أحاول البقاء موزوناً، لكنّ الآفة في كلّ شيء

8 شباط 2019 | 12:41

محاولة خلق توزان (تعبيرية- Swarez Art).

(لا كفالة لهذا النصّ، فكلّ شيء منتهي الصلاحية)

صاحب المقهى يخجل من طردي وأنا آخر الموجودين قرابة الثانية ليلاً، فيطفئ الضوء الذي فوقي. لا أتحرّك يطفئ الضوء على يميني. لا أتحرك يطفئ الضوء على يساري. لا أتحرّك وإذ يفقد الأمل، يقترب بحذر ويطفئني.

فيفرُغ المقهى من الناس.

عائداً إلى البيت، على الطاولة تركت مع البقشيش قلبي للنادلة الجميلة. حاملاً نفسي الى البيت، أضع قدمي أمام الطريق لتتعثر فأسبقها، عظامي تشع وروحي سوداء كالعقيق يماني. نحيل كاللهب، منحني الظهر قليلاً بسبب الضوء الذي أحمله على كتفي.

كنت أؤسس لعشب مندهش من ابتكارات خطوي. لا فاكهة لأشجار يدي غير السماء متفلتة كثور أزرق لانهائي.

أعود -كما قلت- إلى البيت سائقاً حياتي كالسيارات، في الحقيقة، أنا أنزل من حياتي وهي تسير وحدها كراً من دوني. لكن عفواً لم أعرّفكم على نفسي بعد.

فلتعرفوني إذن؛

أنا كيس الحنان المفرط، وأنبوب اللعنة الطويل. أنا غسالة وساختكم، وأنا نقطة الزيت على القميص الأبيض.

أنا سفير الذين لا نيات لهم بتاتا، أنا زحمة السير في الحر من دون مكيف، ولست أنا سيارة الإسعاف التي تفتحون لها الطريق بفزع.

أنا القشّة التي ينكّت بها الضجر أسنانه، وأنا القشة التي قسمت ظهر البعير شخصياً.

أنا الإحراج الملبك لشخص لا يجد حمّاماً قريباً في الأنحاء. أنا الصرصار الذي يدهسه العاشق في موقف بطولي أمام حبيبته.

أنا البهلواني الذي يسير على حبل أفكاره - تحسب أنت ألف حساب لكل خطوة يخطوها، بينما هو يسير فحسب. باختصار، أنا مزخرف شبابيك عزلة ونادل يمسح عيون الغبار عن طاولة الضجر، والمسؤول عن إنارة الكلمات في طريق السياق.

أستند على الريح الأنثى ولا أريد منها غير الصدر أو الكتف. أجلس في الليل على أريكة البطالة الوثيرة، أعرف كثيرين يودون تفريجي على فائدتهم، يفرطون بوقتهم! إذ إنني لا أفرط ببطالتي مع أحد.

أنظر الى الداخلين والخارجين من البنايات، يتهيّأ لي أنها تبتلعهم وتبصقهم.

وأنا وأفكاري نستفحل كورم سرطاني في رئة الغرفة.

في داخلي خواء لو أنك أشعلت قداحة في الداخل لسمعت صدى أبدياً لتكّتها عن بُعد كيلومترات. خواء لو أنّك أوقعت إبرة لسمعت قرى النمل وهي تتهدّم في الداخل.

أتراكم يومي، هكذا أقضي الليل ويقضيني،

وكشخص اصطدم بك في الزحام سارقاً المحفظة إلى الأبد، هكذا تمرّ الليالي التي قضيتها وحيداً، من دون أدنى فرصة للانتقام.

لا فائدة، فلن يصلح العطار ما أفسده الدهر. في الحقيقة:

لن تصلح المرآة ما أفسده شكلك/ لن تصلح النساء ما أفسدته النساء/ لن يصلح الميكانيكي ما أفسدته الجور/ لن يصلح الشعراء ما أفسده الحكام/ لن يصلح الله ما أفسده الدين/ لن تصلح رئتي ما أفسدته السجائر/ ما فسد لم يكن صالحاً من البداية.

أحاول الفهم لكن العالم مليء بالمفارقات، مفارقات مثل أن المرآة لا ترى نفسها. الصابونة متّسخة. ان الباب الخارجي للبيت هو من أفراد العائلة ومتشرد في ذات الوقت. ان الماء وحده لا يغرق، ولاحظ أنه لا يبتل، لذلك لا يعذب نفسه ويلبس الثياب. إنّ الساعة لا تعرف إلام تشير. إنّ الباب شخصية بارزة نسلم عليه كثيراً. إنني أبحث عن أشباهي الأربعين في حين أستطيع بسهولة العثور على مختلفي الألف... مفارقات..

مثل أنّ الفتنة تريد النوم، لكننا نضع لها المنبّهات، ندسّ المنشطات في فنجان قهوتها صباحاً. 

وأغرب المفارقات أنّ الكتابة صحيّة لدرجة مرضية، هكذا كنت أموت كلّ ليلة بجرعة زائدة من الصحة.

العزلة جعلتني قاسياً، حتى أنه لم يعد يهمّني صرير الباب المسكين المصاب بالروماتيزم.

دائما أفكاري طيّبة، لكن كلماتي مصابة بسلّ بحري لئيم، والأوراق التي يعطونني إياها متورّمة بسرطان الرحم. فأكتبُ الغروبَ المصاب بالبهاق، والأفقَ ذا حروق من الدرجة الثالثة. أكتب على الكوع المُصاب بتشنج عضلي، على الضوء الأعمى، أكتب القمر المُصاب بالبواسير، أكتب بأقلام مبحوحة حبرها يتلوى من اللوكيميا.

أحاول البقاء موزوناً، لكن الآفة في كلّ شيء:

فالخمرة تصاب بتشمع الكبد/ كيس الملح مصاب بالضغط/ الماء مصاب بالألزهايمر ينسى كيفية المشي فيحبو/ المجنون مصاب بالحقيقة-إن وجدت-/ الجدار مصاب الشبابيك/ الشبابيك مصابة بالأفق/ البندقية مصابة بالعصفور/ الطاحونة مصابة بدون كيخوت/ الحق مصاب دائماً بالحق إذ يبدو مع الجميع/ الدواء مصاب بالسم/ الضوء مصاب بالعث/ المايكرويف مصاب بالغثيان/ الطريق مصابة بالجدري/ الجمر مصاب بالشوق/ شعرك مصاب بالبن/ وأنا مصاب بك...

أخيرا، هذه الورقة مصابة بورم نثري خطير. من الأفضل، بتر المعنى المصاب، أو إشعال الورقة الموبوءة، من أجل سلامة عقل القارئ.

وأنا بهذا الشكل أموت كل ليلة، بجرعة زائدة من سلامة العقل.

ربيع كيروز عشرون عاما من الشغف، وتستمر الحكاية


عشرون عاماً مرّت وكأنها شريط سينمائي بالأبيض والأسود يروي حكاية شغف بالفن، ويترجم عشقاً بالمرأة ويروي حكاية بلد صغير، انتج عملاقاً في مجال الإبداع والخيال الذي لا يعرف حدوداّ. لقد انضم المصمم العالمي ربيع كيروز  رسمياً الى حلقة المبدعين في الهوت كوتير والتي لا تحوي إلا اسماء قليلة من التي تغص وتضجّ بها الساحة المحلية والعالمية وتأخذ حجماً في وسائل الإعلام لدينا  أكثر مما ينبغي. التقينا بالمصمم ربيع كيروز في دارته الجديدة في الجميزة، وللمناسبة قام المصمم المبدع بتغيير اللوغو مركزاً على حرف R اي الراء بالأجنبية ليترجم العودة واستعادة الماضي وأيقوناته بروح متجدّدة فمن ليس له ماضٍ، لا حاضر له!  وفي هذه المناسبة عبر المصمم في حوار خاص أعددناه احتفالاً بمرور عشرين عاماً على الدار في لبنان عن مدى سروره بمسيرته كمصمم انطلق من لبنان الى العالمية، فقال: "منذ عشرين عاماً بدأنا، ومنذ عشر سنوات حقّقنا حلم افتتاح مقرّ لنا في باريس، ;كنّا ثلاثة أشخاص عندما زرنا لأول مرة المقر الذي سنفتتح فيه في باريس، واليوم بتنا ثلاثين شخصاً هناك، واليوم غدا هذا الحلم حقيقة بفضل فريق العمل والصحافيين الذين آمنوا بي، فلهم أقول شكرا".نجدها من مربع ومستطيل، فاللغة باتت عالمية والأشكال الهندسية لطالما الهمت هذا 

يستعيد ربيع كيروز مخزون عشرين عاماً ويقول:" أدين بجمال البدايات الى أول عروس قصدتني، لأنها وثقت في من دون أن ترى تصاميمي وكانت بداية المغامرة... لا زلت أذكر الخوف الذي كان ينتابني عندما أُظهر أول رسم للفستان للعروس، وأول رجفة قلب عندما أعتلي الخشبة...وهو أمر جيد لأن إحساس المرة الأولى الذي يرافقنا يدفعنا الى الأمام، فهذا القلق الدائم هو الحافز للتقدّم...

آخر مجموعة لي أسميتها "الحمد الله" وأنا ممتن لكلّ من عملي معي... لتلك الأيادي الصغيرة التي ترجمت أفكاري وممتن للأربعين فرداً من عائلتي الذين رافقوني في مشواري... وأنا ممتن لرئيسة تحرير فوغ الفرنسية سوزي منكيس لأنها قارنتني بمهندس الديكور، وأنا أعتبر أنّ الفستان هيكل جميل لا يحتاج الى زخرفة... العمل في لبنان مغامرة جميلة فنحن محاطون بأناس طيبين وكان يمكنني البقاء في باريس ولكن ثمة مغناطيساً يشدّني الى لبنان ولا أندم أبداً على البقاء فيه فلبنان بلد يربّي لنا أجنحة ويرفعنا الى العالمية...

في العام 2009 استقبلتني نقابة الأزياء في باريس وبعد عشر سنوات بتّ عضواً دائماً في قريق من المصممين الراقيين المحصورة بٍ 17 مصمماً فقط. مصدر إيحائي من روحي الشرقية ومن شمس بيروت وأنفذ تطريز الخيط في لبنان وكل الطلبات التي تردني من البلدان العربية... لا تتصورون فرحتي بأن عائلة ربيع كيروز باتت تحت سقف واحد وأتأثر عندما تقولون لي بأنني قدوة ومنذ عشر سنوات أسست مع تالا حجار مؤسسة ستارتش لدعم المواهب الجديدة وأطمح الى العمل على تطوير ودعم الحرفيين فنحن لا أتصور نفسي اصمم في ساحة لوحدي، فبرأيي ما في واحد يلعب وحدو بالساحة، بيزهق!".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard