محاكمة جهاديّي "داعش" في العراق: "سيناريو مأسوي" يقلق مدافعين عن حقوق الإنسان

10 شباط 2019 | 16:52

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

بارلي تستمع الى شرح عن المواقع العسكرية في العراق، خلال زيارتها قاعدة المدفعية الفرنسية قرب القائم في محافظة الأنبار غرب العراق (في 9 شباط 2019، أ ف ب).

تعرب عائلات #الجهاديين الأجانب ومدافعون عن حقوق الإنسان عن قلق كبير إزاء إمكان محاكمة هؤلاء في #العراق، في وقت تثير مسألة إعادتهم إلى موطنهم جدلا كبيرا، وسط استحالة محاكمتهم في #سوريا.  

وسبق أن استقبل العراق، هذا البلد المجاور الذي حاكم مئات الأجانب من مقاتلي تنظيم "الدولة الإسلامية"، جهاديين اعتقلوا على الأراضي السورية.

ففي آب الماضي، حضرت وكالة "فرانس برس" محاكمة الفرنسي لحسن قبوج (58 عاما)، الذي أكد للقضاة العراقيين أن الجيش السوري الحر اعتقله، قبل أن ينقله جنود أميركيون إلى العراق.

وفي حال تكرر هذا السيناريو على أكثر من ستين فرنسيا بالغا من سجناء الأكراد في سوريا، وفقا لمصادر فرنسية، فإن هذا الأمر "سيكون مأسويا"، على ما تقول فيرونيك روي، العضو في "مجموعة العائلات المتحدة" التي تضم 70 عائلة فرنسية التحق قريب لها بمناطق يسيطر عليها تنظيم "الدولة الإسلامية".

وتؤكد بلقيس ويلي من "هيومن رايتس ووتش" لـ"فرانس برس" أن "هناك خطرا"، بمجرد وصولهم إلى العراق، يتمثل في "تعرضهم للتعذيب، وخضعوعهم لمحاكمات غير عادلة".

وتقول إن القوات الأميركية سبق أن سلّمت "في خمس حالات على الأقل (...) معتقلين أجانب إلى قوات مكافحة الإرهاب العراقية".

وفي العراق، قوات مكافحة الإرهاب هي المسؤولة عن عمليات التحقيق والاستجواب قبل المحاكمة، لتستقي ما أمكن من معلومات عن تنظيم "الدولة الإسلامية" الذي كان يحتل نحو ثلث مساحة البلاد.

فإلى جانب قبوج، نقل الأميركيون من المناطق الكردية السورية إلى العراق أوستراليا، ولبنانيا تمت محاكمته وحكم عليه بالإعدام، وفقا للمنظمة الحقوقية.

وأمام المحاكم في بلدانهم، يمكن محامي الجهاديين أن يزعموا أن موكليهم اختطفوا في سوريا.

وبالتالي، فإن محاكمتهم في العراق تضمن للبلدان الأصلية عدم إثارة هذه النقطة، على ما يؤكد مراقبون، مستندين إلى حالات قبوج وآخرين.

وتشير مصادر عدة إلى أن إجراء محاكمات في بغداد تضمن لدول الجهاديين المفترضين الأصلية، أحكاما أشد بكثير من المحاكم الغربية.

ووفقا لمصادر قضائية عراقية، حكمت محاكم بغداد على أكثر من 300 من الجهاديين (بينهم مئة أجنبي) بالإعدام أو السجن مدى الحياة، بتهمة الانتماء إلى تنظيم "#الدولة_الإسلامية".

ومسألة محاكمة هؤلاء في سوريا ليست بالسهلة، خصوصا على الصعيد القانوني، إذ ان أكراد سوريا ليسوا دولة والعلاقات الديبلوماسية بين باريس ودمشق مجمدة.

وتدفع حاليا الولايات المتحدة التي قررت الانسحاب من سوريا، البلدان الأصلية باتجاه إعادة مواطنيهم السجناء لدى حلفائهم الأكراد.

اما باريس التي شهدت في السنوات الأخيرة هجمات تم التخطيط لها أحيانا من سوريا، فكانت تعارض حتى الماضي القريب عودتهم.

لكن مع قرار الأميركيين الرحيل عن سوريا، تقول باريس الآن إنها تدرس "كل الخيارات"، بما في ذلك إعادتهم إلى الوطن.

وأعلنت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورانس بارلي من بغداد الجمعة أنه يجب "تجنب هروب عدد من الجهاديين".

لكن بعض أقارب ضحايا اعتداءات جهادية في فرنسا يعتبرون أن إعادة هؤلاء إلى البلاد أمر لا يمكن تصوّره.

فقد ناشد والد أحد الضحايا السبعة الذين قتلهم الجهادي محمد مراح في جنوب غرب فرنسا عام 2012، الرئيس إيمانويل ماكرون منع الجهاديين الفرنسيين المحتجزين في سوريا من العودة.

وقال ألبير شنوف-ميير في رسالة مفتوحة اطّلعت عليها وكالة "فرانس برس": "سيدي الرئيس، ستعملون خلال الأسابيع المقبلة (...) على إعادة 130 جهادياً فرنسياً، قسم منهم أيديهم ملطّخة بدماء أبنائنا. أنا أرفض بكل ما أوتيت من قوة هذا القرار المجرم".

وفي وقت لا يزال الصمت عنوان السلطات السياسية والقضائية العراقية، يؤكد الخبير في الحركات الجهادية هشام الهاشمي لـ"فرانس برس" أن كل شيء تم التفاوض عليه "على أعلى مستوى من السرية"، لافتا إلى اتفاق مرض للطرفين.

فمن جهة، لا يتعين على البلدان الأصلية التعامل مع عمليات عودة صعبة أو إجراء محاكمات علنية تثير ضجة لدى الرأي العام. ومن جهة أخرى، ستزود تلك البلاد العراق "بأسلحة متطورة ومعدات عسكرية ثقيلة"، وفقا للهاشمي المطلع على تفاصيل السياسية والأمنية العراقية.

ولكن "كيف يمكن تبرير اختصاص المحاكم العراقية؟" لمحاكمة أشخاص "صادرة بحقهم مذكرات اعتقال في فرنسا" على خلفية أفعال ارتكبت على الأراضي السورية، يتساءل المحامي فنسان برنغارث، المسؤول عن ملفات عدد من الفرنسيين الموجودين في سوريا، وبينهم مارغو دوبروي.

يسمح قانون مكافحة الإرهاب العراقي بتوجيه الاتهام الى أشخاص غير متورطين بأعمال عنف. لكن يشتبه في تقديمهم مساعدة الى الجهاديين. وينص على عقوبة الإعدام بتهمة الانتماء الى الجماعات الجهادية حتى لغير المشاركين في أعمال قتالية.

وفي هذا الإطار، يقول الهاشمي إن القضاة العراقيين يمكنهم الاستناد إلى تلك النقطة، إذ إن "العراق يحاكم كل من مر بأراضيه، حتى لو لم يقاتل في البلاد، بل كانت معبرا له لدخول سوريا".

ويمكن ذلك أن يثير قلق مئات الأجانب، إذ إن دولة "الخلافة" كانت يوما تمتد على مساحات شاسعة من العراق إلى سوريا، على قوله.

حكم على العديد من الأجانب المدانين بالإعدام في العراق. لكن الفرنسيين الثلاثة قبوج وميلينا بوغدير (28 عاما) وجميلة بوطوطعو (29 عاما)، حكم عليهم بالسجن المؤبد، وهو ما يعادل 20 عاما في العراق.

لكن روي تعتبر أنه "لإلقاء الضوء على هذا النزاع، يجب أن تتم العدالة في فرنسا أيضا. ولا يتعين على فرنسا التعاقد" مع دولة أخرى.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard