تعرّف إلى أكثر عواصم أوروبا تلوّثاً

2 شباط 2019 | 21:06

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

سكوبيي - (Edelweiss).

تختنق العاصمة المقدونية #سكوبيي تحت سحابة رمادية تلبّد سماءها بصورة شبه دائمة، إذ تدفع هذه المدينة، وهي من بين الأكثر تلوّثاً في العالم، خلال الشتاء فاتورة باهظة تتجلّى خصوصاً بإغلاق المدارس واكتظاظ المستشفيات بالمصابين بالأمراض التنفسية.

سكوبيي - (أ ف ب).

وتقول مارينا "الوضع بات أكبر من طاقة البشر على الاحتمال. لا أحد يفعل شيئا". وهي اضطرت لأخذ إجازة غير مدفوعة لشهرين للاعتناء بابنها ديفيد البالغ 16 شهراً والذي أدخل المستشفى لإصابته بنوبة ربو حادّة.

وهي توضح لوكالة "فرانس برس": "لقد ولد بصحة جيدة من دون أي مشكلة. أما الآن فهو سيعاني بلا شكّ من الربو طوال حياته".

وفي مستشفى الأطفال في سكوبيي التي تعدّ نصف مليون نسمة، كان أكثر من مئة طفل يعالجون في نهاية كانون الثاني جراء مشكلات في الجهاز التنفسي متصلة بالتلوث. وأصغر هؤلاء لم يتخطَّ عمره الشهرين.

وهذه الإصابات تزداد بفعل جملة عوامل. فموقع سكوبيي بين الجبال يؤدي إلى حبس الهواء في الداخل. كما أن السيارات المنتشرة على الطرقات قديمةٌ بأكثريتها، وثمة مصانع كثيرة تعمل على مقربة من المدينة. وفي الشتاء، تُفاقم انبعاثات أنظمة التدفئة المنزلية مشكلة تلوث الهواء مع ما تبثّه في الأجواء من جزيئات دقيقة.

وبحسب الحكومة، هذه التدفئة بالحطب والفحم ومواد محترقة متفرقة أخرى، تستحوذ على ثلث الانبعاثات السامّة في مدينة تقتصر أنظمة التدفئة المركزية فيها على سكان الأحياء الغنية.

ووفق دراسة أجريت العام الماضي، تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من ثلث سكان وسط سكوبيي يستعينون بالتدفئة على الحطب مع مواقد قديمة وملوِّثة.

وفي هذا البلد الفقير في البلقان، يعتمد ثلث آخر من السكان للتدفئة على إحراق مواد يجمعونها من الورش أو المستودعات بما يشمل إطارات السيارات والنفايات البلاستيكية.

وفي 2018، صنّفت منظمة الصحة العالمية سكوبيي أكثر عواصم أوروبا تلوثاً. ويؤدي هذا الوضع بحسب المنظمة إلى وفاة مبكرة لأكثر من 2500 شخص سنوياً في بلد يعدّ 2,1 مليوني نسمة، وتعاني فيه مدن أخرى بينها تيتوفو وكومانوفو المشكلة عينها.

وفي نهاية كانون الثاني، بلغ مستوى التركيز بالجزيئات الدقيقة في سكوبيي 188 ميكروغراماً في المتر المكعب ليومين متتاليين، أي ما يقرب من أربع مرات أكثر من سقف التعرض اليومي المسموح به لهذه الجزيئات، وفق توصيات منظمة الصحة العالمية.

ودفع هذا المستوى من التلوث بالحكومة إلى إغلاق المدارس، وطلب وقف العمل في الورش، وإرساء نظام نقل عامّ مجانيّ للتشجيع على ترك السيارات في المنزل.

غير أن هذه التدابير لا تقنع سكاناً كثيرين. ويقول الناشط في جمعية لحماية الأطفال، دراغي زيمينياناك: "إغلاق المدارس ليومين خلال فترة ثلاثة أشهر من التلوث الشديد ... لا يمكن اعتبار هذا التدبير جدياً إلا في عالم آخر".

ويشير مدير قسم الأمراض التنفسية والحساسيات في المستشفى الرئيس في سكوبيي، ديان دوكيتش، إلى أنه "لم يعد هناك من أسرّة متوافرة، وبعض المرضى يعالجون في سيارات الإسعاف".

فيليكو ترايتشيف عامل في ورش البناء، مقيم في ليسيتشي في ضاحية العاصمة حيث بلغ التلوث مستويات خطرة، يبدي استياءه من تحميل السكان مسؤولية الوضع، قائلا: "الناس يميلون الى الاعتقاد بأننا لا نتمتع بأي وعي بيئي لأننا نستعين بالحطب للتدفئة خلال الشتاء، وبأننا غير متحضّرين. هذا ليس صحيحاً. نحن لا نملك أي خيار آخر للصمود".

ويتحمّل هذا الرجل الأرمل عبء إعالة ابنتيه ووالده، فيما لا يتخطى دخله الشهري 150 يورو. وهو يقول "لا أستطيع تكبد نفقة تدفئة المنزل برمته. أحياناً، لا أستطيع حتى دفع تكاليف الطعام. لا أملك الموارد اللازمة لحماية البيئة. أنا مضّطر لإشعال (حطب) الأشجار".

ويحمل نائب وزير البيئة في الحكومة الاشتراكية الديموقراطية، راني مولتيغرادويه، على أسلافه من اليمين قائلاً: "نحن نرث وضعاً لم يبذل أحدهم أي جهد لمعالجته سابقاً. إننا ننطلق من نقطة الصفر".

وهو يؤكد السعي لتقليص الانبعاثات السامة إلى النصف في خلال العامين المقبلين، خصوصاً عبر إنشاء إمدادات للغاز لتجهيز عدد أكبر من المنازل بأنظمة تدفئة مركزية. إلا أن تاتيانا غروزدانوفسكا من جمعية "أوقفوا تلوث الهواء"، ترى أن الحكومة مطالبة باستئصال مصادر التلوث.

وهي تقول "في سكوبيي، مصانع المعادن الثقيلة والمنتجات الكيميائية موجودة في داخل المدينة (...) وثمة مئات من المصانع الصغيرة والمشاغل التي يحرق أصحابها الزيوت والإطارات للتدفئة. هيئات التفتيش البلدية لا تبذل أي جهود لقمع ذلك".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard