أزمة غير مسبوقة بين فرنسا وإيطاليا: دي مايو يدافع عن لقائه "السترات الصفر"

8 شباط 2019 | 20:25

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

اضاءة ألوان العلمين الفرنسي والإيطالي وسط روما للاحتفال بالذكرى الـ60 لاتفاقية التوأمة بين روما وباريس (30 ك2 2016، أ ف ب).

دافع نائب رئيس وزراء إيطاليا #لويجي_دي_مايو اليوم عن لقاء غير معلن مع متظاهرين مناهضين للحكومة في #فرنسا، أثار أكبر أزمة بين بلدين مؤسسين للاتحاد الأوروبي منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية.

واتهم دي مايو التيارين اليميني واليساري في الحكومة الفرنسية بانتهاج سياسات ليبرالية "زادت من انعدام أمن المواطنين وتراجع كبير في قدرتهم الشرائية"، وذلك في رسالة إلى صحيفة "لو موند".

وقال: "لهذا السبب أردت لقاء ممثلين للسترات الصفر... لأنني أؤمن بان مستقبل أوروبا السياسي لا يتوقف على أحزاب اليمين أو اليسار أو ما يعرف بأحزاب جديدة تتبع في الواقع التقاليد".

واستاءت باريس من لقاء نائب رئيس الوزراء الإيطالي وزعيم حركة "خمس نجوم" دي مايو ناشطين من "السترات الصفر" الثلثاء في فرنسا، معتبرة انه "استفزاز إضافي ومرفوض".

وكانت باريس استدعت الخميس سفيرها لدى روما للتشاور. وقال المتحدث باسم الحكومة بنجامان غريفو لإذاعة "أوروبا 1" اليوم إن "هذا الاجراء موقت. لكن كان من المهم أن نعلن موقفنا".

وتمنى على دي مايو ووزير الداخلية ماتيو سالفيني معالجة مشاكل إيطاليا بدلا من توجيه انتقادات إلى الرئيس إيمانويل ماكرون. وقال: "لم تمنع التصريحات التي أدلى بها لويجي دي مايو وماتيو سالفيني إيطاليا من مواجهة ركود اقتصادي".

وأضاف: "المهم بالنسبة الي هو تحسن أوضاع المواطنين في أوروبا، ومواجهة النزعة القومية والشعبوية وانعدام الثقة بأوروبا".

وبدأت الهجمات الكلامية الصيف الماضي بعد فوز حركة "خمس نجوم"، بزعامة دي مايو، وحزب الرابطة اليميني بزعامة سالفيني، في الانتخابات وتشكيل حكومة شعبوية مشككة في أوروبا.

وعندما منعت إيطاليا السفن التي تنقذ مهاجرين من الرسو في الموانىء الإيطالية، هاجم ماكرون الحكومة الإيطالية بوصفها "غير مسؤولة"، واصفا تصاعد النزعة القومية لليمين المتطرف بالآفة.

ومع اقتراب استحقاق تجديد مقاعد البرلمان الأوروبي في أيار، صعد المسؤولون الإيطاليون من هجماتهم للرئيس الفرنسي في الأشهر الأخيرة. وذهب سالفيني إلى حد وصفه بـ"الرئيس السيىء".

وقد شجعوا احتجاجات تحرك السترات الصفر الذي برز في تشرين الثاني، رفضا لرفع أسعار المحروقات الذي توسع ليتحول ثورة عنيفة ضد ماكرون وإصلاحاته.

وقالت ناتالي لوازو، الوزيرة الفرنسية المكلفة الشؤون الأوروبية، إن قرار استدعاء السفير الفرنسي يعني أن "وقت الجد حان".

وقالت لإذاعة "كلاسيك": "ما أراه هو إيطاليا تشهد ركودا اقتصاديا وتواجه صعوبات. لست مسرورة بذلك، لأن هذا البلد شريك مهم لفرنسا. لكني أظن أن المهمة الأولى لأي حكومة هي الاهتمام برفاهية شعبها".

وحاول دي مايو التحفيف من وطأة هذا الخلاف في رسالته. وكتب: "الخلافات السياسية والاستراتيجية بين الحكومتين الفرنسية والإيطالية يجب ألا تؤثر على تاريخ العلاقات الودية التي تربط بلدينا وشعبينا".

وكشف سالفيني اليوم أنه دعا نظيره الفرنسي كريستوف كاستانير إلى روما للبحث في سلسلة مسائل.

وكانت لوازو حذرت الشهر الماضي من أن لقاءات العمل وتبادل زيارات مسؤولين بين البلدين غير واردة حاليا.

وصفت الصحف الإيطالية اليوم الأزمة بين روما وباريس بأنها "الأخطر منذ إعلان الحرب في 1940"، و"بأنها "غير مسبوقة".

وكتب مدير تحرير مجلة "لا روفو" لوتشو كاراتشولو في صحيفة "لا ريبوبليكا" أن "استدعاء السفير الفرنسي كريستيان ماسي في روما للتشاور مؤشر الى أزمة غير مسبوقة في العلاقات" بين البلدين.

وقال: "أمام الانتقام الفرنسي الذي يقدم على طبق بارد، لا يمكننا أن نفعل الكثير لأننا الآن أكثر عزلة مما كنا عليه في الإطار الأوروبي-الأطلسي".

ورأت صحيفة "لا ستامبا" في افتتاحيتها أنه "يمكن القول إن التصعيد (...) الذي أدى أمس إلى استدعاء باريس للسفير الفرنسي كريستيان ماسي، وفتح اكبر أزمة ديبلوماسية بين فرنسا وإيطاليا منذ إعلان الحرب في 1940، كانت متوقعة إلى حدّ ما نظراً الى إصرار حركة خمس نجوم على التقرب من السترات الصفر".

أما افتتاحية صحيفة "كوريري ديلا سيرا"، فقالت: "في أسبوع واحد فقط، أطلقنا أزمة ديبلوماسية مع فرنسا ودمرنا التعاضد الأطلسي حول فنزويلا. ماذا يجري؟ أين تذهب إيطاليا؟ الحقيقة هي أننا لا نعلم. كل شيء يحصل في شكل عشوائي، من دون استراتيجية".

وأضافت صحافية أخرى في الصحيفة: "لدى إيطاليا الكثير لتخسره في هذه المواجهة بسبب وضع نفسها في موقع عزلة متعجرفة، في وقت تتوثق فيه العلاقات بين باريس وبرلين أكثر فأكثر".

أبو أحمد: لن نستسلم والصحف ستعود الى مجدها

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard