ابنة السّنة توفيت... والدها الياس: قال لي الطبيب "يعوّض بسلامتك" والصدمة لا توصف

5 شباط 2019 | 16:21

المصدر: "النهار"

  • ل.ج
  • المصدر: "النهار"

الطفلة كريستا لوقا.

رحلت الطفلة كريستا لوقا (ابنة السّنة)، بعد أسبوعين من انتكاسة صحيّة لم يكن أحد يتوقع أن تنتهي بهذا الشكل المأسوي. يصعب على والدها الياس أن يستوعب ما حصل. توفيت كريستا تاركة الجميع في صدمة وذهول "رحلت تلك الفراشة الصغيرة بعدما خذلها قلبها، إلى الأبد".

أسئلة كثيرة يطرحها الوالد، لا يعرف ماذا يقول، هو في انتظار استلام الملفّ حتى يبني على الشيء مقتضاه. ولكن في انتظار ذلك، يروي والدها الياس لـ"النهار" تفاصيل ما جرى في الأسبوعين الماضيين وصولاً إلى الوفاة. يقول: "عانت ابنتي من حرارة مرتفعة استلزمت زيارة الطبيب منذ أسبوعين، ليتبيّن أنها تعاني من التهاب في الرئة. أجرى طبيبها الفحوصات والصور اللازمة في مستشفى سانت تريز، وبعد 5 أيام عدنا إلى المنزل بعد أن تأكدنا أن جميع فحوصاتها جيدة".

كانت كريستا في حالة صحية جيدة، لا شيء يدعو الى الريبة، تستكمل علاجها الدوائي، بالإضافة إلى إجراء فحوصات وصور من جديد في المستشفى للتأكد من صحة الرئة. وفق الياس "شكت زوجتي للطبيب أن كريستا لا تنام أو تأكل جيداً، وهي تخسر وزناً. ردّ الطبيب أنه قد يعود سبب ذلك إلى إمكانية ظهور أسنانها ونتيجة الالتهاب الرئوي، وليس هناك من داعٍ للقلق".

ويضيف والدها: "ليل الجمعة ارتفعت حرارتها إلى 39 درجة، وكذلك الأمر بالنسبة إلى اليوم التالي. قمنا بكل ما يلزم وأعطيناها الأدوية لتخفيض حرارتها. ولكن كريستا لم تكن في حالة جيدة نهار الأحد الفائت، كانت متعبة وجسدها منهكاً. لم تعد تجيب علينا أو تتكلم، وأصبحت شفتاها زرقاوتين.توجّهنا بها إلى مستشفى بنت جبيل، وبعد القيام بكل ما يلزم أصبح وضعها مستقراً".

لكن الصدمة كانت، كما أوضح والدها الياس، "عندما أطلعني الطبيب أن قلبها توقف فجأة. نجح الأطباء في إنعاش قلبها بعد توقفه 3 مرات، وطُلب منا نقلها إلى العناية الفائقة الخاصّة بالأطفال بسبب حالتها الحرجة والدقيقة. وبعد محاولاتنا العديدة، نجح طبيبها في إيجاد سرير لها في مستشفى السانت تريز، حيث بقيت في العناية الفائقة بسبب الالتهابات الحادّة، بالإضافة الى جفاف جسمها. شخّص الأطباء في مستشفى بنت الجبيل حالة ابنتي بإصابتها بالتهاب السحايا، في حين يجهل الأطباء في السانت تريز حقيقة حالتها الطبية وما جرى. الفحوصات تظهر وجود التهابات قوية لا نعرف مصدرها وجفاف في الجسم حادّ".

تحسنت حالة كريستا. هذه الطفلة كانت صامدة بالرغم من الانتكاسات المتكررة في الأيام الأخيرة. نُقلت إلى غرفة منعزلة بعد أن أُزيلت آلة الأوكسجين الاصطناعي. لكن فجأة شعرت الطفلة بضيق في التنفس وضرورة سحب البلغم بواسطة الأنبوب. يؤكد الياس: "اتّصلت بي زوجتي بعد نقل كريستا إلى العناية الفائقة. وما إن وصلتُ حتى قال لي الطبيب"يعوّض بسلامتك". 

توقف قلبها 4 مرات، يقول والدها: "برأي الطبيب لا يمكن معرفة ما يجري حقيقةً إلا بتشريح الجثة. لكنني رفضتّ ذلك لأنها صغيرة جداً، ولم أتقبّل الفكرة. هناك مسبّب لرفع حرارتها بشكل مفاجئ، أدّى إلى توقف قلبها. أنا في انتظار استلام الملف لنبني على الشيء مقتضاه، هل هو إهمال أم خطأ طبيّ أم قضاء وقدر".

أسباب توقّف القلب عند الأطفال

حالات كثيرة تشهدها المستشفيات من دون أن يعلم أحدٌ بها، فما هي أسباب هذا التوقف المفاجئ ونتائجه على الأطفال؟

يوضح الاختصاصي في أمراض قلب الأطفال والتشوّهات الخلقية في مركز بيروت للقلب، الدكتور ناصر عودة، في حديث سابق لـ"النهار"، أن "توقّف القلب عند الأطفال يكون عادةً نتيجة توقف عضلة القلب عن العمل، لكن هذا الموضوع متشعب، لذا علينا أولاً تقسيم توقف القلب المفاجئ إلى قسمين:

* توقف مرحلي

* توقف نهائي

وفق عودة "تختلف الحالات التي نشهد عليها في مسألة توقف القلب المفاجئ، فهناك:

1- توقف القلب المفاجئ عند الأطفال

2- توقف القلب المفاجئ عند أطفال العناية

3- توقف القلب المفاجئ خارج المستشفى

باختصار، علينا أن نعرف أن الأطفال السليمين والأطفال الذين يعانون من مشاكل صحية معرّضون لتوقف القلب المفاجئ".

أسباب توقّف القلب المفاجئ

ويبقى السؤال الأهم، ما هي الأسباب المسؤولة عن هذا التوقف المفاجئ؟ برأي الاختصاصي في أمراض قلب الأطفال والتشوهات الخلقية، تختلف الأسباب وتتعدّد وفق حالة الطفل، إلا أننا سنختصرها بالأبرز:

- اضطراب في نظم القلب/ خلل في كهرباء القلب

- انقطاع التنفس عند الأطفال

- ارتجاع المريء Reflux الذي يُسبب انقطاع التنفس ومن ثم توقف القلب

- مشاكل عصبية

- مشاكل في الغدة

- نقص السوائل عند الأطفال

- اضطراب البوتاسيوم

- تدّني درجة حرارة الطفل

- نقص السكر في الجسم

- التسمّم بسبب الأدوية

- مشاكل في تخثّر الدّم

أسباب كثيرة ومتشعبة مسؤولة عن توقف القلب المفاجئ، لكن ماذا عن النتائج؟ يُشير عودة إلى أنها تندرج بين توقف قلب بسيط (3-4 دقائق كحد أقصى) من دون أن تترك أثراً وأضراراً على صحة الطفل، لكن في حال تخطّت هذه المدّة تسبّب مشاكل في الجهاز العصبي وقصور أعضاء متعددة.

النتائج المترتبة على التوقف المفاجئ

تشهد المستشفيات حالات كثيرة من توقف القلب المفاجئ، غالباً ما تكون نتيجة مشاكل عصبية أو تشوّهات خلقية في القلب. أما الحالات الخارجية (خارج المستشفيات) غالباً ما تكون بسبب خلل في كهرباء القلب أو انقطاع التنفس أو مشاكل عصبية.

هذا ليس كل شيء، أحياناً تكون الوفاة بسبب انقطاع التنفس عند الرضاعة أو "التشردق"، أو نوم الأمّ أثناء الرضاعة فينقطع النفس عن الرضيع.

تعتمد نتائج توقف القلب المفاجئ على المسافة القريبة لإجراء الإنعاش CPR، فإذا كانت فترة توقف القلب تعدّت الدقائق فحتماً ستترتّب أضرار في الجهاز العصبي وقصور الأعضاء. كما يمكن أن ينجو الطفل من دون أضرار شرط أن يكون توقف القلب مرحلياً ولدقائق لا تتعدى 3-4 دقائق، في حين نفقد البعض بسبب عدم تجاوب القلب مع الإنعاش.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard