تشغيل مصفاة طرابلس... حلم الازدهار

29 كانون الثاني 2019 | 22:06

المصدر: "النهار"

تنبعث الروح في "منشآت نفط طرابلس" بتوقيع العقد بين وزارة الطاقة اللبنانية وشركة "روسنفت" الروسية، لتشغيل المصفاة، بدايةً بالاستيراد والتخزين والتصدير، ولم يلحظ العقد في خطواته الأولى عملية التكرير.

تأسّست المصفاة كـ"شركة نفط العراق" (Iraq Petroleum Company- أي ال IPC)، وشاعت تسميتها قبل سبعينيات القرن الماضي بالـ "آي بي سي"، وكان النفط العراقي يضخّ إليها برّاً من حقول الشركة في كركوك العراقية، ويتفرّع خطّ منه إلى طرطوس في سوريا، وذلك بدءاً من العام ١٩٤٠.

 وبحسب تفاصيل العقد، فإن شركة "روسنفت" مملوكة بالنسبة الأكبر من الحكومة الروسية، وهي ستستأجر سعات تخزينية من منشآت النفط لمدة ٢٠ عاماً.

ويجري بناء ١٤ خزاناً في المرحلة الأولى، تتسع لـ ٤٢٨ ألف طن، وهذه المرحلة تحتاج إلى ١٨ شهراً لإنجازها، ابتداء من تاريخ توقيع العقد مع الشركة التي ستنفّذ عمليات البناء، على أن تبدأ المرحلة الثانية من العقد، والتي ستضيف ٣٢ خزاناً إلى المنشآت بقدرة استيعابية تقدّر بمليون طن.

الجدير ذكره أن منشآت النفط تنقسم إلى ثلاث مديريات رئيسية: مديرية المصبّ، مديرية المصفاة، والمديرية المالية، على أن يتمّ استحداث مديريات جديدة.


مواصفات

تبلغ مساحة الأراضي التي تشغلها المصفاة ١١٤٨٧٥ متراً مربعاً، استمرّت شركة نفط العراق باستثمارها تصديراً وتكريراً حتى سنة ١٩٧٣ عندما استحدثت وزارة الصناعة والنفط - المديرية العامة للنفط التي أنيط بها القطاع النفطي في لبنان، وتولّت الوزارة تشغيل وإدارة المصفاة، واستيراد النفط الخام وتكريره.

تعرّض خطّ نقل النفط بين العراق ولبنان لعمليات تفجير في سهل عكار، كما تعرّضت الشركة ومستوعباتها للضرر الكبير جراء الحوادث التي وقعت بين جناحي حركة "فتح"، في العام ١٩٨٣، وزادت حاجة السوق اللبنانية للنفط بمختلف مشتقاته، ما حدا بالوزارة إلى التوقف عن تشغيل المصفاة نظراً الى عدم جدواها الاقتصادية، فتوقفت عام ١٩٩٢، لكنها بقيت تستخدم لتخزين النفط المستورد لسدّ حاجة السوق اللبنانية التي تبلغ اليوم ١٥٠ ألف برميل يومياً، بحسب الخبير النفطي الدكتور محمد بدوي الذي شغل مدير المنشآت قبل توقفها عن العمل.


تحتاج المصفاة إلى تطوير يصل إلى إنتاجها ١٥٠٠٠٠ برميل يومياً لكي تصبح إعادة تشغيلها منطقية وذات جدوى اقتصادية، بحسب مصادر الوزارة التي ترى أن تطوير المصفاة بهذا الحجم أصبح حاجة وطنية ملحّة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها لبنان.

لكن بدوي، الذي يعتقد في حديث لـ"النهار" أن "إعادة تشغيل المصفاة بعد تطويرها سيكون عملية مربحة جداً للبنان"، يرى أنه بحسب الدراسات التي وضعت سابقاً في المنشآت، فإن المطلوب تكرير ٥٠ ألف برميل يومياً لكي يكون للمصفاة جدوى اقتصادية تسمح بتشغيلها".

ورغم اقتصار العقد حالياً على التخزين والتصدير، فإن الأعمال التي تتطلّبها العمليات تحتاج بدايةً إلى ما لا يقل عن مائة عامل في حال اعتمدت أحدث التقنيات التي تختزل عادة عدد العاملين، ولم تجرِ زيادة المستوعبات، وأبقيت على أعدادها الحالية، مع العلم أن وضع المستوعبات الراهن يتطلب الكثير من الصيانة، والتجديد، ويفيد بدوي أنه "كلما زادت القدرة الاستيعابية، يعني أن عدد الخزانات قد زاد، فيزداد عدد العاملين فيها باطّراد"، ويرى بدوي أن "هذه الحركة تؤثر على الحركة الاقتصادية ككل، وسيكون لها تأثير كبير على تنشيط وتطوير الصناعة اللبنانية في قطاع صناعة الإنشاءات، والميكانيك، والكهرباء، وسواها مما تحتاجه أعمال التطوير".

توقيع العقد مع الشركة الروسية، يصفه بدوي بـ"الهامّ جداً خصوصاً إذا وصلنا إلى مرحلة التكرير، حيث تصل قيمة الأعمال التي يمكن أن تنجم عن تشغيلها في التكرير، إلى ما بين ثمانية وعشرة مليارات دولار سنوياً"، لافتاً إلى أن "المصفاة وما أحاط بها من أعمال كانت منبعاً لحركات اقتصادية واجتماعية ضخمة جداً".

وفي حال التكرير، يتوقع بدوي أن "تتضاعف الأعمال إلى عشرة أضعاف، وسيحتاج العمل فيها بداية الأمر إلى ألف عامل وفني ومهندس".

ويُرتقب أن يفتح باب استيراد النفط الروسي الباب واسعاً على توسيع القطاع النفطي لأن المتوقع أيضاً أن يعاد ضخ النفط العراقي عبر الأنبوب السابق الذي وصفه الوزير سيزار أبي خليل بأنه مؤهلً في النطاق اللبناني، بينما يحتاج لبعض أعمال الصيانة والترميم في ضوء تعرّضه لأضرار متعددة بسبب الحوادث السورية، في مواقع مختلفة على طريقه من العراق عبر سوريا.

المصفاة سابقاً

يُختصر وضع المصفاة السابق كما وصفه بدوي، بـ"دولة صغيرة قائمة بحد ذاتها".

وما يشير إلى اتساع وأهمية الأعمال التي كانت تنتج عن المصفاة، يكفي معرفة أن "ثكنات الجيش اللبناني الحالية في القبة بطرابلس، كانت مساكن لعمّال المصفاة"، بحسب بدوي الذي أردف أن "عدد العمال فيها بلغ أربعة آلاف عامل وموظف، فساهمت بتحسين الحالة الاجتماعية في طرابلس ومحيطها".

ويلفت إلى أن "رواتب الشركة كانت أعلى الرواتب في مختلف القطاعات اللبنانية، وكانت لديها شبكة نقل خاصة بالعمال الذين سكنوا خارج المساكن الخاصة بها، وغطّت نفقات الطبابة والاستشفاء للعاملين فيها، وكذلك الأقساط المدرسية، وهي أول من دعم المستشفى الإسلامي في طرابلس، كما أنشأت مخازن لقطع الغيار النفطية في الموقع الذي أصبح ثكنة عرمان اليوم، ومنه كان يجري تصدير قطع الغيار النفطية إلى مختلف مصافي الشرق الأوسط، وصولاً إلى إنشاء الشركة لمطار القليعات، والغاية منه كانت نقل المعدات وقطع الغيار بصورة سريعة بين أوروربا والدول التي تحتاجها، خصوصاً دول الخليج". كما أن كافة العاملين في قطاع التلحيم، على ما يذكر بدوي، "كسبوا خبراتهم في المصفاة لأن أعمالها تحتاج الى الكثير من التلحيم المتطور التقنيات، خصوصاً تلحيم الأنابيب تحت الماء".

وأنشأت المصفاة عدة أندية اجتماعية وثقافية ورياضية طابعها تثقيفي- ترفيهي، ومنها النادي الذي اشتهر في سبعينيّات القرن الماضي وعرف بنادي "الآي بي سي" في شارع المصارف بطرابلس، وقد أزيل بسبب المتغيرات العمرانية التي جرت في الشارع.

المطران عوده: عندما تنعدم الثقة بين الشعب والسلطة التغيير واجب

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard