الشاعر الجزائري بومدين جلّالي لـ"النهار": غياب القراءة عند العرب مردُّه إلى روح التخلّف

6 شباط 2019 | 17:12

المصدر: "النهار"

الشاعر الجزائري بومدين جلّالي.

شاعر جزائري برتبة بروفيسور. ملتزم. من جيل الثورة الجزائرية. شاهدٌ على الاستعمار الذي كوّن عنده رؤية جماعية كونية جزائرية. قلق. متمرّد. ناقد، يرى أن النقد العربي والمناهج النقدية العربية تشوبها شوائب جمّة. إنه الشاعر بومدين جلاّلي الناقد الأكاديمي الذي كان لـ"النهار" معه هذا الحوار.

حدّثنا عن بومدين جلّالي الشاعر والإنسان

أنا باحث وأديب جزائري عربي، يعود نسبي إلى آل بيت رسول الله، متعدّد الاهتمامات والنشاطات واللغات، مـن مواليـد 1952، نلت دكتوراه في الأدب المقارن بتقدير مشرّف جداً من الجامعة المركزية في الجزائر العاصمة، وأنا الآن أستاذ التعليم العالي (بروفيسور) في جامعة الدكتور مولاي الطاهر الجزائرية. ولي أعمال جمّة، وكتبٌ في الإبداع والنقد قديمة وحديثة، والأدب المقارن، والقراءات، والرواية والشعر.

ما أثر طفولتك والحرمان في شعرك؟

أنا من أطفال ثورة نوفمبر التحريرية الجزائرية، وقد عشت مسألتين متلازمتين مهمّتين في أثناء تلك الملحمة الخالدة. أولاهما، عشتُ مأساة أهلي وشعبي وبلدي تحت نير الاستعمار الفرنسي الذي عمل على تدجيننا أو مسحنا من الوجود، وكانت تلك المأساة متكوّنة من الرعب والجوع والجهل والمرض، ومعايشة الموت باستمرار. والثانية، عشتُ التجليات البطولية لأهلي وشعبي وبلدي. وهذا الوضع الثوري العظيم ملأ وجودي بقيم خاصة ورؤى متمايزة. وتأثيرات هذه المرحلة من حياتي تظهر بارزة في الكثير من أعمالي الإبداعية لا سيما في الملاحم الشعرية التي خصّصتها لبعض المدن الجزائرية.



ما أثر الطبيعة في شعرك؟

تنقّلت بين أنظمة بيئيّة مختلفة متعددة. ولعل هذه النزعة هي التي جعلتني أخصّص كتابات عديدة للشمس والثلج والربيع والبحر، وما إلى ذلك من مشهديّات الطبيعة بمنظور غرائبي رمزي، في أسلوبيةٍ تتقاطع وتتمازج فيها لغات الفنون الجميلة.

يلاحَظ أنك في بعض القصائد طويل النفس، ما البواعث؟

المدوّنة الشعريّة الضّخمة، والمرتكزة أساساً على الطوال، جعلتني أجد سهولة ومتعة في كتابة النصّ الشعريّ الذي لا يكتفي بمائة بيت بل يضيف إليها، مثلاً: "حكاية سعيدة" تناولت موضوعاً واحداً، في بحر خليليّ واحد، بقافية واحدة ورويّ واحد، وجاءت في 322 بيتًا.

ما أغراض شعرك؟ وما الموضوع الذي يأخذ حيّزاً أكثر في شعرك؟

أنا لا أكتب في الأغراض الشعرية المعتادة كما جاءتنا من التراث، وإنما أمزجها بطابعي الخاص الذي يحوّلها إلى طروحات فنيّة متمايزة عن غيرها. ومن الموضوعات التي أخذت حيّزاً من كتاباتي: توصيفات الجلال والجمال في بعض أصقاع الجزائر وفق بنية قصصية ملحميّة لا تخلو من معطيات أنتروبولوجية وأحداث تاريخية وصراع. والتماهي في تمسرح علاقتي بالطبيعة وفق رؤى سحرية صوفية.. وغزليّات ذات طابع أسطوري رمزي عجائبي. ونصوص تأملية ذات خلفيّات فكريّة فلسفيّة. ودفاع أدبي عن الهوية والانتماء.

ماذا تعني لك الأمّ والحبيبة والوطن والجزائر وفلسطين؟

هي، وفق ترتيبها في السؤال، رموز للجلال، والجمال، والكمال، وصناعة البطلات والأبطال، ووجوب الصمود مع النضال.

ما موقفك من الشّعر الحديث والعمودي وقصيدة النثر؟

أنا لست ضد أي شكل من أشكال الشّعر. إنما أنا ضد الرداءة.

ما موقفك من النقد؟

النقد في ثقافتنا الحديثة والمعاصرة ليس نقداً بالمعنى الدقيق العميق الذي يحيل عليه هذا المصطلح في الثقافة النقدية العربية القديمة، وفي الثقافة النقدية الغربية الحديثة. فنحن لحدّ الساعة لم نتمكّن – أو لا نسعى لنتمكّن- من تطوير نظرية في الفنّ والإبداع، وإنتاج مناهج خاصة نابعة من خصوصيتنا المعرفيّة عبر رحلتها الثريّة في القرون السالفة.

ما عناوين دواوينك؟

عين المهبولة/ معلّقة مدينة البيض، وسام تيهرت، مقتطفات من زمن جريح، وحكاية سعيدة. ومئات النصوص المنشورة وغير المنشورة.

ما وظيفة الشّعر في هذا الزمن؟

الشعر بالأساس فنّ، والفنّ وظيفته المركزية هي الارتقاء بالروح والذوق والسلوك عبر مدارج الجمال نحو الاكتمال الإنساني المنشود. أما وظيفة الشّعر في هذا الزمان فهي، في أسوأ الأحوال، مقاوِمة، همجيّة القبح اللّاماديّ المسيطر على النفوس والقلوب، من جراء ترهّل القيم أو ضياعها في كثير من الأحيان. هذا بالإضافة إلى كونه روحاً لحياة اللغة المعادلة لحياة الأمة، ووسيلة من وسائل التعليم والترفيه والتفكير والإشهار.

ما رأيك في دور الشّعر في زمن التكنولوجيا وغياب القراءة أو قلّتها عند العرب؟

يبدو لي أن التكنولوجيا لها ضرر واحد على الشعر، وهو أنها فتحت المجال للشعر الرديء… وفي المقابل لقد استفاد الشعر الجيّد بوصوله إلى جمهوره في وقت قياسي. أما غياب القراءة عند العرب فهو لا يقتصر على الشعر وإنما يتّسع إلى كل ما هو مكتوب باللغة العربية خصوصاً، وحتى باللغات الأجنبية، وهذا مردّه إلى روح التخلّف التي نحملها في كل مناحي حياتنا نتيجة أخطاء قاتلة ارتكبناها حين انطلاق نهضتنا، ومنها، على سبيل التمثيل، تقديم المادي على الروحي، وتفضيل الدخيل على الأصيل، وتقديم نيل الشهادة على فهم مضمونها، وهكذا...

ما جديدك في الأدب؟

أشتغل الآن على تجريب جديد في كتابة النصّ الشعري القصير جداً. هو تجريب مستوحى من شعر الهايكو الياباني، ويختلف عنه.

اقرأ للكاتب أيضاً: الشاعرة يسرى البيطار لـ"النهار": مَن يغتَرّ بشِعره يبدأ بالهبوط وأدعو الشاعرات إلى النّضال

أستاذ في الجامعة اللبنانية

ربيع كيروز عشرون عاما من الشغف، وتستمر الحكاية


عشرون عاماً مرّت وكأنها شريط سينمائي بالأبيض والأسود يروي حكاية شغف بالفن، ويترجم عشقاً بالمرأة ويروي حكاية بلد صغير، انتج عملاقاً في مجال الإبداع والخيال الذي لا يعرف حدوداّ. لقد انضم المصمم العالمي ربيع كيروز  رسمياً الى حلقة المبدعين في الهوت كوتير والتي لا تحوي إلا اسماء قليلة من التي تغص وتضجّ بها الساحة المحلية والعالمية وتأخذ حجماً في وسائل الإعلام لدينا  أكثر مما ينبغي. التقينا بالمصمم ربيع كيروز في دارته الجديدة في الجميزة، وللمناسبة قام المصمم المبدع بتغيير اللوغو مركزاً على حرف R اي الراء بالأجنبية ليترجم العودة واستعادة الماضي وأيقوناته بروح متجدّدة فمن ليس له ماضٍ، لا حاضر له!  وفي هذه المناسبة عبر المصمم في حوار خاص أعددناه احتفالاً بمرور عشرين عاماً على الدار في لبنان عن مدى سروره بمسيرته كمصمم انطلق من لبنان الى العالمية، فقال: "منذ عشرين عاماً بدأنا، ومنذ عشر سنوات حقّقنا حلم افتتاح مقرّ لنا في باريس، ;كنّا ثلاثة أشخاص عندما زرنا لأول مرة المقر الذي سنفتتح فيه في باريس، واليوم بتنا ثلاثين شخصاً هناك، واليوم غدا هذا الحلم حقيقة بفضل فريق العمل والصحافيين الذين آمنوا بي، فلهم أقول شكرا".نجدها من مربع ومستطيل، فاللغة باتت عالمية والأشكال الهندسية لطالما الهمت هذا 

يستعيد ربيع كيروز مخزون عشرين عاماً ويقول:" أدين بجمال البدايات الى أول عروس قصدتني، لأنها وثقت في من دون أن ترى تصاميمي وكانت بداية المغامرة... لا زلت أذكر الخوف الذي كان ينتابني عندما أُظهر أول رسم للفستان للعروس، وأول رجفة قلب عندما أعتلي الخشبة...وهو أمر جيد لأن إحساس المرة الأولى الذي يرافقنا يدفعنا الى الأمام، فهذا القلق الدائم هو الحافز للتقدّم...

آخر مجموعة لي أسميتها "الحمد الله" وأنا ممتن لكلّ من عملي معي... لتلك الأيادي الصغيرة التي ترجمت أفكاري وممتن للأربعين فرداً من عائلتي الذين رافقوني في مشواري... وأنا ممتن لرئيسة تحرير فوغ الفرنسية سوزي منكيس لأنها قارنتني بمهندس الديكور، وأنا أعتبر أنّ الفستان هيكل جميل لا يحتاج الى زخرفة... العمل في لبنان مغامرة جميلة فنحن محاطون بأناس طيبين وكان يمكنني البقاء في باريس ولكن ثمة مغناطيساً يشدّني الى لبنان ولا أندم أبداً على البقاء فيه فلبنان بلد يربّي لنا أجنحة ويرفعنا الى العالمية...

في العام 2009 استقبلتني نقابة الأزياء في باريس وبعد عشر سنوات بتّ عضواً دائماً في قريق من المصممين الراقيين المحصورة بٍ 17 مصمماً فقط. مصدر إيحائي من روحي الشرقية ومن شمس بيروت وأنفذ تطريز الخيط في لبنان وكل الطلبات التي تردني من البلدان العربية... لا تتصورون فرحتي بأن عائلة ربيع كيروز باتت تحت سقف واحد وأتأثر عندما تقولون لي بأنني قدوة ومنذ عشر سنوات أسست مع تالا حجار مؤسسة ستارتش لدعم المواهب الجديدة وأطمح الى العمل على تطوير ودعم الحرفيين فنحن لا أتصور نفسي اصمم في ساحة لوحدي، فبرأيي ما في واحد يلعب وحدو بالساحة، بيزهق!".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard