عندما أستمع كمواطن إلى السيد حسن نصرالله

10 شباط 2019 | 09:33

السيد حسن نصرالله عبر الشاشة (أب).

لا يترك لك السيد حسن #نصرالله الخيار، في الا تخاطبه او تحاوره.

فعلى عكس المسؤولين، هو يخاطبك باستمرار، ليُعلمك بما حدث، أو ليشرح لك الموقف الذي اتخذه من دون مشورتك، او ليحدد لك الوجهة التي يجب سلوكها في المستقبل.

هو طبعا لا يخاطبك انت وحدك، بل جمهوره اولا، السياسيين ثانيا، وانت ومواطنيك الآخرين ثالثا.

الجميع ينتظر ما سيقوله السيد نصرالله، لان الاقتناع العام في البلد، الذي بلورته التجربة، هو ان الرجل وحزبه، باتا يتخذان القرارات الاساسية.

قد يكون هذا الاقتناع مبالغاً فيه بعض الشيء، لكن الجميع يتصرف كأنه صحيح، وهذا هو الاهم في السياسة. ويشكل مسار تأليف الحكومة، بتعرجاته ونهايته، خير مثل جديد على ما اقول. قبله طبعاً، المخاض الطويل الذي أدى إلى انتخاب رئيس الجمهورية بقرار من #حزب_الله.

الجميع ينتظر ما سيقوله السيد نصرالله لأن الآخرين صامتون. فقد سلّموا زمام الامور المهمة الى الرجل مقابل استمرارهم هم في استباحة مقدرات الدولة وتوزيع الحصص والمغانم.

فيما المواطن اللبناني يقبع في بيته مستسلما للأمر الواقع، ومنتظرا إشارة من السيد نصرالله، تعزز آماله او تبددها.

لكن مشكلتك الكبرى ان شروط التواصل بينك وبين السيد نصرالله شبه معدومة.

ليس لأن التواصل هو في اتجاه واحد. وليس أيضا لان الرجل لا يتجول لاعتبارات امنية، أو لأنه غير منخرط في العلاقات المهنية او الاجتماعية في البلد.

فأنت لا تعرف من اي موقع يخاطبك ولا بأي صفة يتوجه اليك.

هل بصفته أميناً عاما لحزب لبناني ممثل في الحكومة وفي مجلس النواب؟ قائدا للمقاومة في بلدك، زعيما شيعيا لبنانيا، او كما كان يقول هو، جنديا عند ولاية الفقيه الإيراني؟ تختلط عليك الامور، وخصوصاً انه في خطبه، يتناول القضايا من مواقعه المختلفة.

اما انا فمواطن لبناني: عندما اخاطبه فبهذه الصفة، وعندما استمع اليه فبهذه الصفة ايضا. لكني غير متأكد ان السيد نصرالله يأخذ في الاعتبار هذه الصفة عندما يخاطبني.

اعرف ان المسألة بيننا ليست سوء تفاهم، بل وجود مرجعية مختلفة ينطلق منها كل منا.

السيد نصرالله ينطلق من ثلاثية "الشعب، الجيش والمقاومة".

مشكلة هذه الثلاثية ليست فقط في انها طرحت كمعادلة لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي، في حين انه يجري تعميمها على قضايا اخرى.

مشكلتها انها لا تصلح الا اذا استندت او طبقت في إطار ثلاثية أخرى. اعني ثلاثية الوطن: اي الشعب، الدولة والحدود.

في غياب هذه الثلاثية الام، تفقد الثلاثية الثانية معناها الاصلي. فمع ضعف الدولة وإلغاء الحدود مع سوريا، كما هو حاصل اليوم، يكاد يصبح الشعب بدون هوية، والجيش بدون مرجعية، والمقاومة بدون قضية.

لا تستطيع أي استراتيجيا دفاعية وطنية الا ان تسعى للتوفيق الصعب جدا بين الثلاثيتين. على ان تبقى ثلاثية الوطن الإطار العام الذي يحكم عمل الاستراتيجيا. لكن هذه الأخيرة لا تستطيع بدورها تجاهل المعطى الأمني والسياسي والاجتماعي لـ"حزب الله"، لان ذلك يكون من قبيل الوهم او الهروب إلى الإمام.

عندما أستمع كمواطن إلى السيد نصرالله، انطلق من المادة السابعة من الدستور التي تنص على ان المواطنين متساوون امام القانون.

قد يضحك البعض او يسخر البعض الآخر من هذا القول، اذا ما قارن النفوذ الكبير للسيد نصرالله، والنفوذ المتواضع جدا لسائر المواطنين وانا من بينهم.

لكن الدستور الذي يفترض بالطبع واقع التفاوتات الاجتماعية وتأثيرها في ممارسة الحقوق، يعلي لهذا السبب بالذات من شأن الحقوق الدستورية التي عليها هي ان تراقب تقلبات الواقع وتصححه.

وبعد، فإن الدستور هو الذي ينظم علاقتي بالمواطنين اللبنانيين الآخرين ومن بينهم السيد نصرالله. فالدستور هو هويتنا المشتركة.

واذا كنت لم اختبر بعد علاقة المواطنية مع السيد نصرالله، الا اني اختبرتها مباشرة مع أخوان له في "حزب الله"، ينشطون في المجال النقابي. وكنت ولا أزال مسرورا بنوعية العلاقة المبنية على الاحترام والتعاون. وأريد أن استنبط من هذه التجربة الأمل بإمكان تطبيق المادة السابعة من الدستور مع "حزب الله".

في خطبته الأخيرة أعلن السيد نصرالله: "نحن سادة عند الولي الفقيه. ونحن حزب الله اللبناني لدينا قرارنا الحر".

قد يشكك البعض في كلام السيد نصرالله، واضعا إياه في ظروف الضغط على إيران. لكن الأكثر أهمية في كلامه هذا هو إصراره اليوم على إعلان استقلالية حزبه في حين كان يصر في السابق على اعتبار نفسه جنديا عند الولي الفقيه. وللأمر دلالاته.

لكن الأمين العام لـ"حزب الله" ليس مسؤولا هو عن تطبيق الدستور ولا عن الحفاظ على السيادة الوطنية. هذه المسؤولية تقع على المؤسسات الدستورية ورؤسائها الثلاثة، الذين يحجمون عن اي مبادرة جدية في هذا الاتجاه. على رغم ان السيد نصرااله أكد حديثا استعداده لمناقشة الإستراتيجيا الدفاعية. فلماذا لا يتجرؤون؟

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard