جورج زريق... هل يقود موته إلى الثورة؟

8 شباط 2019 | 17:30

المصدر: "النهار"

الراحل جورج زريق.

ليست المرة الأولى التي يقع فيها اللبنانيون ضحية التردّي الاقتصادي الذي يستتبعه حتماً التردي الاجتماعي وانقلاب المقاييس والمعايير رأساً على عقب. فالراتب الشهري للموظف لم يعد يكفيه إلى منتصف الشهر، والباقي دين بدين يتراكم إلى حين الانتحار أو إحراق النفس، والفلاح المكفي لم يعد سلطاناً مخفياً، لأن مواسمه لا تباع ولا تشرى، والطبقة الوسطى التي كانت إلى الأمس القريب الأكبر بين طبقتي الاغنياء والفقراء، ساءت حالها وأصبحت أكثر فقراً من الفقراء، وأصبح المجتمع اللبناني ينقسم اجتماعياً إلى قسمين:

لصوص الهيكل الأثرياء وحديثو النعمة على اختلافهم، والفقراء الصامتون الذين يحرقون أنفسهم احتجاجاً على الوضع الذي هم فيه أو ينتحرون فيما الدولة والقضاء يسجنون سارق ربطة الخبز ولا يحاسبون كبار السارقين.

اليوم، قضى المواطن جورج زريق في بكفتين الكورة بعدما أحرق نفسه لعدم تمكّنه من دفع قسط ابنته، ورفض مدير مدرسة خاصة في بكفتين - قضاء الكوره إعطاءه إفادة لتسجيل ابنته في مدرسة رسمية لإكمال تحصيلها العلمي، علماً بأنه تعهد للمدير بتقسيط ما عليه.

أثار خبر قيام المواطن جورج زريق بإحراق نفسه حتى الموت في باحة مدرسة بكفتين-الكورة، غضباً عارماً عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وأعرب عدد كبير من الناشطين عن غضبهم وحزنهم لما آلت اليه الأوضاع الاجتماعية في لبنان، فيما دعا ناشطون إلى تجمع أمام وزارة التربية الاثنين رفضاً لما يجري في بعض المدارس الخاصة التي ترفض إعطاء إفادات للأهالي لنقل أولادهم.

شقيق جورج، شكري زريق دان تصرفات المدير بحق أخيه، معتبراً أنها غير منطقية وعرضته لضغوطات كثيرة أدت إلى عدم قدرته على التحمل، ما أوصله إلى الانتحار.

وحذر شكري من وجود أشخاص كمدير المدرسة، "لأن المجتمع سيشهد بسبب تصرفاتهم ضحايا كأخي، خصوصاً في ظل الوضع الاقتصادي في البلاد، مؤكداً أنه سيرفع دعوى بحق المدير لمحاسبته على ما حصل".

المحامي حنا البيطار قال: "إذا صحّ أن المدرسة رفضت إعطاء جورج زریق الإفادة المطلوبة لنقل أولاده إلی المدرسة الرسمیة قبل دفع الأقساط، فأحرق نفسه، فعلی القضاء المختص واجب وضع یده علی هذه المأساة - الفضیحة وإنزال العقاب المالي والسجن بحق أصحاب المدرسة ومدیرها. ألم یحن الوقت لوقف الممارسات "العهریة" فی المدارس الخاصة؟".

نبيل يوسف سأل: "من قتل جورج زريق؟".

المواطن جورج زريق من الكورة أحرق نفسه أمام المدرسة الخاصة في الكورة التي يدرس فيها أولاده بسبب رفض إدارتها إعطاءه إفادات ليتمكن من نقلهم إلى المدرسة الرسمية.

من قتله برأيكم؟

فادي باسيل قال: "بدنا نشوف رأي وزارة التربية بالموضوع ... ورأي الإكليروس إذا كانت المدرسة بتخصّن ... وقبل كل هودي رح اسأل حالي: هل ضاعت الإنسانية؟

فيكتوريا الخوري زوين كتبت: "بنتك يا جورج رح تكبر بلا بي، وقلبها احترق معك وهي عارفي إنك عملت كل شي كرمالها، بعتذر منك، بعتذر من بنتك ومن أولادنا لأن بعد ما قدرنا نأمنلن بلد بيليق فين، بعتذر منك لأن الغضب على موتك أكبر من الحزن يللي بقلبي.

ثورة الأهالي

الاثنين الساعة التاسعة صباحاً، كلنا على وزارة التربية.

أمس وفي شارع عزمي في طرابلس كانت حصلت فاجعة مماثلة لو لم يرأف القدر بصاحب أحد المحال التجارية في هذا الشارع الذي يعتبر من أرقى الشوارع في طرابلس، وفيه أكبر نسبة محال تجارية في المدينة. فقد اضطر صاحب المحل بعد عودته من الغداء إلى ركن سيارته دون أن يدفع "خوة" "البارك ميتر" وقد ركن السيارة امام محله لأخذ أغراض وإيصالها إلى مكان آخر، فإذا بمراقب العدادات يسطّر بحقه محضر ضبط بخمسة آلاف ليرة. خرج الرجل ووجد الضبط وثارت ثائرته، لا لشيء إلا لأنه لم يكن أمضى دقيقتين قبل أن يصعد إلى سيارته مجدداً، وبدأ يصرخ ويقول: اليوم لم نسترزق إلا بعشرة آلاف ليرة خمسة منها ضبط وقوف، وخمسة باقية خذوها، وخذوا أرواحنا وكفانا شقاء وعيشة ذل، وفيما هو في ثورته انتابته نوبة قلبية، فسارع جيرانه لنقله إلى أقرب مستشفى.

 إنها صورة جديدة تعكس نسبة الفقر وتردي الوضع الاقتصادي في لبنان إلى أدنى مستوياته. اليوم بكفتين، وأمس شارع عزمي في طرابلس، وقبل أسابيع سارق ربطة الخبز، وغداً ما من أحد يعرف أين ولماذا.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard