حكاية مكوجي منذ نصف قرن: "ما أعرفش أشتغل حاجة تانية"

10 شباط 2019 | 13:50

المصدر: "النهار"

حكاية مكوجي منذ نصف قرن.

مع صعوبات الحياة وضغوطها، والتطور الكبير في كل وسائلها، يرفض بعض الأشخاص التمرّد على واقعه، بحكم ظروفه الحياتية، فهؤلاء مجبرون على أن يكونوا هكذا.

حكايتنا مع رجل رفض الاعتراف، بأن التطوّر لحق بمهنته، ووصلت التكنولوجيا إلى ما لا يمكن تصديقه، ومع ذلك واصل عمله حتى لو كان زبائنه قليلين، والعائدات معدومة.

بطلنا محل عمله داخل غرفة تشبه الكهف، ووسط عدد متنوع من الملابس المختلفة والمكواة الحديد، يقف عم محمد السحماوي (مكوجي) ليمارس مهنته التي بدأها منذ قرابة 50 عاماً.

يقول السحماوي، الذي يقيم في منطقة المحمودية بمحافظة البحيرة المصرية: "حبي لكيّ الملابس وراء امتهاني لها، واستمراري حتى الآن، برغم التطور الحاصل في أدواتها، والذي أسمع عنه كثيراً، حتى وصلنا إلى المكواة التي صارت تستخدم والملابس معلّقة، وتمريرها عليها سريعاً، فتظهر النتائج مبهرة. أول يومية تقاضيتها مقابل كي الملابس كانت 10 قروش نظير وقوفي من الـ10 صباحاً حتى الـ8 مساء. بدأت عملي في السابعة من عمري مع والدي فى الإجازات الرسمية حتى أصبحت مهنتي الأساسية التي أخلص فيها وأؤديها بالشكل المطلوب دون كلل أو ملل".

يحني عم محمد السحماوي نصفه الأعلى ويرفع ساقه اليسرى على المكواة الحديدية الثقيلة الوزن ذات الذراع الطويلة المنحنية كي يمارس بها مهنته كمكوجي رجل، وعلى الرغم من انتشار المكوات الحديثة في كل المنازل وانتشار محلات "الدراي كلين" في كل المناطق إلا أن أهل منطقة المحمودية لا يزالون يترددون على محل السحماوي بمحافظة البحيرة.

يؤكد عم محمد: "متمسك بهذه المهنة التي كادت تختفي برغم قلة دخلي ورغم أن محال مكوي الرجل أو المكوي العربي أصبحت قليلة للغاية، ولأنني لا أعرف غير هذه المهنة ولا أستطيع أن أؤدي غيرها. الجلباب كان يتم كيه مقابل 15 قرشا وعدد 3 قمصان بخمسة قروش وذلك عام 1962، أما الآن فالأسعار اختلفت تمامًا، فالقميص يتم كيه بجنيهين، والجلباب والعباءة بثلاثة جنيهات، والبدلة والبالطو بخمسة جنيهات".

يختم: "زبائني هم أصحاب الجلباب والعباءة والبالطو، وأغلبهم من العُمد ومشايخ البلد، وكبار العائلات، وهم من يقدرون قيمتها وجودتها على عكس الشباب الذي يرى أنها موضة قديمة، وأن الكي بالبخار أفضل وأكثر شياكة".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard