لبنان إن حكى

30 كانون الثاني 2019 | 10:26

المصدر: النهار

  • مروى صباح
  • المصدر: النهار

لبنان إن حكى، سيحكي عن أبنائه وفلذات أكباده الذين فرّوا إلى مدن الصقيع الروحي هرباً من عواصفه التي لا تهدأ، بل تعصف وتعصف حتى تجفّف آبار أحلامهم، وتجرف أمانيهم إلى وديانٍ عميقة الغور، ليجدوا أنفسهم في نهاية المطاف ضمن متاهةٍ ليس لها نهاية، يطاردون لقمة العيش، ويحاولون إلقاء القبض على الفرصة المناسبة قبل أن يدهمهم الرحيل الأخير.

متأزّمة هي حالة المواطنين في بلادي؛ يقفون على حافة الهاوية، ينتظرون دورهم للوقوع فيها من دون أن يصدر عنهم أي اعتراض، لأنهم إن أطلقوا العنان لأرواحهم كي تعترض، لن تُسمع أصواتهم، بل ستُلجم صرخاتهم التي من الضروري أن تدوّي في الأذهان، لتصبح طي النسيان. هم من يبتعدون عن ماضيهم وحاضرهم، بالأجساد لا بالقلوب، ليجبِروا ما انكسر من مشاعر تحويهم وتضمهم إلى وطنهم عبر الحصول على عملٍ يلهيهم عن أسئلةٍ لا يريدون طرحها عن الفراق وتردّداته. فهم، على الرغم من أن هذا الوطن يطرد أحلامهم في غياهب العتمة كي ترسو في ميناءٍ مشرّد دون هوية، يتحرّقون شوقاً لأرصفته الباردة، لصدى خطابات سياسييه غير الثابتة الخطى، يجلسون على حافة العمر بانتظار أن يفتح يديه لهم من جديد لينزاح من أمامهم ذاك الحاجز المنيع الذي تقاطعت طرقه مع أحلامهم، ينتظرون على قيد الأمل، حالمين بأن لا تتلاشى أحلامهم كالسراب وترمى بين طيّات الزمن.

فإلى متى يا وطني ستظلّ أحلامنا وطموحاتنا تشجّعنا على أن نفارق أرضك التي لا تنفكّ تلاحقنا طوال سباتنا في بلادٍ تمطرنا بالهموم كشظايا القذائف؟!

مزرعة "TerrAyoun" في جبل صنين: مسكن ملوّن في أرض الأحلام

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard