بيدٍ مبتورةٍ يودّعُ الشهداءُ راياتهم

6 شباط 2019 | 17:59

المصدر: "النهار"

الشهيد، تعبيرية للفنان بسيم الريس.

من تلك المسافة

الممتدّة

بين الـ "هُناكَيْن"*

ثمّة صراخ

تسمعه قطط ممسوسة

وتندفع

إلى تفاليش الحنين القاتم.

***

ينطلق رقّاص السّاعة

ينحتُ دائرةً

لوجه الأرض العجوز

ربّما

خالَه الأصدقاء

أنّه

يبحثُ عن شظيّةٍ

خرجتْ من أبابيل.

*"هُناكَيْن": هناك+ هناك

***

فوق انحدار الشّفق

تتساقط الأوراقُ

مُتّخذةً

شكلَ الجثث.

***

هواء

وشمسٌ صغيرة

ينزلقان ببطء

صوب الظلّ

يحتفيان بموتهما

ليخرج منه آخرون.

***

فقط

حين يأتي الخريف

وتقتلُنا أصداءُ موته؛

كقطراتٍ

تشرُّ من حنفيّة معطّلة

أحاولُ تجديد عودتي.

***

الغابة

ترسمُ حطّابيها

وتقتلهم

حيثُ يجدُ واحدهم

غنيمَته

كي تبقى

وتتمدّد

في هذا الأفق العقيم.

***

بيدٍ مبتورةٍ

يودّعُ الشهداءُ

راياتهم.

***

ينحسرُ الكون

في زاويةٍ ضيّقةٍ

اسمُها الوطن.

***

هذا الرّمل

هو ليمون الأرض

دون أن يسقط.

***

كأنّ الموتى

كانوا

قد قرّروا العودة

لكنّ شأنهم

الغياب.

***

كأنّنا

ننتظر

سقوطاً فقط

كالشّهداء.

***

الهواءُ الملوّث

بزفير القتلى

يروّض النّسرَ

ليصطاد

حين تظهر الجثّة

وتأكلُ أطرافها.

***

فوق الشّمس

تحترق الأصابع

لتبني مجداً

لا ظلَّ له

حيث ينتظر الإلهُ قدومَنا.

***

هنا

حيث ينتظر الصّفيحُ

المطرَ

ليسقط

يستريح التّرابُ

لاتّساع مساحة الحُبّ.

***

يحاور الضوءُ أجسادَنا

ويرمي الحوارَ

على الأرض

مُلتصِقاً بنا.

***

ذاكرةُ الإسمنت

تخفي حكاياتٍ

من الموت والنّوم

تهربُ بصمتِها

لئلّا تزدريها الحدائقُ.

***

قبالة كلّ هذه الأشياء

أغلق عينيّ

أسيرُ

أرسم خيبتي

ببعض الحصى

وأسحقها.

ربيع كيروز عشرون عاما من الشغف، وتستمر الحكاية


عشرون عاماً مرّت وكأنها شريط سينمائي بالأبيض والأسود يروي حكاية شغف بالفن، ويترجم عشقاً بالمرأة ويروي حكاية بلد صغير، انتج عملاقاً في مجال الإبداع والخيال الذي لا يعرف حدوداّ. لقد انضم المصمم العالمي ربيع كيروز  رسمياً الى حلقة المبدعين في الهوت كوتير والتي لا تحوي إلا اسماء قليلة من التي تغص وتضجّ بها الساحة المحلية والعالمية وتأخذ حجماً في وسائل الإعلام لدينا  أكثر مما ينبغي. التقينا بالمصمم ربيع كيروز في دارته الجديدة في الجميزة، وللمناسبة قام المصمم المبدع بتغيير اللوغو مركزاً على حرف R اي الراء بالأجنبية ليترجم العودة واستعادة الماضي وأيقوناته بروح متجدّدة فمن ليس له ماضٍ، لا حاضر له!  وفي هذه المناسبة عبر المصمم في حوار خاص أعددناه احتفالاً بمرور عشرين عاماً على الدار في لبنان عن مدى سروره بمسيرته كمصمم انطلق من لبنان الى العالمية، فقال: "منذ عشرين عاماً بدأنا، ومنذ عشر سنوات حقّقنا حلم افتتاح مقرّ لنا في باريس، ;كنّا ثلاثة أشخاص عندما زرنا لأول مرة المقر الذي سنفتتح فيه في باريس، واليوم بتنا ثلاثين شخصاً هناك، واليوم غدا هذا الحلم حقيقة بفضل فريق العمل والصحافيين الذين آمنوا بي، فلهم أقول شكرا".نجدها من مربع ومستطيل، فاللغة باتت عالمية والأشكال الهندسية لطالما الهمت هذا 

يستعيد ربيع كيروز مخزون عشرين عاماً ويقول:" أدين بجمال البدايات الى أول عروس قصدتني، لأنها وثقت في من دون أن ترى تصاميمي وكانت بداية المغامرة... لا زلت أذكر الخوف الذي كان ينتابني عندما أُظهر أول رسم للفستان للعروس، وأول رجفة قلب عندما أعتلي الخشبة...وهو أمر جيد لأن إحساس المرة الأولى الذي يرافقنا يدفعنا الى الأمام، فهذا القلق الدائم هو الحافز للتقدّم...

آخر مجموعة لي أسميتها "الحمد الله" وأنا ممتن لكلّ من عملي معي... لتلك الأيادي الصغيرة التي ترجمت أفكاري وممتن للأربعين فرداً من عائلتي الذين رافقوني في مشواري... وأنا ممتن لرئيسة تحرير فوغ الفرنسية سوزي منكيس لأنها قارنتني بمهندس الديكور، وأنا أعتبر أنّ الفستان هيكل جميل لا يحتاج الى زخرفة... العمل في لبنان مغامرة جميلة فنحن محاطون بأناس طيبين وكان يمكنني البقاء في باريس ولكن ثمة مغناطيساً يشدّني الى لبنان ولا أندم أبداً على البقاء فيه فلبنان بلد يربّي لنا أجنحة ويرفعنا الى العالمية...

في العام 2009 استقبلتني نقابة الأزياء في باريس وبعد عشر سنوات بتّ عضواً دائماً في قريق من المصممين الراقيين المحصورة بٍ 17 مصمماً فقط. مصدر إيحائي من روحي الشرقية ومن شمس بيروت وأنفذ تطريز الخيط في لبنان وكل الطلبات التي تردني من البلدان العربية... لا تتصورون فرحتي بأن عائلة ربيع كيروز باتت تحت سقف واحد وأتأثر عندما تقولون لي بأنني قدوة ومنذ عشر سنوات أسست مع تالا حجار مؤسسة ستارتش لدعم المواهب الجديدة وأطمح الى العمل على تطوير ودعم الحرفيين فنحن لا أتصور نفسي اصمم في ساحة لوحدي، فبرأيي ما في واحد يلعب وحدو بالساحة، بيزهق!".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard