّمون على الدراسة، يظهر أن عدد الزيجات بين لبنانيات (سنّة) وفلسطينيين بلغت 3576، ما نسبته 91.6 في المئة من الزيجات، مسيحيون 183 ما نسبته 4.7، شيعة 129 بنسبة 3.3، ودروز 18 زيجة بنسبة 0.4. في توزيع آخر، تتعدل النتيجة لتظهر أن نسبة المسيحيات المتزوجات من أوروبيين هي 25.7 في المئة، أما المسلمات فلم تتجاوز الـ9.3 في المئة وكذلك مع الجنسية الأميركية حيث النسب 16.2 في المئة للمسيحيات و6.3 للمسلمات.

اقتراحات ومشاريع قوانين عديدة قدِّمت في السنوات الماضية، كان أبرزها طرح النائب السابق نعمة الله أبي نصر فكرة البطاقة الخضراء مع شروط واستثناءات، واقتراح الوزير جبران باسيل الداعي الى مساواة المرأة والرجل في حق إعطاء الجنسية للأولاد، ما عدا الدول التي تشكل خطر التوطين، والكثير من الاقتراحات التي تدور في فلك هذين الطرحين. أما الجديد فهو اقتراح قانون متقدم للنائب هادي أبو الحسن يطلب بموجبه منح المرأة حقها في إعطاء الجنسية لأولادها بغض النظر عن جنسية الأب.

منسقة حملة "جنسيتي حق لي ولأسرتي" كريمة شبو تقول لـ"النهار" إن "أي استثناء تبعاً لجنسية الأب هو تمييز بين امرأة لبنانية وأخرى، هدفه تحايل على القضايا، مبني على اعتبارات طائفية"، ترفضه شبو لأن "المسألة حقوقية، لجهة المساواة الكاملة بين الجنسين". سائلة إذاً "لماذا يسمحون للرجل اللبناني بمنح جنسيته لزوجته الأجنبية بغض النظر عن جنسيتها؟". وعن ذريعة عدم التعارض مع حق العودة للفسلطينيين والسوريين حالياً، تذكّر شبو بمرسوم التجنيس الأخير الذي شمل فلسطينيين وسوريين. وأخيراً قدمت الحملة اقتراحها لتعديل قانون الجنسية إلى كل القوى السياسية.

من جهته، يجزم النائب ألان عون بعدم طائفية طرح استثناء الفلسطينيين والسوريين، قائلاً لـ"النهار": "هو حل وسط بين إعطاء حق كامل أو حرمانهنّ جميعاً"، معللاً ذلك بضرورة "التعاطي بحذر مع الموضوعين الفلسطيني والسوري كحالتين استثنائيتين بحكم أعداد اللاجئين الكبيرة جداً من حملة الجنسيتين، وصعوبة عودتهم إلى بلادهم. ويمكن أن يكون ذلك مؤامرة دولية لإبقائهم في لبنان". يعترف عون بمخاوف البعض "نحن بالغنى عن تفجير وطننا ذي النسيج الاجتماعي القائم على توازنات طائفية دقيقة"، لافتاً إلى أن العمل "يجري حالياً في دوائر القصر الجمهوري على وضع معايير محددة يتطلبها منح الجنسية اللبنانية".

أما النائبة رلى الطبش، فتؤيد منح المرأة حق إعطاء جنسيتها لأولادها دون قيد أو شرط، لـ"رفع الغبن اللاحق بها"، مضيفة "من غير المقبول أن تتعدى حقوق الزوجة الأجنبية حقوق المرأة اللبنانية وكأنها اقترفت جريمة باقترانها من أجنبي، وأولادها يعيشون كاللاجئين في وطنها". وتشير إلى أن "تيار المستقبل تقدم باقتراح لرفض تحفظ لبنان عن بعض بنود اتفاقية "سيداو" المتعلقة بالجنسية"، وكذلك "تتم صياغة مشروع قانون يمنح اللبنانية حقها في إعطاء جنسيتها لأطفالها، نريده مقبولاً من كل الكتل السياسية وللغاية نتواصل معها". حتى إقراره "نعمل ونتعاون مع الحملات لندعم الأولاد موقتاً في كل الظروف"، معتبرة أن "الأوهام والخوف مبالغ فيهما".

القضية، تقول عبير شبارو، مستشارة رئيس الحكومة سعد الحريري ونائبة رئيسة الهيئة الوطنية لشؤون المرأة، "في صلب اهتماماتنا، بهدف إزالة التمييز من القوانين تناغماً مع ما ورد في البيان الوزاري حول الحقوق والواجبات بين المواطنين".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard