أُصيب بالسرطان مرّتين... عائلة أنطونيوس: "كنّا عم نعيش كلّ يوم عجيبة"

15 شباط 2019 | 17:02

المصدر: "النهار"

الانتصار من السرطان.

جسده الصغير يُقاوم، هو يُحب الحياة، يحاول جاهداً فهم هذه الكلمة الصغيرة التي تسيطر على حياته، يعرف القليل من الكثير، يخوض معركته مع هذا "الخبيث" ببراءة الطفولة.

إختبر الطفل انطونيوس عون السرطان باكراً، كان عمره 9 سنوات ونصف السنة عندما واجهه للمرة الأولى في كانون الثاني عام 2015. تسترجع والدته كارول تلك المحطة بكل فصولها، يتشارنا قصتها لتكون بريق أمل لكل من يمر بهذه المحنة، تقول: "عانى انطونيوس من حرارة مرتفعة، وبعد استشارة الطبيب أجرينا له فحوصات عدّة منها فحص الدم وصورة للرئة. شُخّصت حالته بداية على أنها التهاب رئوي ستتمّ معالجته بالأدوية. بعد مرور أسبوعين، أجرينا له صورة أشعة ومن ثم "إيكو" التي كشفت وجود ورم في البطن (22 سنتمتراً). كان كل شيء في تلك المرحلة غامضاً، كنا كلما نجري فحصاً نقترب من حقيقة صعبة لا نعرف بها. من صورة PET SCAN إلى الطبيبة رلى فرح التي ستكشف لنا ما يُخبئه هذا الورم في حياة انطونيوس والعائلة. ومعها خضنا معركة في وجه هذا الخبيث، بعد نتائج الخزعة وصورة الرنين المغناطيسي".

لم نسمع منه كلمة "آخ" طيلة علاجه

أسبوعان إضافيان قبل أن تكتشف عائلة عون أن ابنها يعاني من السرطان وتحديداً Ewing sarcoma، حسب كارول "لعبت الدكتورة فرح دوراً ايجابياً في حياتنا، طريقتها في إطلاعنا على حقيقة الأمر جرت بأسلوب سلس وسهل، لم تضخّم الموضوع وكانت تردد "ما تعتلو هم بكرا بصح عادي". كانت تصر على عدم إخفاء الحقيقة على انطونيوس وبادرت إلى إطلاعه على حقيقة مرضه بطريقة مبسّطة تحاكي عمره، هكذا انطلقنا في مشوارنا لمحاربة السرطان".

خضع انطونيوس بداية إلى 6 جلسات من العلاج الكيميائي ليجري من بعدها عملية جراحية ومن ثم الخضوع مجدداً إلى 8 جلسات علاج كيميائي بالإضافة إلى العلاج الإشعاعي. تتابع والدته: "كان انطونيوس يتمتع بصحة جسدية وبنيته قويه، تقبّل مرضه ومضى بالعلاج حتى النهاية دون ان نسمع منه كلمة "آخ" واحدة. وبحكمة الله ونعمته، "الحمدلله" لم يشعر انطونيوس بمضاعفات العلاجات، كان يخضع لجلسة علاج كيميائي ومن ثم يتابع دورسه بشكل عادي. لم نشعر يوماً أنه ضعيف أو متعب نتيجة العلاج".

(صورة تعبيرية)

"بفضل الله ونعمته".

كانت غرفة انطونيوس لا تُشبه سواها، المذبح الموجود فيها جعلها غرفة إيمان وسلام وفرح. ربح معركته مع السرطان، لكن هذا الخبيث عاود الظهور مجدداً في العام 2017 من خلال بقعة في الحوض. تشير كارول إلى أن "هذه الصدمة لم تجعلنا نضعف او نستسلم، أرسلنا الملف إلى الخارج واستشرنا أطباء كثراً بمساعدة الدكتورة فرح، كانت مصرّة على أن أنطونيوس سيتغلب على المرض ولن ينال منه. هكذا حاربه من خلال خضوعه لـ24 جلسة من العلاج الكيميائي دون أن نشعر بأي مضاعفات جسدية. كان انطونيوس قوياً ومؤمناً. وهذا حقاً ساعدنا في الانتصار على هذا "الخبيث".

مضى على شفاء انطونيوس 9 أشهر، يعيش كل يوم بفرح وطموح وإرادة قوية. لم يجعل المرض يقف في طريقه، أكمل دراسته وحياته. بالنسبة إلى عائلته "كنا عم منعيش كل يوم عجيبة". لم نسمع تنهداته ولا آلامه طيلة فترة العلاج وهذا كله "بفضل الله ونعمتو".

أكثر أنواع السرطانات عند الأطفال

من جهتها، تشرح الاختصاصيّة في طبّ الأطفال وأمراض الدم والأورام لدى الأطفال الدكتورة رلى فرح ان "أكثر أنواع السرطانات شيوعاً عند الأطفال هو سرطان اللوكيميا أو الدم، يليه سرطان الغدد الليمفاوية. أما بالنسبة إلى الأورام، فيتصدّر ورم الرأس أو الدماغ ( Solide tumor) يليه ورم الكلى أو الغدّة فوق الكلى والعضل.

وبالرغم من ارتفاع نسبة السرطان عموماً، وليس عند الأطفال فقط، وفق فرح "ترتفع نسبة الشفاء عند الأطفال إلى 80-90% في سرطان الدم. أما بالنسبة الى باقي السرطانات فتصل نسبة الشفاء إلى 70%. هذه الأرقام تعطي أملاً في ظل الأبحاث والعلاجات الجديدة التي يشهدها، ولكن يبقى المفتاح الأهم لمواجهة السرطان في التشخيص المبكر. فكلما كان التشخيص مبكراً كلما حققنا نسبة شفاء أعلى، وأي تأخير في التشخيص يُسبب انتشاراً أوسع للسرطان".

وعلى عكس باقي السرطانات، تبقى أسباب السرطان عند الأطفال غير معروفة، لكن برأي فرح، إن "العامل الوراثي يلعب دوراً في بعض أنواع السرطانات بنسبة 25%، لاسيما عند العائلات التي لديها تاريخ عائلي في السرطان أو زواج القربى. أحياناً يعود سبب الإصابة الى التهابات مزمنة مثل فيروس HPV الذي قد يُسبب سرطان عنق الرحم في الكبر، أو التهاب IBV الذي قد يُسبب سرطان الليموفا أو التهاب الصفيرة Hepatite B الذي يُسبب سرطان الكبد أو اختلالاً في وظائف الجهاز المناعي".

أعراض سرطان الدم

بما أن سرطان الدم أو اللوكيميا هو أكثر أنواع السرطانات شيوعاً عند الأطفال، من المهم معرفة العلامات والأعراض التحذيرية الأولية التي تكون مفتاح الشتخيص المبكر، وبالتالي تحقيق الشفاء بنسب عالية. من هنا، تنصح فرح الأهل بالانتباه إلى أي من هذه الأعراض، وعدم تجاهلها، لأنها تشير إلى الإصابة المبكرة بسرطان الدمّ لدى الأطفال:

* فقر الدم: يكون نتيجة نقص خلايا الدم الحمراء المسؤولة عن نقل الأوكسجين إلى أنحاء الجسم كافة.

* آلام الرأس والقيء: قد يعاني الطفل من الصداع، الضعف، النوبات، القيء، صعوبة في التركيز، مشاكل التوازن والرؤية.

* آلام العظم والمفاصل: إن شعور الطفل بالألم في عظامه أو مفاصله بسبب تجمع الخلايا الخبيثة داخل المفاصل أو بالقرب من العظام، قد يكون دليلاً على إصابته بسرطان الدم.

* الكدمات والنزيف: إن إصابة الطفل بالكدمات بسهولة، أو نزيف الأنف الحادّ أو اللثة، قد تكون إشارة الى إصابته بسرطان الدم.

* فقدان الشهية وخسارة الوزن: إذا لاحظت طفلك يعاني فقدان الشهية وخسارة في الوزن وعدم الراحة والتعب فهي علامات على احتمال اصابتة بسرطان الدم.

أعراض سرطان الدماغ

برأي فرح "تختلف أنواع الورم في الدماغ وتتفاوت بين درجة أولى وثانية وثالثة ورابعة. وتكمن خطورة الدرجة الرابعة بنوع الورم الذي يكون خبيثاً ويتكاثر بسرعة ويمكن أن ينتقل إلى الجهاز العصبي. لذلك من المهم جداً أن نتوقف عند أي عارض أو إشارات بسيطة والتي قد تخفي وراءها ورماً خبيثاً وأهمها:

* صعوبات في الدرس

* ضعف في الذاكرة

* تغيّر في الطبع والتصرفات

* كسل في المدرسة

* الإكثار في النوم

في بادئ الأمر يصعب على الأهل ان يلاحظوا هذه الأعراض، لكن عندما يكبر حجم الورم أكثر فهو يعطي أعراضاً تحذيرية أكبر وأوضح مثل:

* ألم في الرأس

* حوَل في العيون

* تغيّر في النظر

* تغيّر في السمع

* ضعف في اليد أو القدم

العلاج المناعي...الوعد

وتشدد فرح على أنه "بالنسبة إلى العلاجات الجديدة يُعول كثيراً اليوم على العلاج المناعي والذي يشمل عدة أنواع من علاج المناعة ومنها CAR-T-CELL therapy لبعض أنواع سرطانات الليمفوما وCheckpoint inhibitor بالإضافة إلى أدوية مناعية لمواجهة السرطان. صحيح أن النتائج ما زالت أولية، ولكن أثبتت فعاليتها في حالات معينة وأنواع محددة. لذلك من المهم دراسة كل حالة على حدة، المتابعة مستمرة لتحديد أنواع السرطانات في الجينات والوراثة التي تساعدنا في تحديد العلاج.

في 15 شباط من كل سنة، يُحتفل عالمياً باليوم العالمي لسرطان الأطفال، هذا اليوم الذي يجعلنا نقف أمامهم بصمت وفخر، هؤلاء الصغار الذين يحاربون هذا الخبيث بأجسادهم الصغيرة، نقدم لهم الدعم ونرفع لهم القبعة لمعركتهم الشرسة التي يخوضونها بهذا العمر الصغير.

ربيع كيروز عشرون عاما من الشغف، وتستمر الحكاية


عشرون عاماً مرّت وكأنها شريط سينمائي بالأبيض والأسود يروي حكاية شغف بالفن، ويترجم عشقاً بالمرأة ويروي حكاية بلد صغير، انتج عملاقاً في مجال الإبداع والخيال الذي لا يعرف حدوداّ. لقد انضم المصمم العالمي ربيع كيروز  رسمياً الى حلقة المبدعين في الهوت كوتير والتي لا تحوي إلا اسماء قليلة من التي تغص وتضجّ بها الساحة المحلية والعالمية وتأخذ حجماً في وسائل الإعلام لدينا  أكثر مما ينبغي. التقينا بالمصمم ربيع كيروز في دارته الجديدة في الجميزة، وللمناسبة قام المصمم المبدع بتغيير اللوغو مركزاً على حرف R اي الراء بالأجنبية ليترجم العودة واستعادة الماضي وأيقوناته بروح متجدّدة فمن ليس له ماضٍ، لا حاضر له!  وفي هذه المناسبة عبر المصمم في حوار خاص أعددناه احتفالاً بمرور عشرين عاماً على الدار في لبنان عن مدى سروره بمسيرته كمصمم انطلق من لبنان الى العالمية، فقال: "منذ عشرين عاماً بدأنا، ومنذ عشر سنوات حقّقنا حلم افتتاح مقرّ لنا في باريس، ;كنّا ثلاثة أشخاص عندما زرنا لأول مرة المقر الذي سنفتتح فيه في باريس، واليوم بتنا ثلاثين شخصاً هناك، واليوم غدا هذا الحلم حقيقة بفضل فريق العمل والصحافيين الذين آمنوا بي، فلهم أقول شكرا".نجدها من مربع ومستطيل، فاللغة باتت عالمية والأشكال الهندسية لطالما الهمت هذا 

يستعيد ربيع كيروز مخزون عشرين عاماً ويقول:" أدين بجمال البدايات الى أول عروس قصدتني، لأنها وثقت في من دون أن ترى تصاميمي وكانت بداية المغامرة... لا زلت أذكر الخوف الذي كان ينتابني عندما أُظهر أول رسم للفستان للعروس، وأول رجفة قلب عندما أعتلي الخشبة...وهو أمر جيد لأن إحساس المرة الأولى الذي يرافقنا يدفعنا الى الأمام، فهذا القلق الدائم هو الحافز للتقدّم...

آخر مجموعة لي أسميتها "الحمد الله" وأنا ممتن لكلّ من عملي معي... لتلك الأيادي الصغيرة التي ترجمت أفكاري وممتن للأربعين فرداً من عائلتي الذين رافقوني في مشواري... وأنا ممتن لرئيسة تحرير فوغ الفرنسية سوزي منكيس لأنها قارنتني بمهندس الديكور، وأنا أعتبر أنّ الفستان هيكل جميل لا يحتاج الى زخرفة... العمل في لبنان مغامرة جميلة فنحن محاطون بأناس طيبين وكان يمكنني البقاء في باريس ولكن ثمة مغناطيساً يشدّني الى لبنان ولا أندم أبداً على البقاء فيه فلبنان بلد يربّي لنا أجنحة ويرفعنا الى العالمية...

في العام 2009 استقبلتني نقابة الأزياء في باريس وبعد عشر سنوات بتّ عضواً دائماً في قريق من المصممين الراقيين المحصورة بٍ 17 مصمماً فقط. مصدر إيحائي من روحي الشرقية ومن شمس بيروت وأنفذ تطريز الخيط في لبنان وكل الطلبات التي تردني من البلدان العربية... لا تتصورون فرحتي بأن عائلة ربيع كيروز باتت تحت سقف واحد وأتأثر عندما تقولون لي بأنني قدوة ومنذ عشر سنوات أسست مع تالا حجار مؤسسة ستارتش لدعم المواهب الجديدة وأطمح الى العمل على تطوير ودعم الحرفيين فنحن لا أتصور نفسي اصمم في ساحة لوحدي، فبرأيي ما في واحد يلعب وحدو بالساحة، بيزهق!".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard